قال المستشار سامح الشريف، خبير استشاري الدراسات الاقتصادية والتقييم وإعادة الهيكلة، إن تجديد مصر والإمارات اتفاقية مبادلة العملات المحلية بقيمة 5 مليارات درهم إماراتي مقابل 42 مليار جنيه مصري ولمدة خمس سنوات، يمثل خطوة جديدة في مسار التعاون النقدي والمالي بين البلدين، في وقت تسعى فيه مصر إلى تنويع أدوات إدارة السيولة وتعزيز قدرتها على التعامل مع احتياجات النقد الأجنبي.
وأضاف سامح الشريف، لـ”الحرية”، أن الاتفاقية تكتسب أهميتها من إمكانية استخدامها في تسوية جانب من المعاملات التجارية بالعملات المحلية، بما يقلل الحاجة إلى المرور بالدولار في بعض التعاملات الثنائية، ويمنح البنوك والشركات مساحة أكبر لإدارة مدفوعاتها بالدرهم والجنيه.
وأشار السياسي واستشاري الاقتصاد إلى أن الاتفاقية تأتي في إطار استمرار التعاون النقدي والمالي بين مصر والإمارات، خاصة مع ارتباط البلدين بعلاقات تجارية واستثمارية، وهو ما يجعل وجود آليات لتسهيل المدفوعات وتسوية المعاملات بالعملات المحلية أحد الأدوات المتاحة لدعم النشاط الاقتصادي بين الجانبين.
هل تخفف الضغط على الدولار؟
وأوضح سامح الشريف أن الاتفاقية يمكن أن تسهم بصورة غير مباشرة في تخفيف الطلب على الدولار، لكن من المهم عدم اعتبارها تدفقًا دولاريًا جديدًا إلى الاقتصاد المصري أو بديلًا عن موارد النقد الأجنبي.
وأشار الشريف إلى أن الأثر الحقيقي يرتبط بمدى استخدام آلية المبادلة في تسوية التجارة والمدفوعات بين البلدين، وكلما اتسع نطاق استخدامها، أمكن تقليل الحاجة إلى تدبير الدولار لبعض المعاملات الثنائية.
وأكد السياسي واستشاري الاقتصاد أن الاتفاقية تمثل أداة مساندة لإدارة سوق النقد الأجنبي، لكنها لا تعالج بمفردها الضغوط المرتبطة باحتياجات مصر من العملة الأجنبية، والتي تتطلب استمرار العمل على زيادة الصادرات والاستثمار الأجنبي والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج.
ولفت سامح الشريف إلى أن استخدام العملات المحلية في جزء من المعاملات الثنائية قد يخفف الحاجة إلى تحويل العملات أكثر من مرة، بما يمنح الشركات والبنوك مساحة أكبر في إدارة المدفوعات المرتبطة بالتجارة والاستثمار بين البلدين.
ماذا عن التجارة والاستثمار؟
وأوضح سامح الشريف أن الأثر الأوسع للاتفاقية قد يكون في دعم حركة التجارة والاستثمار بين مصر والإمارات، من خلال تسهيل المدفوعات وتقليل بعض تكاليف ومخاطر تحويل العملات.
وأضاف الشريف أن الاتفاقية يمكن أن تتيح مزيدًا من المرونة أمام البنوك والشركات في تمويل وتسوية المعاملات الثنائية، بما يعزز فرص توسيع استخدام الجنيه والدرهم في النشاط الاقتصادي المشترك.
ولفت السياسي واستشاري الاقتصاد إلى أن الاستفادة الفعلية لن تتحدد بالقيمة الاسمية للاتفاقية وحدها، وإنما بحجم العمليات التي ستتم من خلالها فعليًا، ومدى انعكاسها على التجارة والاستثمارات وتدفقات المدفوعات بين البلدين.
وأكد سامح الشريف أن زيادة استخدام آلية المبادلة في المعاملات الفعلية هي العامل الأساسي في تحديد مدى تأثيرها على حركة التجارة والاستثمار، إذ إن وجود الاتفاقية وحده لا يعني بالضرورة استخدام كامل قيمتها في التعاملات، وإنما يرتبط ذلك باحتياجات الشركات والبنوك وحجم المدفوعات بين البلدين.
شراكة مالية تتجاوز حدود السيولة
وقال سامح الشريف إن تجديد الاتفاقية، سياسيًا واقتصاديًا، يعكس استمرار عمق الشراكة المصرية الإماراتية، ويمنح العلاقات الاقتصادية بين البلدين أداة إضافية لتنويع آليات التمويل والتسوية.
وأوضح الشريف أن القيمة الأهم بالنسبة لمصر تكمن في تحويل هذه الأداة من مجرد اتفاق بين البنكين المركزيين إلى آلية عملية تخدم التجارة والاستثمار وتحد من الحاجة إلى العملات الأجنبية في جزء من التعاملات الثنائية.
وأكد السياسي واستشاري الاقتصاد أن الاتفاقية تعكس توجهًا نحو تنويع أدوات التعامل المالي بين البلدين، بحيث لا تقتصر العلاقات الاقتصادية على الاستثمارات والتجارة فقط، وإنما تمتد إلى آليات تساعد على تسوية المدفوعات وإدارة السيولة بالعملات المحلية.
واختتم سامح الشريف بالتأكيد على أن الاتفاقية يمكن النظر إليها باعتبارها عنصرًا داعمًا للاستقرار النقدي وتنشيط العلاقات الاقتصادية، وليس حلًا منفردًا لمشكلة الدولار.






















