فجرت منطقة “نجع السدر” بمركز نقادة بركانا من القلق الشعبي عقب وقوع هبوط أرضي مفاجئ كاد أن يتحول إلى كارثة مروعة بجوار كوبري السدر، حيث استيقظ أهالي قرية “البحري قمولا” بجمهورية مصر العربية على انهيار مفاجئ في طبقات الأسفلت نتيجة تسريبات مائية غامضة نهشت التربة من الأسفل، مما وضع كفاءة البنية التحتية في صعيد مصر تحت مقصلة المساءلة، وسط استنفار أمني وتنفيذي لتطويق موقع الحادث ومنع سقوط مركبات المواطنين في فخ الحفرة العميقة التي ظهرت فجأة لتهدد المارة.
رحلة البحث عن “ثقب المياه”.. كيف غرق نجع السدر في “بحر الخلخلة”؟
كشفت المعاينة الميدانية التي جرت في نيسان/أبريل 2026 عن فضيحة إهمال فنية تحت باطن الأرض، حيث تبين أن الهبوط الأرضي الذي ضرب طريق “سوق البحري قمولا” لم يكن ظاهرة طبيعية، بل نتيجة تسريب مائي مزمن من شبكات متهالكة أدى إلى خلخلة التربة وسقوطها، وانتقل اللواء دكتور مصطفى الببلاوي، محافظ قنا، إلى موقع البلاغ موجها توبيخا ضمنيا للأجهزة التنفيذية، مشددا على أن سلامة الطرق الحيوية ليست رفاهية، ومطالبا بسرعة إصلاح العطل الفني الذي تسبب في شل حركة المرور وتأمين المحيط بشريط تحذيري قبل وقوع ضحايا.
وانطلقت الفرق الفنية التابعة لشركة مياه الشرب والصرف الصحي بنقادة، وهندسة ري وصرف نقادة، في سباق مع الزمن للسيطرة على مصدر التسريب أسفل الطريق، ورصدت التقارير الفنية وجود فجوات هوائية تحت طبقة الرصف نتيجة تآكل التربة الرملية، مما دفع المهندس ياسر حمادي، رئيس مركز ومدينة نقادة، وأحمد البتيتي، رئيس القرية، لإصدار أوامر فورية بغلق الطريق بالكامل أمام حركة السيارات، خوفا من وقوع حيارى أو مركبات داخل “بئر التسريب” الذي كشف عن ضعف الرقابة الدورية على خطوط المياه بالمنطقة.
استنفار “المحليات” تحت ضغط الاستغاثات.. هل انتهت مأساة الهبوط؟
لم يتحرك المسؤولون إلا بعد أن تعالت صرخات أهالي نجع السدر من مخاطر عبور السيارات فوق الطريق المنهار، وبحثت اللجنة الفنية المشكلة من هندسة الري والصرف سبل إعادة تأهيل التربة قبل الرصف الجديد، وسجلت المحاضر الرسمية أن التعامل مع مصدر التسريب تم بشكل عاجل لضمان استقرار الطبقة التحتية، وجرى رفع الأنقاض وإعادة فتح الطريق أمام المواطنين بعد التأكد من سلامته ظاهريا، وسط مطالبات شعبية بضرورة إجراء كشف “راداري” شامل لكافة طرق مركز نقادة لضمان عدم تكرار السيناريو المرعب في مناطق أخرى.
أكد اللواء دكتور مصطفى الببلاوي أن المتابعة الدقيقة ستستمر لضمان عدم عودة التسريب مرة أخرى، بينما انتقد مراقبون تأخر الصيانة الوقائية التي جعلت من “ركن من أركان الصعيد” مسرحا لهبوط أرضي يهدد الأرواح، وبقى التساؤل معلقا حول مدى قدرة مواسير المياه “القديمة” على الصمود أمام ضغط الاستخدام، في ظل مساعي الدولة لتحديث البنية التحتية، وانتهت أعمال الإصلاح بإعادة فتح الطريق لفتحه أمام المارة والمركبات بعد ساعات من الرعب الذي خيم على نجع السدر بقرية البحري قمولا.



















