تطرح رواية «تحت العِنَبَة» عملًا أدبيًا مستلهمًا من قصة حقيقية، تمتد أحداثها عبر نصف قرن، من ثلاثينيات القرن الماضي وحتى ثمانينياته، في سرد إنساني تتشابك فيه مصائر الأفراد مع التحولات الكبرى التي شهدها الوطن العربي، حيث يتحول البيت إلى وطن، وتصبح شجرة العنب رمزًا لذاكرة لا تموت.
وتبدأ أحداث الرواية مع صلاح، تاجر مصري من أصول صعيدية، يهاجر إلى فلسطين ويستقر في يافا، حيث يؤسس بيتًا، ويتزوج وينجب، قبل أن تعصف به نكبة الاحتلال الذي ينتزع منه وطنه الصغير. ينخرط صلاح في المقاومة، وينقل أسرته إلى شرق الأردن قبل إعلان المملكة، ثم يعود إلى يافا ليجد بيته مسلوبًا، بكل ما يحمله من ذكريات، وعلى رأسها شجرة العنب التي شهدت عمره وحلمه.
ويكبر الابن ياسين، لينخرط بدوره في المقاومة سرًا، متنقلًا بين يافا والقدس وحدود مصر، دون علم والده. وتتفاقم المأساة حين ينهار البيت في الأردن جراء زلزال، وتفقد الأسرة الأم فاطمة تحت الأنقاض. يفر ياسين إلى القاهرة، بينما يعود صلاح ببناته إلى مصر بحثًا عن الأمان ولمّ الشمل، قبل أن يعود مجددًا إلى الأردن، ويتزوج وينجب، ثم يرحل عن الدنيا حالمًا بوطن عربي واحد وجيش واحد، وبزوال الاحتلال عن فلسطين ومصر.
وتستمر الحكاية مع البنات، اللاتي يتزوجن ويبقى الحنين مقيمًا في قلوبهن؛ حنين لشجرة العنب، ولرائحة الأم، وللمة الجيران في يافا. أما ياسين، فيختار طريق المقاومة حتى الموت.
وفي الجزء الثاني من الرواية، تتصدر سعدية المشهد، وهي شخصية تجمع بين صلابة أمها فاطمة وحنانها. وبعد استشهاد شقيقها ياسين، تحتضن أبناءه من أربع زوجات، وتجمعهم مع أبنائها عقب وفاة زوجها، محافظة على “الوطن الصغير”: بيت بسور، وفرن خبز، وشجرة عنب، كبر في ظلها الأبناء وتزوج بعضهم.
لكن عجلة التاريخ لا تتوقف، إذ يكبر سليم، ابن سعدية، ويشبه جده صلاح وخاله ياسين، فينخرط في العمل السياسي ويدير صالونًا ثقافيًا، إلى أن يصطدم بقرار إزالة البيت لبناء كوبري، وسقوط شجرة العنب من جديد.
وتعيد الرواية طرح سؤالها المركزي: أين الوطن؟
إلا أن الإجابة تأتي عبر سعدية، التي تبدأ مرة أخرى من الصفر، تشتري أرضًا بالتقسيط، تبني فرنًا جديدًا، ويغرس ابنها الصغير شجرة عنب أخرى، لتعود اللمة من جديد.
وتختتم «تحت العِنَبَة» رسالتها بأن الوطن قد يُسرق أو يُهدم، لكنه لا يموت…
بل يُزرع من جديد، مع كل شجرة عنب.


















