أثار افتتاح المدخل الجديد لمنطقة أهرامات الجيزة، جدلاً واسعاً بين المرشدين السياحيين، الذين وصفوا التجربة بـ”النكسة” نتيجة غياب التهيئة المناسبة لاستقبال الزائرين، خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة وصعوبة الوصول للموقع سيراً على الأقدام.
وعبّر عدد من المرشدين عبر منصات التواصل عن استيائهم الشديد من إلغاء دخول الحافلات السياحية حتى نقطة قريبة من الأهرامات، مؤكدين أن القرار يُرهق كبار السن ويهدد بانطباع سلبي لدى السياح.
وانتقد البعض تدخل رجال أعمال في تفاصيل لا تُراعي احتياجات القطاع، مطالبين بإعادة النظر فوراً في آلية الدخول وتوفير وسائل نقل داخلية تراعي ظروف الطقس والزوار

“خربها”.. “نكسة بمعنى الكلمة”
بهذه العبارات اختصر عدد من المرشدين السياحيين رأيهم في التجربة. حيث كتب أحدهم: “خربها”. وعلّقت مرشدة أخرى قائلة: “نكسة بمعنى الكلمة.. تعالوا قابلوني لو جالنا سياحة!”. وأكد آخر: “لن يرتدعوا إلا بفضيحة دولية”، في إشارة إلى حجم الأزمة التي يعتقدون أنها قد تضر بصورة مصر أمام العالم.

الراحة اختفت.. والسياحة في خطر
أشار أحد المعلقين إلى أن سيارات السياحة كانت تشكّل جزءًا من “comfort zone” للسائح، خصوصًا في الأجواء الحارة والصحراوية، معتبرًا أن إبعادها كان خطأ استراتيجيًا. بينما قالت أخرى بمرارة: “محدش هيعبّركم تاني وترجعه وتقولوا السياحة محدش بييجي لنا”.

مطالبات عاجلة بمراعاة كبار السن
كتب محمد صادق معبرًا عن سخطه: “حرام والله المفروض يراعوا الناس الكبيرة في السن، وجوهم مش زي الجو عندنا، وفيه ناس مش بتستحمل الحر”، مضيفًا في سخرية مريرة: “هو ساويرس متدخل في كل حاجة مش بيشبع خالص؟”.


أجمع المرشدون على أن الوضع الحالي يتطلب مراجعة فورية للمسارات، وتوفير عربات داخلية أو مظلات متنقلة لحماية الزوار من حرارة الشمس. كما أُعيد طرح فكرة توفير شمسيات سياحية تحمل رسائل ترويجية.
رغم الجهود المبذولة لتحديث البنية التحتية للموقع السياحي الأشهر في مصر، إلا أن الواقع الميداني كشف عن معاناة حقيقية للزوار، خاصة كبار السن، وسط غياب واضح للتجهيزات المناسبة.

تحرك برلماني حازم بعد فوضى التشغيل التجريبي لمنطقة الأهرامات
تفاعلاً مع ردود الفعل الغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، تقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، بطلب إحاطة عاجل موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير السياحة والآثار ووزيرة التنمية المحلية، بشأن ما وصفته بـ”الوقائع المؤسفة” التي شابت اليوم الأول من التشغيل التجريبي لمشروع تطوير هضبة الأهرامات. وأكدت النائبة في طلبها أن المشهد الذي شهده العالم عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل كشف عن ضعف واضح في الإدارة وغياب التنسيق، معتبرة أن ما حدث أسقط ورقة التوت عن أداء الحكومة في حدث كانت تعقد عليه الدولة آمالاً كبيرة لتعزيز صورتها السياحية دولياً.
إيرين سعيد: عوائق تنظيمية تهدد بعرقلة أهداف تطوير الأهرامات
في السياق ذاته، تقدمت النائبة إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل إلى وزير السياحة والآثار، مشيرة إلى وجود “عوائق تنظيمية” عرقلت التجربة السياحية في أول أيام التشغيل الفعلي للخطة الجديدة. وأوضحت أن أبرز هذه العوائق تمثل في نظام النقل الداخلي، الذي يفرض تبديل الأوتوبيسات على الزوار، ما تسبب في ارتباك وازدحام شديدين، خصوصاً مع نقص عدد الحافلات وتكدّس الأفواج السياحية، وهو ما أثّر بشكل سلبي على جودة الرحلة وتفاعل السياح مع المرشدين.
النواب يطالبون بالمحاسبة والتقييم العاجل قبل الاستمرار في المشروع
أجمعت المداخلات البرلمانية على ضرورة إعادة تقييم آلية التشغيل للمشروع قبل المضي قدماً في تعميم التجربة، مع الدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية للوقوف على أسباب الإخفاقات التنظيمية. كما طالب النواب بضرورة إشراك ممثلي النقابات السياحية والمرشدين في التخطيط والتنفيذ لضمان ملاءمة الإجراءات لاحتياجات السوق السياحي المصري ومتطلباته، خاصة في ظل تنافس عالمي شديد في قطاع السياحة الثقافية
في وقت تحاول فيه مصر إنعاش قطاع السياحة، تكشف هذه التجربة التجريبية غير الموفقة عن أهمية مراعاة الجانب الإنساني والخدمي إلى جانب التطوير المعماري. فبدون راحة الزائر وسهولة حركته، تبقى كل جهود التجميل سطحية، بل وقد تنقلب إلى أزمة.




















