بعد عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الزيارة التي قام بها مؤخرًا لواشنطن، أعرب عدد من المسؤولين والخبراء الإسرائيليين، بمن فيهم مقربون منه ومسؤولون في حزبه الليكود، عن قلقهم من أن صورة نتنياهو قد تضررت في الولايات المتحدة، على الرغم من التصفيق الذي صاحب خطابه أمام الكونجرس.
وأبدى الكثيرون قلقهم من تداعيات ذلك الخطاب وكذلك لقاءات نتنياهو مع القيادات الأمريكية، خاصةً مع نائبة الرئيس كامالا هاريس، مؤكدين أن العديد من وسائل الإعلام الأمريكية والشخصيات السياسية البارزة بدأت في الحديث عن أن الولايات المتحدة تعرضت لخدعة سياسية غير مسبوقة، مما أظهر قادة الكونجرس كأنهم غير مدركين للسياسة.
تداعيات خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي في الكونجرس
وأشار بعض الصحفيين الإسرائيليين إلى أن العديد من السياسيين الأمريكيين، بمن فيهم الذين صفقوا لنتنياهو واحترموه، يدركون أنه لم يكن صادقًا في كل ما قاله، وأن هدفه الرئيسي كان رفع شعبيته لدى الجمهور الإسرائيلي، كما أشاروا إلى أن هدفًا آخر من زيارة نتنياهو إلى أمريكا كان تبرير التراجع عن صفقة وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى التي كان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد عرضها في مايو والتي وافق عليها نتنياهو.
وقال الكاتب عاموس هرئيل في صحيفة “هآرتس” إن “درجة الخداع الذاتي والإعجاب الجماعي بالأكاذيب وصلت إلى مستوى قياسي خطير في أعقاب خطاب نتنياهو في الكونجرس”، وأضاف أن نانسي بيلوسي غرّدت بأن ظهور نتنياهو كان أسوأ بكثير من ظهور أي زعيم أجنبي آخر في الكونجرس، وأن بن رودس، أحد المسؤولين البارزين في إدارة الرئيس أوباما، قال إنه يجب تخيل كيف يُسمَع هذا الخطاب من العالم – زعيم لم يحظَ يومًا باستقبال مماثل في بلاده، يحصل على منبر لتشويه سمعة الكونجرس.
بنيامين نتنياهو.. مستقبله في مهب الريح بعد خطاب الكونجرس
وفي الوقت ذاته، قالت “القناة 12” الإسرائيلية إن نتنياهو نجح في كسب تأييد الرأي العام الأمريكي لمدة ساعة واحدة فقط، لكنه خسر نصف أعضاء الحزب الديمقراطي الأمريكي وأكثر من 70% من وسائل الإعلام الأمريكية، حيث أكدت القناة أنه “لأول مرة في تاريخ العلاقات بين البلدين، نلاحظ كمية كبيرة من الأمريكيين يكرهون أو يحتقرون رئيس وزراء إسرائيل، ويعتبرون أن خطابه كان مخجلاً، ولا يفهمون كيف يمكن لزعيم دولة أجنبية أن ينتقد متظاهرين أمريكيين يمارسون حقهم الدستوري في التجمع والاحتجاج”، في إشارة إلى المئات من المتظاهرين الذين وقفوا أمام مبنى الكونجرس وهتفوا ضد نتنياهو وأبدوا تعاطفهم مع الفلسطينيين في غزة.
أشارت الكاتبة إيريس ليعال إلى أن نتنياهو ربح بعض العناوين الإعلامية لبرهة، لكنه خسر المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأمريكية كاملا هاريس، التي أظهرت نفورها منه، وهذا يجب أن يقلق كل إسرائيلي حريص على العلاقات بين البلدين.
الهجوم على نتنياهو عقب خطاب الكونجرس
هاجم الكاتب جدعون ليفي أعضاء الكونجرس على استقبالهم نتنياهو، قائلاً مباشرة: “يجب أن تخجلوا يا أعضاء مجلس الشيوخ ومجلس النواب، في الأسبوع الماضي قمتم بعقد جلسة مشينة غير مسبوقة في الكابيتول، قمتم بالتصفيق لسياسي غير مرغوب فيه الآن في أي عاصمة ديمقراطية في العالم، أنتم قمتم بمنح احترام الملوك والتصفيق لشخص يمكن أن يصبح في القريب شخصاً مطلوباً لدى محكمة العدل الدولية في لاهاي، شخص متهم بجرائم حرب خطيرة ويشرف على أكثر الهجمات وحشية على مدنيين عاجزين، أنتم صفّقتم لبنيامين نتنياهو”.
واختتم ليفي قائلاً: “لقد انطلت عليكم خدعة إسرائيل بأنها تقف مع ‘جبهة الحضارة’ من دون أن تسألوا: ‘أي نوع من الحضارة التي تقوم بقتل عشرات آلاف الأشخاص من دون تمييز؟ أي بربرية تلك التي يطلق بها جنود الكلاب على فتى معاق وتركه ليموت؟ لقد انطلت عليكم خدعة أن إسرائيل تدافع عنكم حتى إنها تطور من أجلكم منظومات سلاح أنتم غير قادرين على إنتاجها، وقد انطلت عليكم أيضاً مقارنة نفسه بتشرشل، وبين خطابه تهديد النازيين للعالم وتهديد حماس، كل ذلك انطلى عليكم”.





















