بات يتعين على المتقدمين للحصول على الجنسية الألمانية، التأكيد على اعترافهم بحق إسرائيل في الوجود.
جاء ذلك في مرسوم عام، دخل حيز التنفيذ الثلاثاء، وذلك بعد أشهر من إلزام ولاية ساكسونيا أنهالت الشرقية، بتقديم التزام خطي بـ”حق دولة إسرائيل في الوجود” كشرط للتجنيس.
وقلص القانون الجديد، عدد السنوات التي يجب أن يعيشها الشخص في ألمانيا حتى يتمكن من الحصول على جواز السفر، من ثماني سنوات إلى خمس سنوات. كما سيسمح للمهاجرين من الجيل الأول بأن يكونوا مواطنين مزدوجين.
وحظيت الحرب على غزة، بدعم شامل قدمته الولايات المتحدة وأوروبا على الأصعدة المختلفة، العسكرية والسياسية والإعلامية والاستخبارية.
ورغم استثنائية الغطاء الغربي عموما للحرب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، يبقى الموقف الألماني استثنائيا في تعاطيه مع إسرائيل.
وقمعت ألمانيا الأصوات المؤيدة للفلسطينيين ومعاداة السامية وسط الحرب الإسرائيلية على غزة، ردًا على هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول.
وتعرضت ألمانيا والمؤسسات الألمانية لانتقادات في الأشهر الأخيرة بسبب تطبيقها سياسات خطابية صارمة تؤثر على الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، بالإضافة إلى إلغاء عروض المتاحف ومحادثات الكتب والفعاليات الفنية الأخرى.
وكجزء من التغيير، أضيفت أسئلة جديدة إلى اختبار المواطنة في البلاد، بما في ذلك الأسئلة المتعلقة باليهودية، وحق إسرائيل في الوجود.
وأكدت الداخلية الألمانية، أنه “تمت إضافة أسئلة اختبار جديدة حول موضوعات معاداة السامية وحق دولة إسرائيل في الوجود والحياة اليهودية في ألمانيا”.
وقالت وزيرة الداخلية نانسي فيزار: “كل من يشاركنا قيمنا ويبذل جهدًا يمكنه الآن الحصول على جواز سفر ألماني بسرعة أكبر ولم يعد مضطرًا للتخلي عن جزء من هويته بالتخلي عن جنسيته القديمة”.
وأضافت: “لكننا أوضحنا أيضًا أن أي شخص لا يشاركنا قيمنا لا يمكنه الحصول على جواز سفر ألماني.. لقد رسمنا خطًا أحمر واضحًا للغاية هنا وجعلنا القانون أكثر صرامة من ذي قبل”.
وقدم المرسوم توصيات للسلطات المحلية من أجل تحديد التعبيرات التي تُستخدم في إعلان الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.
وأضاف المرسوم الحكومي أن شهادة الجنسية يجب أن لا تصدر للمتقدمين الذين يرفضون مثل هذا التصريح.
وتتضمن أجزاء من الاختبار، أسئلة حول مسؤولية ألمانيا التاريخية تجاه الشعب اليهودي نتيجة لجرائم ألمانيا النازية؟، وعن متى تأسست دولة إسرائيل؟، وما هو اسم بيت الصلاة اليهودي؟، وكيف يعاقب إنكار المحرقة في ألمانيا؟.
ويتم استبعاد عملية التجنس إذا واصل الأجانب الذين يتقدمون للتجنيس مساع موجهة ضد النظام الأساسي الحر والديمقراطي، ويشمل ذلك أيضًا الجرائم المعادية للسامية أو إنكار حق إسرائيل في الوجود.
وكانت خدمة البث الألمانية “دوتشيه فيله”، قد قالت إن السياسيين الألمان يعتبرون أمن إسرائيل “مصلحة دولة عليا” لألمانيا، وهذا “يعني أن ألمانيا لديها مسؤولية تاريخية خاصة لحماية الشعب اليهودي ودعم دولة إسرائيل بعد ارتكابها للهولوكوست”، على حد وصفها.
ويأتي القانون الجديد، بعد أيام قليلة من صدور تقرير صادر عن داس إيرستي يفيد بأن وزارة التعليم الألمانية قد أعدت قوائم بأسماء الأساتذة الذين لا يلتزمون بالخط الحكومي بشأن غزة، في محاولة لحرمانهم من التمويل المستقبلي في الأوساط الأكاديمية.
وفي الأسبوع الماضي، اضطرت وزيرة الدولة المسؤولة عن التعليم العالي سابين دورينغ، إلى الاستقالة بعد أن بحثت خيار قطع التمويل عن الموقعين على رسالة مفتوحة لدعم المخيمات الطلابية المؤيدة لفلسطين.
وحصل داس إرست، على رسائل بريد إلكتروني، تشير إلى أن الوزارة قد تحققت مما إذا كان بإمكانها سحب التمويل من الموقعين.
وكان دورينج قد ادعى في وقت سابق أن الوزارة أجرت فحوصات داخلية حول ما إذا كان الأكاديميون قد انتهكوا أي قوانين، لكنها لم تفكر في سحب الأموال.
وتعد ألمانيا واحدة من أكبر موردي الأسلحة لإسرائيل، حيث باعت معدات وأسلحة العام الماضي بقيمة 326.5 مليون يورو (353.7 مليون دولار)، وفقًا لبيانات وزارة الاقتصاد الألمانية.
وتشهد ألمانيا منذ بداية الحرب مظاهرات في جميع البلاد للمطالبة بوقف إطلاق النار، خرج بعضها بدون تصريحات بعد أن منعت الحكومة المظاهرات مع بداية الحرب.
وتزامنا مع الحراك التضامني الشعبي، كثفت السلطات الألمانية حملتها بحق المتضامنين، حيث داهمت قوات الأمن عشرات المواقع والبيوت السكنية في مختلف أنحاء البلاد، واعتقلت العشرات بحجة الانتماء أو تأييد حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وفي مارس/آذار، قام أحد البنوك المملوكة للدولة في ألمانيا بتجميد الحساب المصرفي لمنظمة يهودية مناهضة للصهيونية.
كما تم إلغاء خطابات الأكاديميين والكتاب الفلسطينيين، وحظر الاحتجاجات، وتم تطبيق سياسات صارمة فيما يتعلق بالتعبير في الاحتجاجات والمناسبات.
وقبل شهرين، مُنع الجراح البريطاني الفلسطيني غسان أبو ستة من دخول ألمانيا للمشاركة في مؤتمر مؤيد لفلسطين.
والحدث الذي كان من المقرر أن يتحدث فيه، المؤتمر الفلسطيني، تم إغلاقه من قبل مئات من الضباط بملابس مدنية، الذين اقتحموا الحدث ونفذوا عدة اعتقالات.




















