في ضربة قوية وموجهة أعلنت الصين فرض رسوم جمركية على السلع الأمريكية بنسبة 34% اعتبارًا من العاشر من أبريل الجاري.
وتعليقًا على ذلك، أكد الخبير الاقتصادي طارق الرفاعي، الرئيس التنفيذي لمركز كوروم للدراسات الاستراتيجية، أن الرسوم الجمركية التي فرضتها الصين على الواردات الأمريكية كرد سريع وقوي على قرار الرئيس الأمريكي بفرض رسوم على جميع الدول بنسب مختلفة تبدأ من 10%، سيكون لها تأثيرها الكبير على الاقتصاد العالمي بشكل واضح.

وأكد “الرفاعي”، في تصريحات خاصة لـ”موقع الحرية“، اليوم الأحد، أن تأثير الرسوم الصينية على الاقتصاد العالمي بطرق مترابطة بداية من تباطؤ نمو التجارة العالمية وصولًا إلى زيادة معدلات التضخم وارتفاع الأسعار على كل المستويات.
وأوضح أنه عادةً ما تؤدي زيادات الرسوم الجمركية بين اثنين من أكبر اقتصادات العالم إلى خفض حجم التجارة بينهما، مما قد يؤدي إلى تعطّل سلاسل التوريد العالمية، وخاصةً في قطاعات مثل الإلكترونيات والآلات والزراعة، كما يُمكن أن يُبطئ نمو التجارة العالمية مع مواجهة الشركات لتكاليف أعلى وتقليص عملياتها عبر الحدود.
وأضاف أن من الآثار السلبية لذلك هو التأثير على الشركات متعددة الجنسيات، حيث أن العديد من الشركات العالمية تستورد مكونات أو تُصنّع سلعًا في كل من الولايات المتحدة والصين، وزيادة الرسوم الجمركية ستؤدي إلى حالة من عدم اليقين في السوق، بالإضافة إلى زيادة تكاليف الإنتاج، الأمر الذي قد يدفع هذه الشركات إلى إعادة النظر في خطط الاستثمار أو نقل أجزاء من سلاسل التوريد الخاصة بها إلى دول أخرى، مثل فيتنام أو المكسيك.
وأوضح “الرفاعي”، أن من هذه الآثار أيضًا خلق حالة من تقلبات السوق حيث تميل الأسواق المالية إلى التفاعل سلبًا مع التوترات التجارية، وبالتالي قد تشهد أسواق الأسهم تقلبات متزايدة، كما قد تضعف ثقة المستثمرين، مما يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة إلى ما يُنظر إليه على أنه “ملاذات آمنة” مثل الدولار الأمريكي أو الذهب.
وتابع الخبير الاقتصادي، أن هذه الرسوم قد تتسبب في تقلبات أسعار السلع خاصة إذا استهدفت الرسوم الجمركية المنتجات الزراعية أو منتجات الطاقة، حيث أنه قد تتأرجح أسعار السلع تبعًا لتغيرات الطلب، وقد يفقد المزارعون الأمريكيون أو منتجو الطاقة حصتهم في السوق الصينية، مما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار عالميًا.
وبشأن النمو الاقتصادي العالمي، أوضح طارق الرفاعي، أن استمرار الاحتكاك التجاري قد يؤدي إلى المساهمة في تباطؤ الاقتصاد العالمي، وإضعاف توقعات النمو، لا سيما في الاقتصادات المعتمدة على التجارة مثل ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى زيادة الضغوط التضخمية.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن الرسوم الجمركية كضريبة، حيث ترفع أسعار السلع المستوردة قد يؤدي إلى تأجيج التضخم في كل من الصين والولايات المتحدة، وبدرجة أقل، في الاقتصادات الأخرى المتأثرة بتغيرات الأسعار في سلاسل التوريد العالمية.





















