تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عقده في 17 يونيو الجاري، وسط ترقب واسع لقرار أسعار الفائدة ومسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. وفي هذا السياق، استعرض محمد زكريا، خبير المشغولات الذهبية، أبرز المحطات الاقتصادية التي سبقت الاجتماع المرتقب، موضحًا تأثيرها على تحركات الذهب وتوقعات المستثمرين.
تقرير التوظيف يشعل الضغوط على الذهب
بدأت رحلة الأسواق مع تقرير التوظيف الأمريكي الصادر في 5 يونيو، والذي أظهر ارتفاعًا قويًا في عدد الوظائف الجديدة، وهو ما عزز من قوة الاقتصاد الأمريكي وأثار مخاوف بشأن استمرار الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.
وأدى التقرير إلى تراجع أسعار الذهب بصورة ملحوظة، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على خفض الفائدة، بينما تحولت الأنظار سريعًا نحو بيانات التضخم باعتبارها المحطة الأكثر أهمية قبل اجتماع الفيدرالي.
توقعات متشائمة قبل بيانات التضخم
وقبل صدور بيانات التضخم بيوم واحد، سيطرت حالة من التشاؤم على الأسواق، إذ توقع المستثمرون أن تأتي معدلات التضخم أعلى من التقديرات، وهو ما دفع العديد منهم إلى بيع الذهب تحسبًا لمزيد من الضغوط على المعدن النفيس.
وتسببت هذه التوقعات في تعرض الذهب لموجة هبوط جديدة، مع تصاعد المخاوف من أن تؤدي أي مفاجأة تضخمية إلى تأجيل أي تخفيف محتمل للسياسة النقدية الأمريكية.
التضخم يرتفع.. ولكن دون مفاجآت
في 10 يونيو، جاءت بيانات التضخم الأمريكية لتؤكد ارتفاع معدل التضخم الأساسي إلى 4.2%، وهو مستوى مرتفع تاريخيًا، إلا أنه جاء متوافقًا مع توقعات الاحتياطي الفيدرالي والأسواق، ما قلل من تأثيره السلبي على الذهب.
وأشار محمد زكريا إلى أن العامل الأكثر أهمية في التقرير تمثل في تراجع التضخم الأساسي المستثنى منه الغذاء والطاقة، وهو ما اعتبره المستثمرون إشارة إيجابية تعكس أن الضغوط التضخمية تتركز بشكل رئيسي في قطاع الطاقة، وليست ناتجة عن ارتفاع واسع النطاق في الأسعار.
الذهب يستعيد الدعم رغم التوترات الجيوسياسية
ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران والمخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، فإن الذهب حافظ على استقراره النسبي، بل تمكن من تحقيق مكاسب بعد صدور بيانات التضخم.
ويرى زكريا أن الأسواق تلقت التقرير بإيجابية لأن التضخم، رغم ارتفاعه، لم يتجاوز توقعات الفيدرالي، وهو ما خفف من احتمالات اتخاذ إجراءات نقدية أكثر تشددًا من المتوقع.
ماذا ينتظر الأسواق في اجتماع 17 يونيو؟
بحسب تقديرات خبير المشغولات الذهبية، فإن المعطيات الحالية تدعم بشكل كبير سيناريو تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للفيدرالي، مع استمرار البنك المركزي الأمريكي في تبني خطاب حذر يميل إلى التشدد، انتظارًا لمزيد من البيانات الاقتصادية التي تحدد اتجاه السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام.
ويظل الذهب في دائرة الاهتمام، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، ما يجعله أحد أبرز الأصول التي يراقبها المستثمرون خلال الفترة




















