أكد الباحث الاقتصادي الدكتور رائد سلامة، أنه لا يقبل أي وطني مخلص أن يتم الاعتداء على بلده دون عقاب، أيًا كان المعتدي، معربًا عن تقديره لإعلان الحكومة بعض تفاصيل الحادث، ومطالبًا بانتظار نتائج التحقيقات النهائية لمعرفة المعتدي الحقيقي على وجه الدقة، خاصة في ظل وجود أطراف متعددة لها مصلحة في توسيع نطاق الحرب وزعزعة استقرار المنطقة.
سلامة: مصر تعاملت مع الحرب بسياسة متوازنة منذ اندلاعها
وقال سلامة إن الحرب، منذ اندلاعها في 28 فبراير الماضي، مثلت عدوانًا ثنائيًا من إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وهو ما رفضه الجميع بغض النظر عن طبيعة النظام الإيراني ذات الطابع الطائفي، مؤكدًا أنه مع تطور الاوضاع، كان الرأي العام المصري يرفض الاعتداءات الايرانية على “المدنيين” في الدول العربية، وسعت الدولة المصرية دائما لوقف الحرب وعدم توسيع نطاقها بكل الوسائل الممكنة، لما في استمرارها من تكلفة سياسية واقتصادية واجتماعية باهظة.
التحذير من تداعيات اقتصادية عالمية واتساع أزمة الغذاء
وأوضح أن استمرار الحرب انعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي، لافتًا إلى أن المملكة العربية السعودية اضطرت بعد إغلاق مضيق هرمز إلى تصدير جزء من نفطها عبر ميناء ينبع ثم قناة السويس، وهو ما رفع تكلفة نقل النفط، خاصة إلى دول شمال شرق آسيا والصين والهند.
وأضاف: “انخفضت إمدادات الأسمدة الخليجية الى مستوى تاريخي ما ادى الي تعميق أزمة الغذاء العالمي وزيادة عدد من يعانون المجاعات خاصة في افريقيا وجنوب شرق آسيا، وستزيد شركات التأمين من تكاليفها مع التطورات الاخيرة، أدى ذلك إلى موجة تسونامي تضخمية هائلة ستزداد جموحا إن اقترنت بالإنخفاض المتوقع في النواتج المالية للبلدان، حيث سنكون أمام حالة غير مسبوقة من الركود التضخمي العالمي، فالعالم إذن تزداد معاناته يوما وراء يوم بشكل لا يمكن إحتساب مداه وعمق أثره بشكل دقيق، وليس من مصلحة أي عاقل بهذا الكوكب الحزين، سوى أن يسعى لوقف هذا الجنون”.
الباحث الاقتصادي: جميع أطراف الصراع تعاني من أزمات متفاقمة
وأشار سلامة إلى أن جميع أطراف الصراع تواجه أزمات متشابكة، موضحًا أن إيران تسعى للاحتفاظ ببرنامجها النووي ولعب دور شرطي الخليج على غرار ما كان يفعله الشاه قبل الثورة في 1979، بينما تحاول إسرائيل الهرب للأمام من أزماتها الداخلية الطاحنة بإستمرار الحرب أيا كانت التكلفة، وتريد فرض سيادتها على المنطقة بعدما دمرت قطاع غزة وتسعى بكل قوة لعزل مدن وقرى الضفة وإضعافها، خصوصا بعد أن إطمأنت للجبهة الشمالية.
وأكمل: “ودول الخليج تعاني من تدمير في البنية التحتية وصعوبة نقل منتجاتها من البترول والغاز، حتى وإن إرتفعت أسعارهما لأن كمياتهما التصديرية إنخفضت لأبعد الحدود، وكلها امور تضغط بوحشية على مالياتها العامة وتؤثر بالتالي على خططها الاستثمارية بالدول الأخرى التي تعتمد على الاستثمارات الخليجية حتى وإن لم تكن ضالعة على أي نحو في الحرب”.
وقال: “وأمريكا مقبلة على انتخابات التجديد النصفي للكونجرس حيث ستكون خسارة الجمهوريين فادحة إن لم يقدم ترامب للناخبين نصرًا ولو كان زائفًا، أو حتى وقفا للنزيف المالي في الموازنة العامة التي أتوقع أن يصل العجز فيها إلى 2 تريليون دولار بنهاية السنة، بحيث يحافظ ترامب من خلال النصر -ولو كان زائفا- أو وقف الحرب، على توازن القوى بالكونجرس وإلا فربما يتعرض لإحتمالات العزل من منصبه، إن رأى الديمقراطيين ذلك لو حازوا الاغلبية”.
سلامة يدعو إلى وقف الحرب وانتظار نتائج التحقيقات
وأضاف: “أتمنى أن تتوقف الأطراف جميعا عن الإستمرار في هذه الحرب العبثية، بعدما ثبت لأطراف الصراع جميعا أن كل طرف لن يتمكن من القضاء المبرم على الطرف الآخر، ومن ثم يستوجب الأمر الوقف الفوري لهذا الجنون”.
ودعا جميع المصريين للتروي في التعاطي مع المسألة بعقل ناضج يعي مصالح مصر، بعيدًا عن الصوت العالي والدعوات المتطرفة، خصوصا وأن سياسة مصر الخارجية وإدارتها للملفات المشتعلة منذ حرب الإبادة بغزة كانت ومازالت شديدة التوازن.
واختتم سلامة تصريحاته قائلاً: “نعم، كلنا غاضبون مما حدث، لكن فلننتظر نتائج التحقيقات النهائية ولا نطلق العنان، دون معلومات موثقة، للتحليلات الإنطباعية الناتجة من إنفعال اللحظة الصعبة، وأتمنى أن تقوم الحكومة بالإعلان عن تلك النتائج بسرعة تتناسب مع وقع الحدث”.





















