قال الدكتور والباحث الإقتصادي رائد سلامة، الدكتور، بمناسبة عيد العمال إن من المهم يرتبط عيد العمال بحقوق العمال ارتباطًا وثيقًا بمسألة بالغة الأهمية تتعلق بنمط الاقتصاد المصري في شكله الواسع، موضحًا أنه كلما اقترب نمط الاقتصاد من أن يكون إنتاجيًا تنمويًا، كلما ازداد تأصيل وترسيخ حقوق العمال، حيث لا إنتاج ولا تنمية دون عمالة ضخمة تستوعب طاقات المجتمع المصري الهائلة، وتضمن تشغيلًا دائمًا للعمال على كافة مستويات تأهيلهم العلمي والفني.
الاقتصاد الإنتاجي أساس ترسيخ الحقوق
وأضاف سلامة، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن هذا الأمر يعكس في حقيقته رؤية عملية تنبثق من كون حقوق العمال ليست منحًا يقدمها صاحب العمل على سبيل الإحسان، ولكنها حقوق مرتبطة بما بذلوه من جهد وأعمال ترفع من الإنتاج الذي يعود بنتائج أعمال جيدة تزيد من ربحية صاحب العمل، وبالتالي فإن تقدير قيمة الأجر العادل للعامل هي محصلة إنتاج متميز يتمكن معه صاحب العمل من تحقيق إيرادات عالية وتتصف بالاستدامة بحيث يمكن من خلالها سداد الأجور العادلة للعمال المنتجين، وكل هذه أمور يرسخها نمط اقتصادي إنتاجي يقوم على التصنيع لأجل تحقيق الاكتفاء الذاتي ولو جزئيًا وتحقيق التصدير لتوفير العملة الصعبة، مؤكدًا أن الكلمة المفتاحية هي الإنتاج والتصدير.
وأوضح أن زيادة تكاليف المعيشة ترجع أسبابها إلى حالة التضخم التي تسببت فيها الأزمات المتكررة من حولنا، وكانت أزمة الخليج وإغلاق مضيق مضيق هرمز هي آخرها، حيث أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط والأسمدة، فارتفعت معهما أسعار الوقود والغذاء وتكلفة النقل والتأمين، مع الأخذ في الاعتبار نقص العملة الأجنبية بسبب خروج بعض المستثمرين من السوق وخاصة الأموال الساخنة، وإحجام مستثمرين آخرين عن ضخ استثمارات مباشرة بسبب حالة الغموض العام في المنطقة، و الانخفاض الحادث في معدلات السياحة لارتفاع أسعار تذاكر السفر والطيران، وقد أدى نقص تدفقات العملات الأجنبية إلى زيادة الطلب عليها فارتفع سعر الصرف.
أسباب هيكلية في الاقتصاد المصري
وأشار إلى أن التضخم المستورد لم يكن السبب الوحيد، ولكن هناك سبب آخر هيكلي بالأساس يتعلق بنمط الاقتصاد المصري، الذي يجب تغييره من خلال تطوير الصناعة وتحديث الزراعة، وهي أمور أشار إليها مرارًا وأدرجها ضمن توصيات الحوار الوطني، موضحًا أن رئيس الجمهورية عزز هذا المسار بإصدار توجيهاته لتوطين الصناعة والاهتمام بالزراعة بحيث يتحقق الاكتفاء الذاتي حتى ولو كان جزئيًا.
وأكد أن هناك رابطًا بين قطاعات الاقتصاد الثلاث: العيني والمالي والاجتماعي، حيث لن يشعر أحد بثمار التنمية من دخل مناسب وصحة وتعليم وتغذية وبيئة نظيفة دون هذا الربط، مشيرًا إلى أن صاحب العمل لن يقوم برفع أجور العاملين لديه بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة دون أن تكون لديه فوائض كافية لذلك، مؤكداً أن هو أمر يمكن للمجلس الأعلى للأجور أن يضمنه في إطار تحديد الحد الأدنى للأجور.
وأضاف أن الأمر يحتاج إلى تضافر جهود خمس جهات أساسية هي: الحكومة، وأصحاب الأعمال، والنقابات العمالية، والبرلمان بغرفتيه، والأحزاب الوطنية ومؤسسات العمل المدني بما يشمل جهات الرقابة الشعبية، موضحًا أن دور الحكومة هو تحفيز النشاط الاقتصادي وترسيخ سياسات تضمن منافسة عادلة في المجالات الإنتاجية، وفي ذات الوقت توفير ضمانات اجتماعية للعمال، مع الاهتمام بالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر للتغلب على مشاكلها المتعلقة بالتمويل.
دور البرلمان والمجتمع المدني في حماية العمال
وتابع أن دور أصحاب الأعمال هو ضرورة سداد أجور تتناسب مع التضخم من خلال حوار تفاوضي وبناء ومفتوح دومًا على قدم المساواة مع النقابات العمالية، بما يحمي حقوق العمال ويحول دون أية إجراءات ظالمة قد يلجأ لها أصحاب الأعمال لخفض تكاليف التشغيل كالفصل التعسفي، بينما يتمثل دور البرلمان في إجراء جلسات استماع وضمان تماشي الموازنة العامة وخطة الدولة للتنمية الاجتماعية مع طموحات أبناء الشعب وعلى رأسهم العمال.
واختتم سلامة تصريحاته بأن دور الأحزاب ومؤسسات العمل المدني وجهات الرقابة الشعبية يتمثل في إمداد متخذ القرار بمشروعات خطط وقوانين للإنتاج والتصدير والرقابة على الأسعار بالسوق، لتلافي مسببات التضخم التي تضر بدخول العمال، مؤكداً أن يجب تتواكب بشكل تلقائي مع معدلات التضخم المستورد وتحول دون إجراء أية إجراءات استثنائية يكون لها آثار اجتماعية سلبية.



















