قال صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، إن إعلان الأمم المتحدة الرسمي عن تفشي المجاعة في قطاع غزة يمثل لحظة فاصلة، واعترافًا صريحًا من المجتمع الدولي بأن الاحتلال الإسرائيلي يستخدم التجويع كسلاح حرب وإبادة جماعية ممنهجة، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والإنسانية.
رئيس هيئة حشد يتحدث لـ الحرية عن إعلان المجاعة في غزة
وأوضح عبد العاطي في تصريح خاص لـ “الحرية” أن هذا الإعلان، الذي شاركت فيه منظمات دولية أممية كبرى مثل منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، واليونيسف، ومنظمة الصحة العالمية، والأونروا، جاء بعد تأكيد أن أكثر من نصف مليون إنسان في غزة يواجهون خطر الموت جوعًا، وأن القطاع دخل رسميًا في مراحل الجوع الحاد والجوع الكارثي، طبقًا لتصنيف الأمن الغذائي المعتمد عالميًا.
وأضاف أن التقارير تشير إلى وفاة أكثر من 271 شخصًا بسبب الجوع، بينهم 112 طفلًا، معظمهم خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة فقط، إضافة إلى إصابة ما يقارب 290 ألف طفل و55 ألف امرأة حامل بسوء تغذية حاد، يهدد حياتهم في أي لحظة.
وأشار عبد العاطي إلى أن المجاعة في غزة لم تكن مفاجئة أو عرضية، بل نتيجة لسياسات ممنهجة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، شملت حصارًا خانقًا، وتدميرًا للبنية التحتية، ومنع دخول المساعدات، وعسكرة نقاط التوزيع، واستهداف مباشر للمراكز الصحية ومصادر المياه والمخابز.
وأكد أن الاحتلال أغلق المعابر بشكل شبه كلي لأربعة أشهر متتالية، وسمح فقط بدخول ما لا يتجاوز 15% من الاحتياجات اليومية من الغذاء والدواء والوقود، وهو ما تسبب بانهيار كامل في المنظومة الصحية والخدمية داخل القطاع.
كيف يتعامل الاحتلال مع المساعدات الدولية؟
وفيما يخص تعامل الاحتلال مع المساعدات الدولية، قال عبد العاطي إن دولة الاحتلال عملت على عرقلة عمل المنظمات الأممية، وعلى رأسها الأونروا، وسعت إلى استبدالها بمؤسسات مشبوهة كـ”غزة هومانيترين” الأمريكية الإسرائيلية، التي ارتبط اسمها بعدة حوادث دامية أوقعت قتلى وجرحى في صفوف المدنيين الجائعين، أثناء توزيع المساعدات.
وأوضح أن تلك الممارسات شكلت أحد أبرز أسباب تفاقم المجاعة، خاصة مع انتشار الفوضى وتسليح العصابات وعرقلة توزيع المواد الغذائية، مؤكدًا أن ما يواجهه الفلسطينيون في غزة اليوم هو أكبر كارثة إنسانية يشهدها الشرق الأوسط في التاريخ الحديث، وأن إعلان المجاعة رسميًا من قبل الأمم المتحدة يجب أن يكون ناقوس خطر يفرض على العالم التحرك دون تأخير، لأن الاستمرار في الصمت، أو الاكتفاء بالتنديد، يعني شراكة دولية في هذه الجرائم.
وشدد على أن المطلوب الآن ليس بيانات جديدة، بل تدخل دولي حقيقي وحاسم، يشمل فتح جميع المعابر دون قيد أو شرط، والسماح بتدفق المساعدات الطبية والغذائية والوقود، وضمان حرية عمل المنظمات الإنسانية، وإدخال الفرق الطبية، والمكملات الغذائية، لإنقاذ حياة الأطفال والمرضى والنساء، وضمان استمرار عمل المستشفيات المتداعية.
واعتبر عبد العاطي أن هذا الوضع الكارثي يتطلب تفعيل أدوات القانون الدولي، وعلى رأسها محاسبة قادة الاحتلال في المحكمة الجنائية الدولية، وفرض عقوبات دولية عاجلة، وتفعيل مبدأ “الاتحاد من أجل السلام” في الجمعية العامة للأمم المتحدة، من أجل تشكيل قوة حماية دولية للفلسطينيين، والعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي كشرط أساسي لتحقيق السلم الإقليمي والدولي.
وشدد على أن ما يحدث في غزة وصمة عار على جبين العالم، داعيًا الدول والمنظمات الدولية والإنسانية إلى التحرك الآن، قبل فوات الأوان، وإنقاذ ما تبقى من حياة تحت ركام الجوع والموت.
اقرأ أيضًا: الخارجية الفلسطينية تدين منع سلطات الاحتلال رئيس بلدية برشلونة من دخول فلسطين






















