«هناك أطفال رضع فقدوا عوائلهم وأصبحوا بلا أهل ..نحتار أين نذهب؟ بهم ولمن؟!..لا مكان آمن في غزة لا المشافي ولا البيوت ولا دور العبادة ولا المدارس.. عائلات أبيدت عن بكرة أبيها».
بهذه الكلمات الموجعة بدأ إياد الزقوت، رئيس هيئة الإسعاف بغزة حديثه.
وقال «زقوت» في تصريحات صحفية خاصة لـ«الحرية»، إن القطاع يعيش ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد ،واستهدافا من جيش الاحتلال على جميع المستويات بلا رحمة، ضاربا بعرض الحائط كل القوانين والأعراف الدولية.
وبلغ عدد الشهداء حتى لحظة كتابة هذه السطور 4140 شهيدا بينما بلغ عدد الإصابات نحو 13 ألف جريح ومصاب وعدد كبير من هذه الإصابات في حالة حرجة وصعبة جدا، وعدد آخر يعانى من بتر أحد أطرافه أو أكثر من طرف ،وعدد كبير منهم ربما لو قدر له أن يعيش سيعيش بعاهة مستدامة.
وقال «زقوت» أن ما يميز هذه الحرب عن سابقاتها أن الاحتلال يستهدف تجمعات سكانية بشكل جماعي استهدف أكثر من 400عائلة بشكل مباشر دون سابق إنذار في بيوتهم الآمنة.
ويضيف «زقوت» : «قليلا ما كنا نتوجه لأماكن الاستهداف من أجل حالتين مثلا.. في الأغلب جميع الحالات كانت عوائل تباد عن بكرة أبيها، ففي كل استهداف تجد 5 أو 6 وأحيانا عشرة أشخاص ربما يكونوا من عائلة واحدة، وفى بعض الأحيان كان الضحايا يصلون إلى 70 شهيدا مرة واحدة.. في نفس اللحظة… ونفس الاستهداف».
وأشار رئيس هيئة إسعاف غزة إلى وجود تعمد في إيقاع أكبر عدد من الضحايا والتأكد من عمليات القتل بإعادة استهداف المنطقة مرتين وثلاثة للتأكد من القضاء على الجميع ،بالرغم من تَأَكُّد جيش الاحتلال من أنهم مدنيون عزل، ثم يقوم بعمل ما يسمى بالحزام الناري، فيطلق النيران بشكل دائري حول المنطقة التي استهدفت للتأكد من عدم نجاة أحد.
ويستكمل «زقوت» حديثه قائلا: «وصلت نسبة الأطفال في هذه الحرب إلى 65% من الضحايا، فنحن في قطاع غزة وشعب فلسطين إجمالا شعب فتى يبلغ نسبة الأطفال فيه 65%من مكوناته لذا فهذه نسبة طبيعية ،وحوالى 70%من الضحايا عبارة عن أطفال ونساء معا ثم يأتي الشيوخ والعجائز من أرباب هذه العوائل في المرتبة التالية».
ويسرد رئيس هيئة الإسعاف بغزة بعضا من المواقف الإنسانية قائلا: «هناك أطفال رضع وحديثي ولادة فقدوا كل عائلتهم وذويهم نحتار أين تذهب بهم.. وفى النهاية نودعه في حضانة إلى أن نجد له مأوى ونبحث عن أقاربه»
ويضيف: «في إحدى المهمات توجهت 3سيارات إسعاف بطواقمها الإسعافية نحو موقع الاستهداف وقبل أن تصل استهدفت المنطقة الفاصلة بين المسعفين وموقع الاستهداف الأول فتوقفت سيارات الإسعاف رغم سماعهم أصوات المصابين تستنجد بهم واضطرت للعودة بالمسعفين من حيث أتو تعتصرهم الآلام النفسية بسبب عدم التمكن من أداء واجباتهم، وأثناء تراجعهم استهدفوا هم أيضا واستشهد ثلاثة من المسعفين وأصيب آخرون ،وعندما تحدثت مع أحد المسعفين المصاب كان يعتصره الألم على الشهداء الذين لم يتمكن من إنقاذهم من جهة وعلى زملائه الذين لحقو بهم.. وكان يعانى من حالة نفسية في غاية السوء ثم أبلغ في نفس الليلة باستهداف منزله ومنزل والده وأصبح بلا مأوى».




















