قال ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن بيان الثالث من يوليو لم يكن مجرد إعلان عن إجراءات سياسية ارتبطت بمرحلة معينة، وإنما كان وثيقة إنقاذ وطنية استجابت لإرادة شعبية غير مسبوقة عبّرت عنها الملايين التي خرجت في ثورة 30 يونيو مطالبة باستعادة الدولة الوطنية وإنهاء حالة الاستقطاب والانقسام التي كادت تعصف بمؤسساتها وهويتها.
وأوضح الشهابي، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن البيان جاء في لحظة فارقة من تاريخ مصر، كانت الدولة خلالها تواجه تحديات وجودية، سواء على مستوى الأمن القومي أو تماسك مؤسساتها أو وحدة نسيجها الاجتماعي.
وأكد أن البيان نجح في رسم خريطة طريق واضحة أعادت بناء الشرعية من خلال الاحتكام إلى الإرادة الشعبية، ثم إلى صناديق الاقتراع عبر الاستفتاء على الدستور، وانتخاب رئيس الجمهورية، ثم انتخاب البرلمان، بما أعاد تأسيس مؤسسات الدولة على أسس دستورية وقانونية مستقرة.
وقال إنه بعد مرور هذه السنوات، أثبتت الأحداث صحة هذا المسار؛ إذ حافظت مصر على كيان الدولة في وقت انهارت فيه دول أخرى بالمنطقة، وأصبحت قادرة على مواجهة تحديات الإرهاب، والأزمات الإقليمية، والاضطرابات الدولية، وهو ما يؤكد أن بيان 3 يوليو كان نقطة تحول تاريخية أنقذت الوطن، ورسخت مفهوم الدولة الوطنية الحديثة القائمة على المؤسسات وسيادة القانون.
استعادة توازن الدولة وبناء المؤسسات
وقال الشهابي إن بيان 3 يوليو انعكس بصورة مباشرة على استعادة توازن الدولة المصرية، بعدما كانت مؤسساتها تواجه محاولات غير مسبوقة للهيمنة عليها وإخضاعها لمصالح تنظيم سياسي على حساب الدولة ومبدأ المواطنة.
وأكد أن البيان أعاد الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية، وأن القوات المسلحة انحازت لإرادة الشعب ولم تكن طرفًا في صراع سياسي، وإنما تدخلت لمنع انزلاق البلاد إلى الفوضى والحرب الأهلية، موضحًا أن من هنا بدأت عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس دستورية، بدءًا من وضع دستور جديد، مرورًا بانتخاب رئيس الجمهورية، ثم البرلمان، وصولًا إلى استكمال بناء المؤسسات الرقابية والقضائية والإدارية.
وأضاف: “كما وفر البيان البيئة اللازمة لاستعادة الأمن والاستقرار، وهو ما مكّن الدولة من خوض معركة القضاء على الإرهاب، وإطلاق مشروعات قومية كبرى، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز قدرات القوات المسلحة، واستعادة مكانة مصر الإقليمية والدولية”.
ورأى أن أهم ما تحقق بعد بيان 3 يوليو هو الحفاظ على الدولة نفسها؛ لأن الدولة إذا انهارت فلن يكون هناك اقتصاد أو تنمية أو ديمقراطية أو حقوق أو حريات.
دروس مستفادة من بيان 3 يوليو
وأكد رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن أهم درس هو أن الشعب المصري هو مصدر الشرعية وصاحب الكلمة الأخيرة في تحديد مستقبل وطنه، وأن أي سلطة تنفصل عن إرادة المواطنين تفقد قدرتها على الاستمرار.
وأضاف أن الدرس الثاني يتمثل في أن الحفاظ على الدولة الوطنية يمثل أولوية مطلقة، لأن إسقاط الدولة يفتح الباب للفوضى والإرهاب والتدخلات الخارجية، وهو ما شهدته العديد من دول المنطقة.
وأشار إلى أن الدرس الثالث هو أن مؤسسات الدولة القوية هي الضمان الحقيقي للاستقرار، وأن العلاقة بين الشعب وجيشه كانت وستظل صمام الأمان الذي يحمي الوطن وقت الأزمات.
وتابع أن الديمقراطية ليست مجرد انتخابات، وإنما منظومة متكاملة تقوم على احترام الدستور، وسيادة القانون، والتعددية السياسية، وعدم احتكار السلطة، واحترام مؤسسات الدولة واستقلالها.
واختتم هذه النقطة بالتأكيد على أن تلك المرحلة أثبتت أن الوعي الوطني هو خط الدفاع الأول عن الدولة، وأن المواطن الواعي هو القادر على حماية وطنه من محاولات بث الفوضى أو استغلال الأزمات لتحقيق أهداف تهدد الأمن القومي.
أبرز التحديات بعد 3 يوليو
وأكد الشهابي أن الدولة المصرية واجهت تحديات بالغة الصعوبة، كان أولها الإرهاب الذي استهدف إسقاط الدولة وإرهاق مؤسساتها، وخاصة في سيناء، وهو ما استدعى معركة طويلة قدم خلالها الجيش والشرطة آلاف الشهداء حتى تم القضاء على البنية الرئيسية للتنظيمات الإرهابية.
وأضاف أن الدولة واجهت أيضًا تحديات اقتصادية كبيرة نتيجة تراكمات سنوات طويلة، إضافة إلى الظروف الإقليمية والدولية، ثم جاءت جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، وأخيرًا تداعيات الحرب في غزة والاضطرابات الإقليمية، وما ترتب عليها من ضغوط اقتصادية غير مسبوقة.
وأوضح أنه رغم هذه التحديات، نجحت الدولة في الحفاظ على تماسكها، واستمرار مؤسساتها في أداء دورها، وتنفيذ مشروعات قومية عملاقة، وتعزيز قدراتها الدفاعية، وتحقيق قدر كبير من الاستقرار السياسي والأمني.
وأكد أن التحدي الاقتصادي لا يزال يمثل القضية الأولى التي تشغل المواطن، وهو ما يتطلب استمرار الإصلاح الاقتصادي مع تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، وتوسيع الإنتاج الصناعي والزراعي، وزيادة الصادرات، ودعم القطاع الخاص الوطني، حتى يشعر المواطن بثمار الاستقرار الذي تحقق.
رسالة في ذكرى بيان 3 يوليو
واختتم الشهابي تصريحاته قائلًا: “سيظل الثالث من يوليو علامة فارقة في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، لأنه جسّد استجابة مؤسسات الدولة لإرادة شعب خرج بالملايين في ثورة 30 يونيو دفاعًا عن هويته ووطنه ومستقبله”.
وتابع: “لقد أعاد البيان مصر إلى مسار الدولة الوطنية، وأطلق خريطة طريق دستورية اكتملت مؤسساتها بإرادة المصريين، وأثبتت السنوات الماضية أن الحفاظ على الدولة كان الإنجاز الأكبر، وأن قوة المؤسسات ووحدة الشعب وجيشه كانت ولا تزال الضمانة الأساسية لعبور التحديات وبناء الجمهورية الجديدة.”
اقرأ أيضا.. النائب عصام هلال لـ”الحرية”: بيان 3 يوليو قرار تاريخي أنقذ الدولة وأعاد بناء مؤسساتها




















