أكد فضيلة الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن الشعر يمثل أحد أعمدة الأزهر الشريف، الذي جعل له مئذنة تؤذن كل عام، يتوافد إليها أصحاب المواهب الصادقة من جميع أنحاء العالم، مضيفًا أن الشعر هو الكلمة التي تلامس القلوب وتجمع بين الحكمة والقوة، وتعيد إحياء روح البطولة والفداء في النفوس، وتبعث في الأمة العزيمة والإصرار في زمن المحن.
جاء ذلك خلال كلمته اليوم في حفل تكريم أوائل الفائزين في مسابقة “مئذنة الأزهر” للشعر، التي نظمها مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب بالأزهر.
أشار رئيس الجامعة إلى أن الأزهر حرص منذ نشأته على أن يكون للشعر مكانة خاصة في معاهده وجامعاته، حيث يتردد صوته ليلاً ونهاراً في قاعات الدرس والتحصيل، وفي المحافل والمناسبات الوطنية والدينية، وفي كل موقف يعبر عن الحكمة أو الفرح أو الألم.
وأشاد الدكتور داود بالدور الهام الذي يلعبه الشعر في إيقاظ الأمة من غفلتها وشحذ هممها، مستشهداً بدواوين الحماسة لأبي تمام، الذي جمع فيه أشعار العرب لتشجيع روح الفخر والبطولة، وتحفيز الأمة للدفاع عن أرضها وعرضها في كل مناسبة.
وأضاف أن العلماء ساروا على هذا النهج، فألفوا العديد من دواوين الحماسة مثل الحماسة البصرية، لأن الشعر كان وما زال أداتهم في بعث الروح الوطنية، ودعوة الأمة إلى امتلاك أسباب القوة بالتفوق العلمي والعسكري.
وفي معرض حديثه، شدد رئيس جامعة الأزهر على أن التاريخ يشهد بأن الأمم لا تنهض إلا إذا امتلكت القوة والعلم، مذكراً بكلمات الرئيس الراحل محمد أنور السادات في ذكرى نصر أكتوبر المجيد عام 1973، حين قال: “في دنيا لا تكون إلا للغالب ولا تعرف إلا قوة المنتصر، ولا تعطي السلام إلا لمن ملك القوة”.
واستشهد بأبيات المتنبي، قائلاً:
“أذاقني زمني بلوى شرقتُ بها
لو ذاقها لبكى ما عاش وانتَحَبا
وإن عمُرت جعلتُ الحربَ والدةً
والسَمْهَريَّ أخاً والمَشْرَفيَّ أبا
بكل أشعثَ يلقى الموتَ مبتسماً
حتى كأنَّ له في قتلِه أرَبا
فالموتُ أعذرُ لي والصبرُ أجملُ بي
والبَرُّ أوسعُ والدنيا لِمن غَلَبا”.
واختتم الدكتور داود كلمته بالتأكيد على أن الشعب المصري بطبيعته محب للأدب والشعر، يتذوق الكلمة الجميلة ويهش لها، مشيرًا إلى دور الأزهر في نشر الثقافة الشعرية بين طلابه ومحبيه من مختلف البلاد.
واستشهد بكلمات القاضي الفاضل الذي قال: “لم أفتح مصر بالسلاح، وإنما فتحتها بقلم القاضي الفاضل”، ليؤكد أن الأزهر كان ولا يزال منارة تجمع بين العلوم والفنون، وتحفظ التراث الأدبي العربي من الاندثار.
وأكد فضيلة الدكتور سلامة داود أن ما أحوج الأمة في هذه الأوقات العصيبة إلى كل كلمة صادقة وكل صوت شجاع، يدعو إلى الوحدة ونبذ التفرقة، ويستنهض الهمم لمواجهة التحديات، ويؤكد أن السلام لا يُعطى إلا لمن امتلك القوة ودافع عنها.






















