تحل اليوم ذكرى وفاة فايزة أحمد، المطربة السورية التي عاشت في وجدان المصريين والعرب كأحد أجمل الأصوات في تاريخ الغناء، بعد ما رحلت عن عالمنا في 21 سبتمبر 1983.
ورغم مرور أكثر من أربعة عقود على غيابها، فإن إرثها الفني لا يزال حاضرًا، من خلال أغانيها التي تحولت إلى أيقونات في الذاكرة، وعلى رأسها رائعة “ست الحبايب” التي أصبحت مرادفًا للاحتفال بعيد الأم في كل بيت عربي.
ذكرى وفاة فايزة أحمد.. بدايات صعبة قادتها إلى المجد
لم يكن طريق فايزة أحمد مفروشًا بالورود، فالصوت الذي أبهر أجيالًا من المستمعين واجه في البداية رفضًا قاسيًا، فقد روت في لقاء تلفزيوني أنها كانت تُفصل من المدرسة بسبب شغفها بالغناء، حتى اعتبرت ناظرة المدرسة أن صوتها “يفسد أخلاق الطالبات”، فقررت فصلها نهائيًا، لكن ذلك القرار لم يُنهِ شغفها، بل دفعها إلى الاتجاه للإذاعة في سوريا ولبنان، حيث بدأت أولى خطواتها الفنية.
في بداياتها، رفضتها لجنة الإذاعة السورية بحجة أنها “لا تصلح للغناء”، لكن المفارقة أن رئيس اللجنة الذي رفضها كان هو نفسه من اعتمد صوتها لاحقًا بعد ما استمع إليها عبر إذاعة حلب دون أن يعرف أنها الفتاة نفسها، ومن هناك انطلقت رحلة فنية وضعتها بين كبار المطربات في زمن الفن الجميل.

فايزة أحمد.. كروان الشرق وصوت استثنائي
رغم أصولها السورية، فإن رحلة نجاح فايزة أحمد كانت مصرية الطابع بامتياز، فقدمت أكثر من 320 أغنية للإذاعة المصرية و80 أغنية للتلفزيون، إلى جانب عشرات الحفلات التي رسخت اسمها، كما تعاونت مع كبار الملحنين مثل محمد عبد الوهاب، بليغ حمدي، ومحمد سلطان الذي ارتبطت به زواجًا وفنيًا.
ومن بين أعمالها التي ما زالت تتردد حتى اليوم: “بتسأل ليه عليا”، “بكرة تعرف يا حبيبي”، “بيت العز يا بيتنا”، و”ياما القمر على الباب”، لكن تبقى أغنية “ست الحبايب” علامة فارقة، حيث غنتها بصوتها العذب لتصبح الأغنية الرسمية لكل أم عربية.

“بكرة تعرف”.. دموع صنعت أغنية خالدة
من الحكايات التي ارتبطت بفايزة أحمد، قصة أغنية “بكرة تعرف”، يحكي الكاتب عمر بطيشة أن شرارتها بدأت عندما كانت الراقصة نجوى فؤاد تبكي بشدة في منزل فايزة وزوجها محمد سلطان بعد أزمة عاطفية، وكانت تردد جملة “بكرة تعرف”، التقط بطيشة العبارة، وكتب كلماتها، ولحنها سلطان، لتغنيها فايزة أحمد وتحقق نجاحًا ساحقًا، لتصبح الأغنية واحدة من علامات مسيرتها.
حضور سينمائي محدود لكن مؤثر
لم تقتصر مسيرة فايزة أحمد على الغناء فقط، بل شاركت في أربعة أفلام هي: “تمر حنة”، “أنا وبناتي”، “المليونير الفقير”، و”ليلى بنت الشاطئ”، ورغم قلة مشاركاتها السينمائية، فإن حضورها ظل بارزًا في المشهد الفني بفضل أغانيها التي ارتبطت بأفلام تلك المرحلة.
نرشح لك: في ذكرى رحيله.. كيف غير محمد عبد الوهاب شكل الموسيقى العربية؟
في ذكرى رحيل رياض السنباطي.. العربي الوحيد الذي نال جائزة اليونسكو العالمية
ذكرى وفاة تحية كاريوكا.. ملكة الرقص الشرقي التي تحدت الملوك وتزوجت 14 مرة


















