تحل اليوم الأربعاء الموافق 29 أكتوبر، ذكرى وفاة حسن يوسف الأولى، الفنان الكبير الذي جمع بين موهبة التمثيل وعمق الإيمان، فكان واحدًا من أبرز الوجوه في تاريخ السينما المصرية، وأحد الفنانين القلائل الذين تركوا بصمة فنية وروحية لا تُمحى.
ورغم مرور عامٍ على رحيله، لا يزال الجمهور يتحدث عن مسيرته الطويلة التي امتدت لعقود من الإبداع، وعن رحلته الإنسانية مع زوجته الفنانة المعتزلة شمس البارودي، التي شكّلت واحدة من أجمل قصص الحب في الوسط الفني.
ذكرى وفاة حسن يوسف الأولى تعيد اسمه إلى الواجهة
في مثل هذا اليوم من العام الماضي، ودّعت مصر والعالم العربي الفنان حسن يوسف، الذي رحل بهدوء بعد حياة حافلة بالعطاء، ومع حلول ذكرى وفاته الأولى، عاد اسمه ليتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول الجمهور صوره مع نجوم جيله، ومقاطع من أعماله التي أصبحت جزءًا من ذاكرة السينما المصرية.
لم يكن حسن يوسف مجرد ممثلٍ وسيمٍ في أفلام الأبيض والأسود، بل رمزًا لجيلٍ صنع مجد السينما المصرية في الستينات والسبعينات، قبل أن يتحول إلى نموذجٍ فريد جمع بين الفن والدين.

حياة حسن يوسف بين الفن والدراسة والبدايات الصعبة
ولد حسن يوسف في حي السيدة زينب بالقاهرة عام 1934، وتخرّج في المعهد العالي للفنون المسرحية، كما درس في كلية التجارة عام 1955، بدأ حياته العملية مشرفًا فنيًا في المسرح المدرسي، إلى أن اكتشفه الفنان حسين رياض وقدمه للسينما من خلال فيلم “أنا حرة” عام 1959 أمام لبنى عبد العزيز.
ومنذ ذلك العمل، لمع نجمه سريعًا في سماء السينما المصرية، وشارك في عشرات الأفلام التي رسّخت مكانته كأحد رموز الجيل الذهبي للفن المصري.
زواج حسن يوسف من لبلبة ثم شمس البارودي.. قصة حب خالدة
تزوّج حسن يوسف في بداياته الفنية من الفنانة لبلبة، لكن زواجهما لم يستمر، ليفتح القدر أمامه بابًا جديدًا نحو قصة حبٍ استثنائية جمعته بالفنانة شمس البارودي، التي تزوجها عام 1972 بعد تعاونٍ فني جمعهما في أكثر من عمل سينمائي.
بدأت قصتهما كزمالة عمل، ثم تحولت إلى علاقة حب قوية تكللت بالزواج، واستمرت حتى رحيله، ورغم اختلاف شخصيتيهما في البداية، إلا أن التفاهم والمودة التي جمعتهما جعلت منهما أحد أنجح الأزواج في الوسط الفني.
وحين قررت شمس البارودي اعتزال التمثيل وارتداء الحجاب في الثمانينات، وقف حسن يوسف إلى جانبها بكل قوة، مؤكدًا أنه يفتخر بزوجته وبقرارها، لتتحول حياتهما إلى نموذجٍ يحتذى في التفاهم والالتزام.

أفلام حسن يوسف بين الكلاسيكيات والروائع الخالدة
قدّم حسن يوسف خلال مسيرته أكثر من مئة عملٍ فني، منها أربعة أفلام صنّفها النقاد ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية عام 1996، وهي: أنا حرة (1959)، في بيتنا رجل (1961)، الخطايا (1962)، وأم العروسة (1963).
كما شكّل ثنائيًا ناجحًا مع الفنانة سعاد حسني، حيث قدّما معًا 14 فيلمًا من أشهرها: للرجال فقط، العزاب الثلاثة، شيء من العذاب، وفتاة الاستعراض، وهي أفلام أصبحت أيقونات في ذاكرة السينما العربية.
وفي التسعينات، قرر حسن يوسف اعتزال التمثيل بعد فيلمه الشقيقتان عام 1990، لكنه عاد بعد أكثر من عقدٍ من الزمن بعملٍ درامي ضخم أعاد إليه الأضواء من جديد.
مسلسل إمام الدعاة.. العودة من بوابة الشعراوي
في عام 2002، عاد حسن يوسف إلى الشاشة من خلال مسلسل “إمام الدعاة” الذي جسّد فيه شخصية الشيخ محمد متولي الشعراوي.
كانت تلك العودة بتشجيعٍ من الشيخ الراحل نفسه، إذ استشاره حسن يوسف قبل اتخاذ القرار، فنصحه الشعراوي بأن يعود إلى الفن بشرط أن يقدّم أعمالًا هادفة تنفع الناس، وهو ما اعتبره الفنان بمثابة “الضوء الأخضر” للعودة.
وقد لاقى المسلسل نجاحًا واسعًا، واعتبره الجمهور أحد أجمل الأدوار التي قدمها، إذ استطاع أن يجمع بين الحس الإيماني والعمق الفني في أداء مؤثر لا يُنسى.
علاقة روحانية جمعت حسن يوسف بالشيخ الشعراوي
كشف حسن يوسف في أحد لقاءاته الأخيرة تفاصيل مؤثرة عن علاقته بالشيخ الشعراوي، قائلاً: “عندما توفي الشيخ الشعراوي، ذهبت إلى أسرته وجلست مع ابنه أحمد وزوج ابنته، وسألتهم عن لحظاته الأخيرة، فقالوا إنه طلب منهم أن يخرجوا من الغرفة، وسمعوه يتحدث مع السيدة عائشة والسيدة زينب والرسول ﷺ، ثم فاضت روحه الطاهرة.”
وأوضح أنه أعاد تصوير هذه اللحظة في مشهد وفاة الشعراوي في المسلسل، تمامًا كما رواها له أبناء الشيخ، لتكون تحية وفاءٍ لروح رجلٍ أثر في حياته وفنه.
حسن يوسف بين الإيمان والفن.. ملامح النهاية الهادئة
حتى آخر أيامه، ظل حسن يوسف مؤمنًا بأن الفن رسالة لا تتعارض مع القيم، وكان يقول دائمًا: “أنا لم أقل إن التمثيل حرام، لكنني أرى أنه مسؤولية كبيرة أمام الله والجمهور.”
وبالرغم من ابتعاده عن الأضواء في سنواته الأخيرة، ظل متابعًا لما يقدَّم على الساحة الفنية، وداعمًا للفن النظيف الذي يحمل رسالة.
رحل حسن يوسف تاركًا وراءه إرثًا كبيرًا من الأعمال والذكريات والمواقف التي جعلته قريبًا من قلوب الناس، فكان فنانًا راقيًا وزوجًا وفيًا وإنسانًا نادرًا جمع بين الإيمان والفن في تناغمٍ نادر.
نرشح لك: شمس البارودي وحسن يوسف.. قصة حب بدأت بمشادة وانتهت بزواج أسطوري
من «الخطايا» لـ«إمام الدعاة».. مشوار طويل لحسن يوسف في ذكرى ميلاده





















