تحل اليوم ذكرى وفاة آمال زايد، الفنانة الكبيرة التي ارتبط اسمها في وجدان المصريين والعرب بصورة “أمينة”، الزوجة الصبورة والحنونة في ثلاثية نجيب محفوظ الشهيرة.
ورغم مرور أكثر من نصف قرن على رحيلها، ما زالت أدوارها حاضرة بقوة في الذاكرة، لتؤكد أن الفنان الحقيقي لا يغيب حتى بعد أن يرحل عن الحياة.
ولدت آمال زايد في 27 سبتمبر عام 1910، وعاشت طفولة بسيطة لكنها حملت بداخلها شغفًا بالفن. بدأت مشوارها الفني من أدوار صغيرة في أواخر الثلاثينيات، لكنها سرعان ما لفتت الأنظار بموهبتها الفطرية، فصارت واحدة من أبرز نجمات العصر الذهبي للسينما المصرية.
ذكرى وفاة آمال زايد تعيد حكاية “الست أمينة” إلى الواجهة
عند الحديث عن ذكرى وفاة آمال زايد، لا يمكن تجاهل شخصية “الست أمينة” التي قدمتها في ثلاثية نجيب محفوظ (بين القصرين – قصر الشوق – السكرية)، هذه الشخصية رسخت صورتها كرمز للأم المصرية البسيطة المطيعة، التي تعيش بكل ما تملكه من حنان وتضحية.
مشهد فقدانها لابنها “فهمي” الذي جسده الفنان صلاح قابيل، اعتبره النقاد من أعظم المشاهد الإنسانية في السينما المصرية، فقد رفضت آمال أداءه في البداية خوفًا من أن يكسر قلبها، لكنها حين جسدته أبدعت لدرجة جعلت المشاهدين يبكون معها، والغريب أن القدر كتب أن تعيش نفس الألم في حياتها الواقعية عندما فقدت ابنتها ماجدة، لتتكرر المأساة في الفن والحياة معًا.

رحلة طويلة بين الاعتزال والعودة إلى الأضواء
بدأت آمال زايد مسيرتها مع السينما في فيلم “سلامة في خير” عام 1937 مع نجيب الريحاني، لتثبت أنها تملك موهبة قادرة على لفت الانتباه، بعدها شاركت في أعمال بارزة مثل “بياعة التفاح” و”دنانير”، لكنها قررت الاعتزال عام 1943 في أوج عطائها لتتفرغ لحياتها الأسرية.
ورغم ابتعادها لأكثر من 14 عامًا، عادت آمال إلى الشاشة في نهاية الخمسينيات، لتجد مكانها محفوظًا في قلوب الجمهور، عادت أكثر نضجًا وإشراقًا، وأتقنت أدوار الأم والزوجة الحكيمة، فخلدت بصمتها في أعمال مثل “شيء من الخوف”، “حياتي”، “عين الحياة”، و”دعوة للحياة”.
الجانب الكوميدي الذي لا يعرفه كثيرون
رغم حصرها في شخصية الأم التقليدية، إلا أن آمال زايد أثبتت قدرتها على أداء الأدوار الكوميدية بخفة ظل نادرة، ومن أبرز أعمالها في هذا اللون فيلم “عفريت مراتي” مع شادية وصلاح ذو الفقار، حيث قدمت شخصية الأم بروح مرحة تضيف خفة على الأحداث.
هذا التنوع بين الدراما والكوميديا جعلها فنانة شاملة قادرة على التلون حسب الدور، لتبقى أعمالها صالحة للمشاهدة حتى اليوم.
مأساة شخصية جعلت نهايتها مؤلمة
وراء النجاح الكبير، عاشت آمال زايد حياة مليئة بالتحديات، أصعبها كان فقدان ابنتها ماجدة، الطالبة بكلية الطب، وهو الحدث الذي هز كيانها وأضعف صحتها حتى رحلت في 23 سبتمبر 1972، عن عمر ناهز 61 عامًا.
رحيلها جاء قبل عرض الجزء الثالث من ثلاثية نجيب محفوظ “السكرية”، لكنها ظلت حاضرة بقوة عبر شخصية “أمينة”، التي أحبها الجمهور وتعاطف معها.

عائلة فنية صنعت تاريخًا طويلًا
آمال زايد تنتمي إلى عائلة فنية بارزة، فشقيقتها الفنانة جمالات زايد، وابنتها الفنانة معالي زايد التي ورثت منها الموهبة والحضور الطاغي، بالإضافة إلى أشقائها محسن ومطيع زايد.
هذه العائلة ساهمت في إثراء الفن المصري، وجعلت اسم زايد علامة مميزة في تاريخ السينما والدراما.
إرث آمال زايد بين الأجيال
إرث آمال زايد لا يقتصر على الأفلام التي قدمتها، بل يمتد إلى الصورة التي زرعتها في وجدان الناس كرمز للأم المصرية الأصيلة، شخصيتها في “أمينة” أصبحت أيقونة تمثل الحنان والصبر، وظلت مصدر إلهام لأجيال من الممثلات اللواتي حاولن تقليدها أو السير على خطاها.
النقاد يعتبرونها واحدة من أوائل من أدخلوا فكرة “الدوبلير” إلى السينما المصرية، عندما استعان بها المخرج نيازي مصطفى كبديلة للفنانة أمينة رزق في بعض المشاهد، وهو ما يثبت مرونتها واستعدادها لخوض تجارب جديدة.
نرشح لك: ذكرى وفاة فايزة أحمد.. كروان الشرق وصاحبة «ست الحبايب» التي رحلت في صمت وتركت إرثًا خالدًا
ذكرى وفاة تحية كاريوكا.. ملكة الرقص الشرقي التي تحدت الملوك وتزوجت 14 مرة
ذكرى ميلاد هشام سليم.. ابن أسطورة كرة القدم الذي ترك بصمة خالدة في السينما والدراما





















