تحل اليوم ذكرى رحيل واحد من أندر المواهب في تاريخ السينما المصرية الفنان استيفان روستي الذي غادر عالمنا تاركاً خلفه مدرسة فريدة في الأداء التمثيلي، هو “الشرير” الذي لم يستطع الجمهور كرهه والرجل الذي مزج بين الرقي الأرستقراطي والكوميديا السوداء ليصنع لنفسه مكاناً لا يشاركه فيه أحد في ذاكرة الفن العربي.
من قصور السفارات إلى أضواء المسرح
لم تكن حياة استيفان روستي مجرد قصة فنان عادي بل كانت دراما واقعية بدأت بجذور ملكية فوالده كان سفير النمسا في القاهرة، انقلبت حياته رأساً على عقب بعد انفصال والدته الإيطالية عن والده لتبدأ رحلة من التشتت والبحث قادته إلى أوروبا. وفي غمرة بحثه عن والده عمل راقصاً في الملاهي الليلية حتى جمعته الصدفة برائد المسرح عزيز عيد الذي انبهر بطلاقته في اللغات الأوروبية، ليدفع به إلى طريق الفن الذي صار قدره المحتوم.
رحلة فنية عابرة للقارات
خلال تواجده في ألمانيا، التقى روستي بالمخرج الكبير محمد كريم والفنان سراج منير وهناك بدأت ملامح شخصيته الفنية تتبلور بعيداً عن الهواية وعند عودته إلى القاهرة لم يكتفي بالتمثيل فحسب بل وضع بصمته كمخرج في فيلم “ليلى” من إنتاج عزيزة أمير وعلى مدار مشوار حافل، شارك في نحو 380 فيلماً تنوعت مهامه فيها بين التمثيل والإخراج والتأليف، ليصبح ركيزة أساسية في نهضة السينما المصرية خلال الأربعينيات والخمسينيات.
أيقونة الإفيهات الخالدة
امتلك استيفان روستي نبرة صوت وأسلوباً في إلقاء الكلمات جعل من أبسط عباراته حكماً وأمثالاً تتردد حتى يومنا هذا فمن منا ينسى جملته الشهيرة “نشنت يا فالح” في فيلم “حبيبي الأسمر” أو عبارته الأيقونية “اشتغل يا حبيبي اشتغل” في فيلم “غزل البنات”؟ كما ظل إفيه “طب ثواني.. أتحزم وأجيلك” في فيلم “سيدة القصر” علامة مسجلة باسمه تعكس عبقريته في تحويل الشخصية الشريرة إلى مصدر للبهجة والضحك.
إرث “الفيلن” الراقي
رغم مرور سنوات طويلة على رحيله يبقى استيفان روستي نموذجاً للفنان الشامل الذي استطاع بذكائه الفني أن يكسر حدة أدوار الشر مطعماً إياها بروح فكاهية و”كاريزما” عالمية، لم يكن مجرد ممثل يؤدي دوراً، بل كان فيلسوفاً في الأداء، استغل خلفيته الثقافية المتعددة ليقدم لنا شخصيات ستظل حية ما بقيت السينما.
نرشح لك: الوطنية للإعلام تنعى الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة





















