خيم الحزن والوجوم على أرجاء محافظة سوهاج عقب فاجعة إنسانية هزت مياه نهر النيل بمركز المراغة، حيث تحولت لحظات الاستعداد لرحلة عبور روتينية فوق متن عبارة “الشورانية” إلى مأتم مفتوح سلب أرواح الأبرياء في غفلة من الزمان، إثر سقوط سيارة ملاكي في أعماق المجرى الملاحي قبل إقلاع العبارة، مما أسفر عن رحيل سيدة مسنة وطفلين في مشهد مأساوي يدمي القلوب، وسط استنفار أمني وتنفيذي واسع لمحاصرة تداعيات الحادث وانتشال الضحايا من بين براثن النهر الخالد.
غفلة السائق ومقصلة المياه.. كواليس اللحظات الأخيرة لضحايا المراغة
كشفت خيوط الواقعة الأليمة عن تفاصيل صادمة، حيث توقفت السيارة الملاكي فوق متن عبارة “الشورانية” تمهيدا للتحميل، وقام السائق بمغادرة مقعد القيادة تاركا خلفه ركاب السيارة بمفردهم قبل تحرك المعدية، وفي لحظات خاطفة تحركت المركبة لتصطدم بالحواجز الحديدية الضعيفة وتهوي بكامل ركابها في أعماق النيل، وفشلت محاولات الاستغاثة في إنقاذ الجميع، حيث جرفت المياه السيارة بمن فيها قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ النهري من التدخل لانتشال الحطام الغارق بمساعدة الأهالي الذين احتشدوا في ذهول لمراقبة مصير المفقودين.
انتقلت سيارات الإسعاف وفرق الغوص إلى موقع الحادث فور صدور البلاغات، وأسفرت جهود التمشيط عن انتشال جثامين سيدة تبلغ من العمر 65 عاما، وطفلين لم يتجاوزا ربيع العمر، بينما تم إنقاذ طفل في الثالثة من عمره ونقله على وجه السرعة لتلقي العلاج اللازم، وأكدت التقارير الميدانية أن التحرك المفاجئ للسيارة وغياب قائدها عن عجلة القيادة أثناء عملية التحميل كان السبب الرئيسي وراء هذه الكارثة التي بددت سكون الصباح فوق ضفاف النيل بمركز المراغة.
استنفار “راشد” وتكليفات عاجلة للسيطرة على فاجعة “الشورانية”
من جانبه، أصدر اللواء طارق راشد، محافظ سوهاج، تعليمات مشددة بمتابعة الموقف الميداني لحظة بلحظة، مكلفا كلا من الدكتور محمد عبد الهادي، نائب المحافظ، واللواء أ.ح أحمد السايس، السكرتير العام للمحافظة، بالانتقال الفوري إلى موقع الحادث المأساوي بنطاق مدينة المراغة، لضمان تسخير كافة الإمكانيات البشرية والمعدات التابعة لقوات الإنقاذ النهري لمواصلة أعمال البحث والتمشيط بمحيط غرق السيارة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة المأساوية.
وشدد اللواء طارق راشد على ضرورة مراجعة إجراءات السلامة والأمان بكافة العبارات النهرية والمعديات التابعة للمحافظة، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تفتك بأرواح المواطنين، وتابع الدكتور محمد عبد الهادي واللواء أ.ح أحمد السايس سير عمليات الإنقاذ حتى الانتهاء من انتشال السيارة، مع تقديم الدعم الكامل لأسر المتوفين والمصاب، في حين تواصل جهات التحقيق عملها للوقوف على أسباب قصور وسائل الأمان في العبارة التي سمحت بمرور السيارة وسقوطها في المياه قبل تحرك المعدية رسميا من المرسى.






















