أودع فريق مكتب دفاع خالد علي للمحاماة، بالتعاون مع مكتب خالد الجمال، المحامي بالنقض، وحمدي أبو العلا، المحامي، دعوى قضائية أمام مجلس الدولة ضد وزير العدل، للطعن على الرسوم التي أعلنت وزارة العدل فرضها على المحامين مقابل حضور جلسات التحقيق والتقاضي عن بُعد عبر المنصة الإلكترونية التابعة للوزارة.
وتضمنت الرسوم المعلنة 500 جنيه لحضور جلسة الجنايات، و300 جنيه لحضور جلسة الجنح أو الجنح المستأنفة، و100 جنيه لحضور جلسة تجديد الحبس، بالإضافة إلى 10 جنيهات عن كل ورقة تصوير.
وأشارت الدعوى إلى أن منظومة التقاضي عن بُعد تتطلب كذلك شحن رصيد يُخصم منه مقابل الخدمات، سواء الحضور أو تجديد الحبس أو طلب التصوير، فضلًا عن شراء باقات رسائل لضمان وصول الإخطارات الخاصة بالخدمات.
واعتبر مقيمو الدعوى أن هذه المبالغ تمثل رسومًا جديدة وإضافية وإجبارية فُرضت على ممارسة المحامين لمهنتهم من خلال منظومة التقاضي عن بُعد، المقرر تطبيقها في إطار قانون الإجراءات الجنائية الجديد، موضحين أن الدخول إلى المنصة ليس خيارًا متاحًا للمحامي، وإنما يمثل سبيلًا لممارسة دوره في الدفاع حال إجراء التحقيق أو تجديد الحبس أو نظر المحاكمة عن بُعد.
وأضافت الدعوى أن فرض هذه الرسوم تم دون صدور قانون يقررها أو يحدد ضوابطها، محذرة من إمكانية زيادتها مستقبلًا دون وجود معيار قانوني واضح يحدد قيمتها أو الجهة المختصة بفرضها، بما قد يمثل قيدًا على حقوق المتهمين والدفاع.
الدعوى: الرسوم تمثل عبئًا على الحق في التقاضي
واستند مقيمو الدعوى إلى نصوص الدستور المتعلقة بالحق في التقاضي وحق الدفاع، مشيرين إلى المادة 97 من الدستور التي تكفل حق التقاضي وتحظر تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، والمادة 98 التي تكفل حق الدفاع أصالة أو بالوكالة، وتعتبر استقلال المحاماة وحماية حقوقها ضمانة لكفالة هذا الحق.
كما استندت الدعوى إلى أحكام المحكمة الدستورية العليا التي أكدت أن الحق في التقاضي يفترض تمكين المتقاضي من الوصول إلى القضاء بصورة ميسرة لا تثقلها أعباء مالية أو عوائق إجرائية، وأن حق الدفاع لا ينفصل عن حق التقاضي ويتكامل معه لضمان محاكمة منصفة.
وأكدت الدعوى أن الرسوم محل الطعن، باعتبارها شرطًا للحصول على خدمات المنصة، تمثل قيدًا ماليًا على ممارسة حق التقاضي والدفاع، لا يستند إلى نص قانوني.
واعتبر مقيمو الدعوى أن تحديد الرسوم وفرضها بقرار من وزارة العدل يمثل غصبًا لسلطة المشرع، مستندين إلى المادة 38 من الدستور التي تنص على أنه لا يجوز تكليف أحد بأداء الضرائب أو الرسوم إلا في حدود القانون.
وأوضحت الدعوى أن الرسوم القضائية تُعد مساهمة من جانب المتقاضين في تحمل نفقات مرفق القضاء، ومن ثم فإن تقريرها يجب أن يتم من خلال الأداة التشريعية التي حددها الدستور، وليس بقرار إداري.
واستشهدت الدعوى بحكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 7402 لسنة 44 قضائية بتاريخ 3 يوليو 2003، والذي أكد – بحسب ما ورد في صحيفة الدعوى – أن تطوير مرفق القضاء واستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة لا يبرر فرض رسوم جديدة بقرار إداري، وإنما يكون ذلك من خلال تدخل المشرع وزيادة الرسوم القضائية وفقًا لمبدأ الشرعية وسيادة القانون.
كما استندت الدعوى إلى المادة 96 من الدستور، التي تقرر أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة تكفل له ضمانات الدفاع عن نفسه.
وطالب مقيمو الدعوى بإلغاء القرار المطعون عليه، مؤكدين أن الرسوم المفروضة تمثل عائقًا أمام المحامين والمتقاضين وعبئًا ماليًا إضافيًا، وأن القرار صدر بالمخالفة لأحكام الدستور والقانون والمبادئ المستقرة في قضاء المحكمة الإدارية العليا.
وأكد فريق الدفاع أن اللجوء إلى القضاء في هذه القضية لا يستهدف الدفاع عن حقوق المحامين وحدهم، وإنما يأتي – بحسب وصفهم – دفاعًا عن حقوق المتهمين والحق في التقاضي وضمانات الدفاع.
ودعا مقيمو الدعوى المحامين ومنظمات المجتمع المدني الراغبين إلى الانضمام إلى القضية، باعتبارها – وفقًا لما أعلنوه – قضية تتعلق بضمانات التقاضي وحق الدفاع وليس فقط بالرسوم المفروضة على المحامين.




















