على الرغم من الضربات المتواصلة التي تلقاها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا، لا يزال التنظيم يمثل تهديدًا حقيقيًا لأمن البلاد واستقرارها. ويعتمد التنظيم بشكل متزايد على ما يوصف بـ “مجموعات متنقلة” تنشط في مناطق البادية السورية الشاسعة، مستغلة طبيعتها الجغرافية الوعرة وصعوبة السيطرة عليها.
“مجموعات متنقلة” تشن هجمات خاطفة وتستهدف مواقع متفرقة
تعتمد هذه “المجموعات المتنقلة” على أسلوب الهجمات الخاطفة والمباغتة ضد أهداف متفرقة، بما في ذلك قوات النظام السوري والميليشيات المتحالفة معه، بالإضافة إلى المدنيين في بعض الأحيان.
وتستغل هذه الخلايا معرفتها بتضاريس البادية وقدرتها على التحرك بسرعة لتنفيذ عملياتها ثم الانسحاب إلى مناطق آمنة يصعب تعقبها فيها.
توقعات بتغيير استراتيجيات “داعش” بعد سقوط النظام السوري
في ضوء التغيرات الجذرية التي شهدتها الساحة السورية، وعلى رأسها سقوط النظام السوري في ديسمبر (كانون الأول) 2024، كان من المتوقع أن يعيد تنظيم “داعش” تقييم استراتيجياته والتكيف مع الواقع الأمني الجديد.
اقرأ أيضًا: محاكمة 9 متهمين في قضية «ولاية داعش الدلتا»
فمع انهيار السلطة المركزية وتغير خريطة النفوذ في البلاد، يرجح أن يسعى التنظيم لاستغلال الفراغات الأمنية الناجمة عن ذلك لتوسيع نطاق نشاطه وتجنيد عناصر جديدة.
احتمالات إعادة تجميع صفوف التنظيم وتشكيل بؤر جديدة
يخشى مراقبون من أن يؤدي سقوط النظام السوري إلى إتاحة الفرصة لتنظيم “داعش” لإعادة تجميع صفوفه بشكل أكثر فاعلية، وربما تشكيل بؤر جديدة له في مناطق كانت سابقًا تحت سيطرة النظام.
وقد يسعى التنظيم أيضًا إلى استغلال حالة الفوضى وعدم الاستقرار لتجنيد المزيد من العناصر واستقطاب المقاتلين الأجانب.
تحديات كبيرة تواجه جهود مكافحة الإرهاب في سوريا
يشكل استمرار نشاط “داعش” بهذه الطريقة تحديًا كبيرًا لجهود مكافحة الإرهاب في سوريا. فتتبع وملاحقة هذه “المجموعات المتنقلة” في البادية السورية يتطلب جهودًا استخباراتية وعسكرية مكثفة وتنسيقًا عاليًا بين مختلف الأطراف المعنية بمكافحة الإرهاب في البلاد.
ومن المرجح أن يستمر التنظيم في محاولة استغلال الوضع الأمني الهش لتهديد استقرار سوريا على المدى الطويل.
يشهد الخطاب الإعلامي لتنظيم “داعش” تصعيدًا ملحوظًا، حيث بدأت مجلته الناطقة باللسان العربي “النبأ” في شن حملات تحريضية مكثفة ضد الإدارة السورية الجديدة ورئيسها أحمد الشرع.
وتستهدف هذه الحملات بشكل أساسي مساعي الحكومة الجديدة لبناء علاقات مع الدول العربية والمجتمع الدولي.
“داعش” يهاجم التقارب مع العرب والمجتمع الدولي ويعتبره “تنازلاً وخيانة”
ركزت حملات “داعش” الإعلامية على مهاجمة خطوات التقارب التي تتخذها الحكومة السورية الجديدة تجاه الدول العربية والمجتمع الدولي.
ووصفت المجلة هذه المساعي بأنها “خيانة” لتضحيات السوريين وتنازل عن مبدأ “تحكيم الشريعة” الذي طالما رفعته “جبهة النصرة” سابقًا تحت قيادة أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع)، وهو الاسم نفسه لرئيس الحكومة الحالي.
استغلال شعار “تحكيم الشريعة” لكسب الأنصار وتقويض شرعية الحكومة
يستغل تنظيم “داعش” شعار “تحكيم الشريعة”، الذي سبق أن تبنته “جبهة النصرة” في مراحل سابقة، كذريعة لوجوده وكأداة لجذب المزيد من الأنصار والمؤيدين.
اقرأ أيصًا: مسؤول “الديمقراطي الكردستاني”: البيشمركة دخلت سوريا لمواجهة داعش.. وقوى إقليمية تعرقل استقرار المنطقة
ويهدف التنظيم من خلال هذه الحملات إلى تقويض شرعية الحكومة السورية الجديدة في نظر المتشددين والمحافظين، وتصويرها على أنها متخلية عن المبادئ “الإسلامية الأصيلة”.
محاولة لزرع الفتنة والاستقطاب في الساحة السورية
يبدو أن تصعيد “داعش” الإعلامي يندرج في إطار محاولة التنظيم لزرع الفتنة والانقسام في الساحة السورية، واستغلال أي نقاط ضعف أو حساسية لدى بعض الفئات لصالحه.
ويسعى التنظيم إلى استقطاب العناصر المتشددة الرافضة للانفتاح على المجتمع الدولي، وتقديم نفسه كبديل “أكثر تمسكًا” بالمبادئ الدينية.
تحدي جديد يواجه الإدارة السورية الجديدة
تمثل هذه الحملة الإعلامية المكثفة من “داعش” تحديًا جديدًا يواجه الإدارة السورية الجديدة ورئيسها أحمد الشرع. ويتعين على الحكومة التعامل بحذر مع هذه المحاولات لتقويض شرعيتها، والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية وكسب ثقة مختلف شرائح المجتمع من خلال سياسات واضحة وشفافة.





















