في بيان حاسم يقطع الطريق أمام الجدل الموسمي، أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاحتفال بموسم شم النسيم مباح شرعًا ولا حرج فيه، مشيرة إلى أن جميع الفتاوى الصادرة عنها – منذ تأسيسها وحتى اليوم – جاءت متسقة في إباحة المشاركة في هذا العيد الاجتماعي.
شم النسيم مناسبة وليست عيدًا دينيًا
وأوضحت الدار أن شم النسيم ليس عيدًا دينيًا، بل هو مناسبة إنسانية واجتماعية مرتبطة بدخول فصل الربيع، وكان معروفًا في مختلف الحضارات القديمة بأسماء متعددة مثل “بعث الحياة” عند المصريين القدماء، و”عيد الفصح” عند اليهود، و”عيد القمر” لدى الرومان.

وهو ما يؤكد أن أصل المناسبة لا يرتبط بأي طقوس دينية أو عقائد تتعارض مع الإسلام.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الاحتفال بهذه المناسبة يأتي ضمن التقاليد القومية التي اعتاد عليها المصريون، وتشكل جزءًا من النسيج الوطني المشترك، مؤكدة أن الترويح عن النفس، وصلة الأرحام، وزيارة المنتزهات.
حكم تناول أطعمة معينة في شم النسيم
ويعتبر تناول الأطعمة التقليدية مثل البيض والرنجة، كلها أمور مباحة شرعًا، بل إن بعضها – كصلة الأرحام – من السنن المؤكدة التي يحث عليها الإسلام.
وفي ردها على بعض الأصوات التي تدّعي حرمة هذه المناسبة، أكدت الدار أن “الاحتفال بشم النسيم لا يخالف الشريعة ما دام في إطار السلوكيات المنضبطة، ولا يتضمن أي ممارسات خارجة عن الآداب العامة أو تعاليم الإسلام”.
كما لفتت إلى فتوى سابقة صدرت في عهد الدكتور نصر فريد واصل عام 2001 (برقم 314)، ثم فتوى أخرى في عهد الدكتور علي جمعة عام 2012 (برقم 212)، وأخرى ثالثة في عام 2017 (برقم 208)، وكلها أجمعت على إباحة هذا الاحتفال، مما يُفنِّد تمامًا الادعاءات التي تزعم وجود فتوى بخلاف ذلك.
جدير بالذكر أن الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه كان يحث أهل مصر على الخروج للاحتفال بقدوم الربيع، في مشهد يعبّر عن التمازج بين الروح الدينية والحياة الاجتماعية، وهو ما يعكس جوهر الحضارة الإسلامية السمحة التي تقدر الفرح ولا ترى في البهجة خصومة مع الدين.
يعتبر شم النسيم مناسبة قومية مصرية لا تتعارض مع تعاليم الإسلام، بل تعزز من قيم التراحم والتآخي، وتؤكد على الهوية الوطنية الجامعة، وهو ما تؤيده الشريعة الإسلامية التي جاءت لتحقيق المصلحة ورفع الحرج.
اقرأ أيضا: أولها شم النسيم.. إجازات رسمية في 2025





















