في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تبرز الهدنة المؤقتة بين لبنان وإسرائيل لمدة 10 أيام كمحاولة لالتقاط الأنفاس، لكنها تثير في الوقت ذاته تساؤلات حول ما يدور خلف الكواليس، وما إذا كانت تمهد لاتفاق أوسع أم مجرد هدنة هشة قابلة للانهيار.
وكشف المحلل السياسي اللبناني رامي نعيم تفاصيل هذه الهدنة، مؤكدًا خلال مداخلة عبر «زووم» مع الإعلامي محمد جوهر ببرنامج «صباح البلد» على قناة صدى البلد، أن الساعات الأولى شهدت خروقات محدودة، قبل أن تهدأ الأوضاع نسبيًا مع صباح اليوم التالي.
وأوضح نعيم أن الهدوء النسبي على الأرض شجع بعض النازحين على العودة إلى مناطقهم، معربًا عن أمله في أن تتحول هذه الهدنة المؤقتة إلى وقف دائم لإطلاق النار، ينهي حالة التوتر المستمرة.
شروط الاستمرار.. معادلة معقدة
وأشار إلى أن استمرار الهدنة يعتمد على معادلة حساسة، في مقدمتها موقف حزب الله من تسليم سلاحه، مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من المناطق التي توغلت فيها داخل الجنوب اللبناني، مؤكدًا أن المفاوضات تسير نحو تحقيق توازن بين هذين المسارين.
وأضاف أن أي اتفاق محتمل لن يكون سهلًا، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني، لكنه قد يفتح الباب أمام تسوية أوسع تشمل إعادة ترتيب الأوضاع الحدودية بين الطرفين.
لبنان في قلب الصراع
وأكد نعيم أن لبنان ظل لسنوات ساحة للصراعات الإقليمية، حيث يتحمل الشعب اللبناني كلفة هذه التوترات، مشددًا على أن أي اتفاق سلام حقيقي يجب أن يتضمن ضمانات واضحة لأمن وسيادة لبنان، بالتوازي مع ضمان أمن إسرائيل.
كما أشار إلى أهمية إعادة ترسيم الحدود وتسوية الملفات العالقة، باعتبارها عناصر أساسية لتحقيق استقرار دائم في المنطقة.
منطقة عازلة.. نقطة خلاف رئيسية
وتطرق إلى الطرح الإسرائيلي بشأن الإبقاء على منطقة أمنية داخل جنوب لبنان، معتبرًا أن هذا المقترح مرفوض بشكل قاطع، وأن الانسحاب الكامل يمثل شرطًا أساسيًا لأي تسوية، في مقابل تقديم تنازلات متبادلة تضمن الوصول إلى اتفاق متوازن.
تحديات تهدد الهدنة
واختتم المحلل السياسي تصريحاته بالتأكيد على أن الهدنة لا تزال تواجه تحديات كبيرة، أبرزها احتمالات التصعيد من جانب إسرائيل أو حزب الله، إلى جانب تأثير العوامل الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن مستقبل الهدنة مرهون بمدى التزام الأطراف بالخطوط الحمراء التي ترسمها القوى الكبرى.
وبين آمال التهدئة ومخاطر الانفجار، تبقى هدنة الأيام العشرة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف على الانتقال من إدارة الصراع إلى محاولة إنهائه.





















