تفتح محكمة النقض اليوم ستار الفصل الأخير في القضية التي هزت الرأي العام، حيث تنظر الطعن المقدم من مضيفة طيران أدينت بجريمة قتل طفلتها التي لم يتجاوز عمرها العامين، بعدما زجت بها أوهام “الاستنارة واليقظة الروحانية” في غياهب السجن لمدة 15 عاما، وتأتي هذه الجلسة الحاسمة لتحديد مصير الأم التي تجردت من فطرتها، مبررة فعلتها الشنيعة بتلقي إيحاءات غيبية بضرورة الصعود بفلذة كبدها إلى الرفيق الأعلى للهروب من أشرار الأرض، في مأساة تجسد صراعا مروعا بين اضطرابات العقل وقدسية الأمومة.
حبال الغدر تحت مسمى “الاستنارة”.. كواليس ليلة التضحية بالملاك
تعود وقائع الفاجعة إلى استقرار مضيفة الطيران مع زوجها، وهو مهندس يعمل في جمهورية مصر العربية، داخل منزلهما بالقاهرة، حيث رزقت منه بطفلة كانت في عمر الزهور، وفي ليلة غاب فيها العقل وحضر فيها الهوس الروحي، أعدت المتهمة مخططا لإنهاء حياة نجلتها مستخدمة أداة من أدوات منزلها، حيث أحضرت حقيبة قماشية وقصت حمالاتها بواسطة “مقص” لتحولها إلى حبل خنق، ثم انقضت على الصغيرة النائمة في فراشها، ولفت الحبل حول عنقها الضعيف وضغطت بكل قسوة حتى انقطعت أنفاس الطفلة وفارقت الحياة بدم بارد، متناسية تحت وطأة أوهامها كل معاني الرحمة الإنسانية.
أظهرت التحقيقات الرسمية أن المتهمة كانت تعمل مضيفة طيران ولديها اهتمامات متعمقة بالعلاجات الروحانية، وهو ما دفعها للاعتقاد بأن قتل ابنتها هو السبيل لتحقيق “الارتقاء الروحي” ورؤية عوالم لا يدركها الآخرون، وكشفت الحيثيات أنها حال انفرادها بالمجني عليها، نفذت جريمتها في صمت مطبق، وعندما تنامى إلى سمع الزوج المتواجد خارج الغرفة صوت أنين خافت، سارع باستطلاع الأمر ليجد كارثة حلت بمنزله، حيث نزع الغطاء عن طفلته ليكتشف رحيلها، بينما كانت زوجته تحاول الانتحار بتمزيق جسدها باستخدام سكين صغير في رقبتها، ثم توجهت للمطبخ وأحضرت سكينا آخر لمواصلة طعن نفسها حتى تم نقلها للمستشفى لتلقي العلاج.
كلمة القضاء والتقرير الطبي.. هل تحمي “الأوهام” القاتلة من الحساب؟
استقرت محكمة الجنايات في حكمها السابق على إدانة المتهمة بالسجن 15 عاما، مؤكدة في حيثياتها أن المتهمة قتلت نجلتها مع سبق الإصرار، مدفوعة بتفكير آثم وسيطرة أوهام خيالية على خلدها، ورغم محاولات الدفاع الدفع بمرضها النفسي، إلا أن المحكمة اطمأنت إلى سلامة قواها العقلية وقت ارتكاب الجريمة بناء على تحقيقات مكثفة وعرضها على الطب الشرعي، الذي فحص مدى إدراكها لأفعالها ومدى تأثير تلك “الميول الروحانية” على مسؤوليتها الجنائية.
وينتظر المتابعون لقضايا الحوادث في جمهورية مصر العربية قرار محكمة النقض اليوم، الذي سيفصل في قانونية الحكم الصادر ومدى اتفاقه مع صحيح القانون، في ظل اهتمام واسع بالكلمات المفتاحية النشطة التي تتصدر محركات البحث حاليا حول “مضيفة الطيران قاتلة ابنتها” و”جرائم الروحانيات”، ويعد هذا التقرير هو الأحدث في رصد تسلسل القضية منذ وقوعها في شهر ربيع الأول وصولا إلى جلسة اليوم في شهر شوال، ليبقى السؤال قائما: هل يرسخ القضاء عقوبة القتل العمد أم سيكون للطب النفسي والروحانيات كلمة أخرى أمام منصة النقض؟





















