كشفت البيانات الرسمية من البنك المركزي المصري ووزارة التخطيط أن إجمالي الدين الحكومي العام الماضي في مصر قد ارتفع بنسبة 1.8%، ليصل إلى ما يقرب من 14.949 تريليون جنيه مصري بنهاية يونيو 2025، مقارنة بـ 14.686 تريليون جنيه في مارس من العام نفسه.
يعكس هذا الارتفاع استمرار التحديات الاقتصادية، حيث تظل الفجوة بين الإيرادات والمصروفات الحكومية قائمة، مما يدفع الحكومة إلى الاعتماد بشكل متزايد على أدوات الدين لتمويل نفقاتها المتنامية.
أسباب ارتفاع الدين العام
وفي ذلك قال محمود خضير، الخبير المصرفي، في تصريح خاص لـ «الحرية»، تتعدد الأسباب التي تقف وراء استمرار ارتفاع الدين العام في مصر، وتتداخل فيما بينها لتشكل ضغطًا متزايدًا على الموازنة العامة للدولة، ولعل أحد أبرز هذه الأسباب يكمن في عدم كفاية الإيرادات المحصلة من الضرائب والجمارك لتغطية النفقات الحكومية المتزايدة.
وأكد خضير أنه بينما تتصاعد الالتزامات المالية للدولة سواء في مشروعات البنية التحتية، أو في دعم السلع الأساسية، أو في تلبية الرواتب والأجور؛ تظل الإيرادات أقل من المطلوب، مما يخلق عجزًا هيكليًا يتم تغطيته من خلال الاقتراض.
تابع الخبير المصرفي أنه من جهة أخرى، كان لارتفاع أسعار الفائدة المحلية خلال السنوات الماضية دور رئيسي في زيادة تكلفة الاقتراض، فمع سعي البنك المركزي للسيطرة على معدلات التضخم، لجأ إلى رفع أسعار الفائدة، مما اضطر الحكومة إلى طرح أدوات دين بعوائد أعلى لجذب المستثمرين، وأن هذه العوائد المرتفعة أدت بشكل مباشر إلى زيادة أعباء خدمة الدين، حيث تخصص الحكومة جزءًا كبيرًا من ميزانيتها لسداد فوائد الديون القائمة، مما يقلل من الأموال المتاحة للاستثمار في قطاعات أخرى حيوية.
اقرأ أيضًا: خبير اقتصادي لـ«الحرية»: التحالف النووي السعودي الباكستاني رسالة ردع إلى واشنطن
ونوّه إلى أنه برغم بدء البنك المركزي مؤخرًا في خفض أسعار الفائدة، إلا أن أثر ذلك لن يظهر بشكل كامل على أعباء الدين إلا على المدى المتوسط، نظرًا لضخامة حجم الدين الحالي.
تداعيات الارتفاع على الاقتصاد
أضاف خضير إن استمرار ارتفاع الدين العام له تداعيات اقتصادية مهمة، حيث يؤدي إلى زيادة أعباء خدمة الدين، التي تستنزف جزءًا كبيرًا من الموارد المالية للدولة، مما يحد من قدرتها على الإنفاق على خدمات أساسية مثل التعليم والصحة، أو على تمويل المشروعات التنموية.
وأشار إلى أن الدين العام المرتفع على المدى الطويل، يشكل عبئًا على الأجيال القادمة، حيث سيكون عليها سداد هذه الديون، كما يمكن أن يؤدي إلى تزاحم القطاع الخاص في أسواق التمويل، فكلما زادت حاجة الحكومة للاقتراض، كلما ارتفعت أسعار الفائدة على القروض، مما يقلل من قدرة الشركات الخاصة على الاقتراض لتمويل توسعاتها واستثماراتها.
استراتيجيات مواجهة الأزمة
ولفت الخبير المصرفي أن الحكومة المصرية تواجه تحديًا كبيرًا في إدارة ملف الدين العام، وقد وضعت عدة استراتيجيات للسيطرة عليه، وأن أحد أهم الأهداف المعلنة هو خفض نسبة الدين لأجهزة الموازنة العامة إلى حوالي 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام المالي 2026/2027.
وأوضح أن لتحقيق هذا الهدف، يتطلب الأمر اتباع حزمة متوازنة من السياسات، حيث يجب العمل على تحسين كفاءة الإيرادات الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية، كما يجب ترشيد الإنفاق العام، عبر مراجعة النفقات الحكومية غير الضرورية وإعادة توجيهها نحو القطاعات ذات الأولوية.
نرشح لك: دليل شامل لأفضل شهادات الادخار في البنوك المصرية لعام 2025 بعد خفض الفائدة
وشدد على ضرورة تبني استراتيجية نشطة لإدارة الدين، من خلال تنويع مصادر التمويل، وإصدار أدوات دين بآجال استحقاق أطول، مما يقلل من الضغط على الموازنة العامة في الأجل القصير.


















