كتب محمد عبد الغني:
أكدت الدكتورة فايزة خطاب، الباحثة في العلاقات الدولية وشؤون التعاون العلمي الدولي، أن البحث العلمي يمثل حجر الأساس في بناء الدول الحديثة، إذ يُعد المحرك الرئيس للاقتصاد القائم على المعرفة، والأداة التي تمكّن الدول من مواجهة التحديات العالمية بقدرات ذاتية قائمة على الابتكار والإبداع.
وأوضحت أن انضمام مصر رسميًا إلى برنامج الاتحاد الأوروبي للبحث والابتكار “أفق أوروبا” (Horizon Europe) يُعد خطوة تاريخية تُعيد رسم خريطة التعاون العلمي بين مصر وأوروبا، وتُعزز مكانة الدولة كمحور إقليمي للعلوم والتكنولوجيا.
وأشارت الدكتورة فايزة خطاب إلى أن هذا الانضمام يفتح أمام العلماء والباحثين المصريين آفاقًا واسعة للمشاركة في أحد أكبر برامج التمويل البحثي في العالم، من خلال المنافسة على منح دولية وتمويل مباشر، وتنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات المستقبل، مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والأمن الغذائي، والتغير المناخي.
وأضافت أن كون مصر أصبحت دولة مشاركة كاملة العضوية يُمكّنها من تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية بما يتوافق مع المعايير الأوروبية في البحث العلمي.
وأكدت أن هذه الخطوة جاءت ثمرةً لرؤية الدولة الاستراتيجية التي أولت البحث العلمي أولويةً محورية ضمن رؤية مصر 2030، إذ عملت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على تطوير قاعدة بيانات وطنية للمشروعات البحثية، وإطلاق برامج لدعم الأبحاث التطبيقية التي تخدم أولويات التنمية، مثل تحلية المياه، والزراعة الذكية، والطاقة المتجددة.
اقرأ أيضًا: وزير التعليم العالي يشارك في مؤتمر اليونسكو بسمرقند.. وتنصيب خالد العناني مديرًا عامًا للمنظمة
وأضافت أن الدولة دعمت المجتمع الأكاديمي من خلال جوائز النشر الدولي بالجامعات المصرية، التي تشجع الباحثين على نشر أبحاثهم في الدوريات العالمية المرموقة، فضلًا عن برامج بعثات التميز العلمي، وجوائز الدولة التقديرية والتشجيعية، وهي أدوات تعكس إدراك القيادة السياسية لأهمية تمكين العلماء وربط جهودهم بخطط التنمية الوطنية.
وبيّنت أن انضمام مصر إلى “أفق أوروبا” يعزز التكامل بين البحث العلمي والصناعة، ويمنح الجامعات المصرية فرصة لتوسيع الشراكات مع المؤسسات الأوروبية، بما يرفع من قدرتها التنافسية الدولية ويسهم في دعم الاقتصاد القائم على المعرفة.
واختتمت الدكتورة فايزة خطاب تصريحاتها مؤكدة أن هذه الشراكة تمثل مشروعًا وطنيًا للانتقال نحو اقتصاد المعرفة، يعيد لمصر دورها التاريخي كمنارة علمية في إفريقيا والعالم العربي، مشددة على أن الاستثمار في العقول هو الطريق الآمن نحو النهضة، وأن الأمم التي تُقدّر العلم والعلماء هي التي تصنع مستقبلها وتحمي مقدراتها.





















