كتبت: أزهار البيباني
بعد أعوام من تطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي، بدأت مؤشرات النجاح تظهر بوضوح على أرض الواقع، حيث شهدت مصر تراجعًا في العجز التجاري بنسبة 18%، في خطوة تعكس نجاح خطط الدولة في تعميق الصناعة الوطنية وتشجيع التصدير، إلى جانب التحرك نحو توسيع استخدام العملات المحلية في التجارة الخارجية.
زيادة الصادرات وتنوع الأسواق
أوضح الدكتور سمير رؤوف، الباحث الاقتصادي وخبير أسواق المال، في تصريح خاص لموقع الحرية، أن الانخفاض في العجز التجاري جاء نتيجة زيادة الصادرات المصرية في عدة قطاعات، أبرزها الصناعات الغذائية والملابس الجاهزة.
وأضاف أن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية أعادت توجيه أنظار العديد من الأسواق العالمية نحو المنتج المصري، خاصة بعد أن أثبتت سلاسل التوريد المحلية قدرتها على الاستقرار والتكيف مع المتغيرات الدولية.
السياحة تدعم الميزان التجاري
وأشار رؤوف إلى أن انتعاش قطاع السياحة خلال الفترة الأخيرة أسهم في توفير تدفقات جديدة من العملات الأجنبية، متوقعًا أن يصل عدد السياح إلى 17 مليون زائر بنهاية العام الجاري، ما ينعكس إيجابًا على الميزان التجاري واستقرار العملة المحلية.
المصانع المصرية تنتج بدائل محلية بجودة عالمية
أكد الباحث الاقتصادي أن تراجع الواردات لا يمثل أزمة، بل يعكس نقلة نوعية في الصناعة الوطنية، حيث بدأت العديد من المصانع المصرية في تصنيع منتجات محلية بخامات وتصميمات تضاهي المستورد، مما ساهم في خفض فاتورة الاستيراد وتحسين كفاءة التصنيع المحلي.
الاكتفاء الغذائي.. خطوة نحو الأمن الاقتصادي
أشار رؤوف إلى أن مصر تمكنت من تغطية جزء كبير من احتياجاتها الغذائية محليًا، مع التوسع في الصناعات الغذائية والزراعية خلال السنوات الأخيرة، بما يحقق قدرة أكبر على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد في هذا القطاع الحيوي.
تصنيع الموبايلات.. بداية لعصر الصناعة الإلكترونية
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن تجميع الهواتف المحمولة في مصر بات يتم بجودة عالية، مشيرًا إلى أن بعض الشركات بدأت بالفعل تصدير منتجاتها للأسواق الخارجية، ما يُعد خطوة أولى نحو توطين صناعة الإلكترونيات وجذب المزيد من الاستثمارات في هذا المجال.
صناعة السيارات.. التحدي القادم
وأوضح رؤوف أن قطاع السيارات لا يزال يمثل التحدي الأكبر أمام الصناعة المصرية، داعيًا إلى تسريع وتيرة التصنيع المحلي وتشجيع الاستثمارات المشتركة مع الشركات العالمية، حتى تتمكن مصر من تقليل وارداتها من هذا القطاع بل والتحول إلى التصدير مستقبلًا.
التحرر التدريجي من الدولار وانعكاساته الإيجابية
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أكد الباحث الاقتصادي أن مصر بدأت بالفعل تنويع العملات المستخدمة في تجارتها الخارجية، تبعًا للدول المتعامَل معها، ضمن توجه استراتيجي نحو فك الارتباط الجزئي بالدولار الأمريكي.
وأشار إلى أن هذا التوجه تعزز بعد انضمام مصر إلى مجموعة “بريكس” وتوقيع اتفاقات ثنائية مع عدة دول، حيث أصبح الدولار يُستخدم في كثير من الأحيان كوحدة تسعير فقط وليس كعملة أساسية في التعاملات.






















