تقرير: سمر أبو الدهب
يعد التبادل التجاري بين مصر والإمارات العربية المتحدة نموذجًا للشراكة الاستراتيجية في المنطقة، حيث تتزايد أرقام التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة بشكل لافت، ومع تسجيل بيانات جديدة تظهر ارتفاعًا ملحوظًا في حجم التبادل التجاري، يصبح السؤال ملحًا حول مدى قوة هذه الشراكة وما تحمله من آفاق مستقبلية.
مصر والإمارات.. قراءة في أرقام التبادل التجاري
وفي هذا السياق أشار الدكتور أحمد سمير، الخبير الاقتصادي وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، في تصريح خاص لـ«الحرية»، إلى أن الأرقام التي كشفت عنها بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إيجابية جدًا وتؤكد قوة العلاقة الاقتصادية، وأن الارتفاع الملحوظ في حجم الصادرات المصرية إلى الإمارات بنسبة 153.3% خلال النصف الأول من عام 2025 يعد مؤشر ممتاز على أن المنتجات المصرية بدأت تكتسب ثقة كبيرة في السوق الإماراتي، وأن هذا الارتفاع ليس مجرد صدفة، بل هو نتيجة لجهود مستمرة في تنويع الصادرات وزيادة جودتها.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن انخفاض الواردات المصرية من الإمارات بنسبة 16.6%، وإن كان يبدو سلبيًا، إلا أنه يعكس في الواقع إعادة هيكلة طبيعية للعلاقات التجارية، مما أدى إلى تحقيق فائض تجاري لصالح مصر، وهو أمر نادر الحدوث في ميزانها التجاري.
وتابع أن هذا الفائض يعكس ميزة تنافسية متزايدة للاقتصاد المصري، ويساهم بشكل مباشر في دعم العملة المحلية وزيادة احتياطي النقد الأجنبي.
نرشح لك: اليوم.. البنك المركزي المصري يُصدر قراره بشأن أسعار الفائدة
هل الأرقام الحالية تعكس الطموح الحقيقي؟
وعند سؤاله عما إذا كانت الأرقام الحالية تعكس كامل إمكانات التعاون بين البلدين، أكد الخبير الاقتصادي، أن هذه الأرقام جيدة جدًا، لكنها لا تزال أقل من الطموح الحقيقي، إذ أن العلاقة بين مصر والإمارات ليست مجرد علاقة تجارية عابرة، بل هي شراكة استراتيجية طويلة الأمد، وأن الأرقام الحالية هي مجرد نقطة بداية، مؤكدًا أنه بالنظر إلى حجم الاقتصادين وإمكاناتهما الكبيرة، يمكننا أن نتوقع ارتفاعًا أكبر وأسرع في السنوات القادمة.
وأوضح أن الارتفاع الكبير في قيمة الصادرات المصرية، خاصة في قطاع اللؤلؤ والأحجار الكريمة (بـ 3.2 مليار دولار)، هو مؤشر على أن مصر يمكنها أن تصبح لاعبًا رئيسيًا في قطاعات جديدة ذات قيمة مضافة عالية، وليس فقط في القطاعات التقليدية مثل الخضروات والفواكه.

مجالات جديدة لتعزيز التعاون
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى وجود العديد من المجالات التي يمكن للبلدين تعزيز التعاون فيها لتحقيق قفزات نوعية.
ويرى أن هناك فرصة كبيرة للتركيز على الاستثمار المشترك في البنية التحتية والمشروعات الضخمة، مثل مشروعات الطاقة المتجددة، والمدن الذكية، والمناطق الصناعية المتكاملة، حيث أن الإمارات لديها خبرة و رؤوس أموال، ومصر لديها قوة عاملة هائلة وسوق ضخم.
وأشار إلى أن قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هو مجال آخر واعد، ويمكننا أن نرى شراكات بين الشركات التكنولوجية الناشئة في البلدين لتطوير حلول مبتكرة للمنطقة بأكملها.
كما أن القطاع اللوجستي يمكن أن يشهد تعاونًا كبيرًا، حيث يمكن لمصر أن تستفيد من الخبرة الإماراتية في إدارة الموانئ والمطارات لتعزيز دورها كمحور إقليمي للتجارة.
اقرأ أيضًا: خبير اقتصادي يُوضح لـ «الحرية» آفاق التعاون المصري الياباني
وأكد أن العلاقة بين مصر والإمارات قوية ومتينة، وأن الأرقام الحالية هي خير دليل على ذلك، مؤكدًا أن النمو في حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشراكة التي ستعود بالنفع على اقتصاد البلدين وشعبيهما.





















