
- قال الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر لـ«الحرية»، إن الاحتفالات بشم النسيم لدى المصريين القدماء بدأت في 2700 قبل الميلاد، وسُمي «شمو» وكان يقام بمدينة هيليوبوليس، بل وربما كانوا يحتفلون به في عصر ما قبل الأسرات، كما أنه كان يتم في هذا العيد الاحتفال بإعلان بدء موسم الحصاد مع نهاية شهر إبريل، ويستمر إلى مطلع شهر يوليو مع موسم الفيضان الجديد.
ونجد أن المصريون القدماء كانوا يحتفلون به كما نحتفل الآن بعيد شم النسيم، ويأكلون الأسماك المقددة والمملحة والبيض والبصل والحمص والملانة وغيرها، كما كانوا يقومون بحمل الأزهار وشمها، وركوب القوارب المصنوعة من البردي والخروج وسط الأحراج النباتية لممارسة صيد الأسماك والطيور، كما عرفوا أيضًا البطارخ منذ عصر الأهرام حتى أنهم في أحد الأعياد كانوا يأكلون السمك المقلي أمام أبواب المنازل في وقت واحد.
وأشار «عامر» أن الزهور تُعد من المظاهر الجميلة الراقية عند المصريين القدماء في يوم شم النسيم، حيث كانوا يتزينون بعقود من الزهور وخصوصًا زهور الياسمين، كما أن الإحتفال في مصر بشم النسيم انتقلت مراسمه عبر العصور منذ أيام المصريين القدماء، وحتى يومنا هذا، حيث كان الفرعون وكبار الكهنة وباقي كبار رجال الدولة يبدؤون احتفالهم اعتبارًا من ليل هذا اليوم مجتمعين أمام واجهة الهرم الشمالية قبل غروب الشمس.
هذا بالإضافة إلى أنهم كانوا يقومون بحمل الأزهار وشمها وركوبهم القوارب المصنوعة من البردي والخروج وسط الأحراش النباتية لممارسة صيد الأسماك والطيور، وكانوا يقمون بالتغني حيث يقول «متع نفسك مادمت حيا ودع العطر على رأسك، والبس الكتان الجميل، ودلك يدك بالروائح الذكية المقدسة، وأكثر من المسرات، ولا تدع الأحزان تصل إلى قلبك».
وتابع الخبير الأثري، أن البصل كان من الأطعمة التي حرص المصريون القدماء على تناولها في مناسبة شم النسيم منذ الأسرة السادسة، بالإضافة إلى أن البيض عند المصريين قدماء كان يرمز إلى خلق الحياة، كما ورد فى متون كتاب الموتى وأناشيد «إخناتون»، أما عن عملية تلوين البيض وزخرفته فتعود إلى عصور وعقائد قديمة لدى القوم حيث كانوا ينقشون على البيض الدعوات والأمنيات في عامهم الجديد ثم يجمعون البيض ويضعونه في سلال من سعف النخيل، ويعلقونه في شرفات المنازل وفي أغصان الأشجار في الحدائق حتى يسطع عليها إله الشمس «رع» بأشعته فتنال بركة الإله حسب معتقداتهم فتتحقق دعواتهم، وكانوا يبدأون العيد بتناول البيض، وهي عادة ظلت متوارثة حتى الآن وقد إتبع هذا التقليد في جميع أنحاء العالم، حتى أن الغربيين أطلقوا على البيض في شم النسيم “بيضة الشرق” نسبًة لقدوم تلك العادة من الشرق وتحديدًا من مصر.
وإستطرد، أن الفسيخ «السمك المملح» كان من بين الأطعمة التقليدية فى شم النسيم منذ الأسرة الخامسة، منذ أن بدأ الاهتمام بتقديس النيل حيث بدأت فى الماء ويعبر عنها بالسمك الذى تحمله مياه النيل من الجنة حيث ينبع حسب المعتقد المصرى القديم، وكان الخس من النباتات التي تعلن عن حلول الربيع باكتمال نموها ونضجها.
وعُرف ابتداءً من الأسرة الرابعة حيث ظهرت صوره من سلال القرابين التي يقربونها لآلتهم، وكان يسمى الهيروغليفية «عب»، كما اعتبره المصريون القدماء من النباتات المقدسة الخاصة بالمعبود «مين» إله الخصوبة، بالإضافة إلى تناول الحمص والملانه.






















