أعاد الجدل حول تعدد نماذج الامتحانات بأسئلة مختلفة فتح ملف العدالة التعليمية وتكافؤ الفرص بين الطلاب، في ظل شكاوى متزايدة من أولياء الأمور والطلاب بشأن تفاوت مستويات الصعوبة بين النماذج، وما يترتب عليه من إحساس بالظلم وغياب المساواة في التقييم.
خبيرة تربوية: باب واسع لغياب العدالة
وفي هذا السياق، طالبت أماني محمد الشريف، الخبيرة التربوية، بإلغاء نظام تعدد نماذج الامتحانات، مؤكدة أن هذا النظام يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص ويؤدي إلى ظلم واضح للطلاب، خاصة في المراحل المصيرية وعلى رأسها الثانوية العامة.
وقالت الشريف، في منشور لها عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن اختلاف نماذج الامتحانات بأسئلة غير متماثلة يفتح الباب لتفاوت مستويات الصعوبة بين الطلاب، ويدخل عوامل غير تعليمية في التقييم مثل «الحظ»، وهو ما يُفقد العملية الامتحانية عدالتها.
وأضافت أن مبدأ تكافؤ الفرص يمثل حجر الأساس في أي منظومة تعليمية عادلة، مشددة على أن استحالة وضع نماذج امتحانية متطابقة تمامًا من حيث مستوى الصعوبة والسهولة تجعل نظام تعدد النماذج غير منصف بطبيعته.
الثانوية العامة نموذجًا
وأشارت الخبيرة التربوية، إلى أن عدم تطبيق نظام تعدد النماذج في امتحانات الثانوية العامة يعد دليلًا واضحًا على عدم عدالته، موضحة أن الوزارة تعتمد في هذه المرحلة المصيرية على امتحان موحد لجميع الطلاب، مع اختلاف ترتيب الأسئلة فقط داخل ورقة الامتحان، كإجراء احترازي لمنع الغش دون الإخلال بمبدأ العدالة.
وأكدت الشريف، أن هذا النظام يضمن توحيد المعيار التقييمي بين جميع الطلاب، ويحقق العدالة في نفس الوقت، مشيرة إلى أنه لو كان نظام تعدد النماذج عادلًا وفعالًا، لكان أولى بتطبيقه في الثانوية العامة.
واقترحت حلاً وصفته بـ«العادل والمنطقي»، يتمثل في توحيد الأسئلة لجميع الطلاب مع تغيير ترتيبها فقط (Shuffling) داخل ورقة الامتحان، معتبرة أن هذا الإجراء كفيل بمنع الغش دون الإضرار بتكافؤ الفرص أو إثارة القلق بين الطلاب.
واختتمت الشريف، حديثها بالتأكيد على أن الطلاب بحاجة إلى نظام امتحانات عادل يبعث على الطمأنينة، وليس إلى «يانصيب» يعتمد على اختلاف النماذج ومستوياتها، مشددة على ضرورة إعادة النظر في سياسات التقييم بما يضمن العدالة والمساواة بين جميع الطلاب
لماذا لا يُطبق في الثانوية العامة؟
يستند الرافضون لتعدد النماذج إلى دليل عملي واضح، وهو عدم تطبيق هذا النظام في امتحانات الثانوية العامة، باعتبارها مرحلة مصيرية وحساسة، ففي هذه المرحلة تعتمد الوزارة نفس الامتحان لجميع الطلاب مع اختلاف ترتيب الأسئلة فقط كآلية لمنع الغش دون المساس بوحدة المعيار.
ويطرح هذا الواقع تساؤلًا منطقيًا: لو كان نظام النماذج المختلفة عادلًا وفعالًا، فلماذا لا يُطبق في الامتحانات الأهم؟
آراء أولياء الأمور
أولياء الأمور عبّروا عن قلقهم من تأثير النماذج المختلفة على مستقبل أبنائهم. تقول إحدى الأمهات: «ابني يذاكر نفس المنهج ونفس المحتوى، لكن نتيجته قد تتأثر لأنه حصل على نموذج أصعب من زميله». بينما يؤكد ولي أمر آخر: «الامتحان لازم يقيس الفهم الحقيقي، مش الحظ في اختيار النموذج».
ويُجمع كثيرون على أن التفاوت في النماذج يخلق حالة من التوتر النفسي، ويهز ثقة الطلاب في عدالة التقييم.
الحل العادل والمنطقي
يتفق مختصون وأولياء أمور على أن الحل الأمثل يتمثل في الآتي:
- توحيد الأسئلة لجميع الطلاب لضمان وحدة المعيار.
- تغيير ترتيب الأسئلة داخل ورقة الامتحان فقط، للحد من الغش دون الإخلال بمبدأ العدالة.
مطلب واضح
في المحصلة، يؤكد الجميع أن الطلاب بحاجة إلى عدل واطمئنان داخل قاعة الامتحان، لا إلى رهانات على الحظ واختلاف النماذج، فالتقييم العادل لا يتحقق إلا عندما يخضع الجميع لنفس الميزان، وتُقاس الجهود بمعيار واحد لا يختلف من طالب لآخر.






















