تقرير: سمر أبو الدهب
عاد ارتفاع منسوب مياه النيل وفيضان أكتوبر ليفرض نفسه على الأجندة المحلية، مستدعيًا ذكريات حقبة ما قبل السد العالي، فمع تسجيل ارتفاع غير معتاد في منسوب المياه ببعض محافظات الوجه البحري مؤخرًا، باتت هذه الظاهرة تثير تساؤلات حول إدارتها والتعامل مع تداعياتها المستقبلية، خاصة وأن توقيت الفيضان الحالي يختلف عن المعتاد تاريخيًا.
وفي ذلك الإطار، أشارت الدكتورة عالية المهدي، خبيرة الاقتصاد، في منشور لها على صفحتها الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، إلى أن هذه الأحداث الحالية استدعت لديها ذكريات فيضان النيل القديم.
نرشح لك: في رحاب الحضارة.. رحلة استكشافية للأسرار الخالدة في الأقصر والجيزة
وأشارت إلى أنه بناءً على خبرتها كمزارعة لمدة ثلاثين عامًا، أن الفيضان كان يأتي عادةً في شهر أغسطس ويستمر لفترة قصيرة لا تتجاوز أسبوعين أو ثلاثة على الأكثر، ووصفته قائلة: “كان منسوب مياه النيل يرتفع ويدخل في الجراجات والحدائق والبدروم، وكنا نرى الفئران تجري والثعابين تزحف للاختباء وسط الأشجار،عمري ما افتكرت إنه كان فيه فيضان في شهر أكتوبر مثلما يحدث الآن”.
بين “خير الطمي” و”خطر الإهمال”.. مطالب بإدارة رشيدة
وشددت خبيرة الاقتصاد، على أن المياه خير عظيم؛ لأن مياه النيل المحملة بالطمي الخصب تساهم في تحسين إنتاجية الأرض، مستشهدة باحتفال الفراعنة بعيد فيضان النيل لما يجلبه من بركة.
لكنها رأت أن الإدارة الحالية تستوجب التدخل الفوري، مؤكدة: “من المفروض أن وزارة الري تتدخل لتنظيم تدفق المياه حتى لا تضر بأعداد كبيرة من السكان”.
وطالبت بضرورة التدخل بأسلوب علمي عبر فتح مفيض توشكي، وتنظيم سريان النيل في القنوات والأفرع وبين المحافظات للسيطرة على المناسيب.
اقرأ أيضًا: «التطوير العقاري».. كيفية تحويل الأفكار إلى واقع معماري واقتصادي
يجب وضع خطط استراتيجية لمواجهة التحديات المقبلة
وفي تحليل مستقبلي، دعت الدكتورة المهدي، إلى وضع خطط استراتيجية لمواجهة التحديات القادمة، وقالت: “لازم نتوقع تكرار هذه الأحداث في المستقبل القريب من دولة مثل إثيوبيا، لذلك يجب أن يكون لدينا خطط دقيقة للتعامل مع ما هو قادم بإيجابية”.
وأكدت أن التعامل مع الفيضان بإيجابية يعني تحويله من خطر إلى مورد، إذ يمكن لمصر أن تستفيد من ارتفاع مناسيب المياه عبر تطوير مشاريع لتغذية الخزانات الجوفية لزيادة المخزون الاستراتيجي، بالإضافة إلى استغلال الطمي في تخصيب الأراضي أو إعادة توزيعه.
وتابعت أنه أيضًا يجب أن تتضمن الخطط إنشاء بنية تحتية قادرة على استيعاب وتوجيه التدفقات المائية العالية نحو مناطق الاستصلاح الزراعي الجديدة، لضمان الاستفادة القصوى من كل نقطة مياه تصل إلى البلاد وتحقيق الأمن المائي والغذائي.





















