بكلمات حادة وتساؤلات مشروعة، فتح الكاتب الصحفي الكبير خالد صلاح ملفاً شائكاً يمس صميم بقاء المهنة وصناعة الصحافة في مصر والعالم العربي، متسائلاً بمرارة: “هل نحن نعمل في مهنة بلا ثمن وبلا قيمة؟”.
سرقة “شرعية” تحت غطاء التكنولوجيا
في منشور عبر صفحته الشخصية، كشف صلاح عن “المسيرة المجانية” التي تنتهجها شركات الذكاء الاصطناعي العالمية في بناء نماذجها العملاقة، مؤكداً أنها تتغذى على مليارات المقالات والتقارير الصحفية المصرية والعربية دون دفع مليم واحد لأصحاب هذا المحتوى.
وأشار الكاتب إلى المفارقة الصارخة بين ما يحدث في الغرب وما يحدث عندنا؛ حيث بدأت مؤسسات كبرى مثل “News Corp” وناشرون في بريطانيا توقيع اتفاقات بملايين الدولارات مقابل استخدام محتواهم، بينما يظل المحتوى العربي “وقوداً مجانياً” لاقتصاد الذكاء الاصطناعي.
مبادرة: “المؤسسة العربية لترخيص المحتوى الرقمي”
ولم يكتفِ خالد صلاح برصد المشكلة، بل طرح رؤية عملية للحل تتمثل في إنشاء نظام عربي للترخيص الجماعي للمحتوى (Arab AI Content Licensing)، يعمل على غرار جمعيات حقوق المؤلف في صناعة الموسيقى.
وتتلخص ملامح هذا الكيان في:
التفاوض الجماعي: بدلاً من تفاوض كل مؤسسة منفردة، يتجمع الناشرون في كيان واحد لمواجهة شركات التكنولوجيا الكبرى (مثل OpenAI وGoogle وMeta).
إدارة الحقوق: تنظيم العلاقة بين الناشرين، شركات الذكاء الاصطناعي، والهيئات التنظيمية.
خارطة الطريق.. 6 خطوات لإنقاذ المهنة
حدد صلاح، خطوات تنفيذية واضحة للبدء فوراً في حماية الملكية الفكرية الرقمية:
تأسيس كيان قانوني يدير حقوق الترخيص.
تجميع قاعدة بيانات بالمواقع والصحف المشاركة.
الاستعانة بـ مكاتب قانونية دولية متخصصة للتفاوض مع عمالقة التكنولوجيا.
وضع نظام رسوم (سواء للتدريب، أو للإجابات الناتجة، أو اشتراكات سنوية).
إشراك نقابات الصحفيين واتحادات الناشرين لتوفير الدعم المؤسسي والقانوني.
التواصل مع المنظمات الدولية مثل (WAN-IFRA) للحصول على دعم تقني.
صرخة أخيرة: المشكلة ليست تقنية!
واختتم خالد صلاح، رؤيته بتوجيه رسالة قاسية وصادمة للوسط الصحفي: “المشكلة ليست تقنية.. المشكلة أننا لم نقرر بعد أن المحتوى العربي له قيمة حقيقية بالفعل!”، محذراً من أن التأخر في التحرك يعني ضياع حقوق الأجيال القادمة من الصحفيين والمبدعين.
اقرأ أيضًا: أسعار العملات الأجنبية اليوم السبت 14 مارس 2026.. استقرار ملحوظ





















