أجرت الحوار- ميرنا ثابت
أعدته للنشر- حنان كشك
الصحافة الإلكترونية واقع يجب الاعتراف به.. وتعديل قانون النقابة بات ضرورة قصوى
هناك ملفات داخل النقابة لم تُدار بالشكل المطلوب.. وترشحي ليس تقليلا من المجلس الحالي
أسعى لإعادة إحياء الدور الخدمي لنقابة الصحفيين
عدم مساواة كبار المهنة بالزملاء الجدد غير لائق لذلك أدعو لمساواة قيمة المعاش بالبدل
خالد حسين المرشح على عضوية نقابة الصحفيين «تحت السن»:
الزيادة في البدل تنتج عن قوة المجلس والجمعية العمومية وليس بقوة النقيب
أخوض الانتخابات مستقلا ولا أنتمي لأي قائمة انتخابية
فكرة تأجيل تعديل القانون بدعوى الخوف أمر يضعف هيبة النقابة
قانون النقابة أعمى.. ولا ينظر سوى لنصوصه التي تنتمي إلى حقبة لم تعد موجودة
في ظل أجواء انتخابية مشحونة، يطل الكاتب الصحفي خالد حسين، المرشح على عضوية مجلس نقابة الصحفيين مقعد «تحت السن»، برؤية واضحة تستند إلى تجربة نقابية في صندوق التكافل، وطموح لإعادة إحياء الدور الخدمي للنقابة.
وفي هذا الحوار مع «الحرية»، يتحدث حسين عن برنامجه الانتخابي، ورؤيته لتعديل قانون النقابة، وسبل دعم الصحفيين اقتصاديًا ومهنيًا، مؤكدًا أن ترشحه لا ينتقص من المجلس الحالي، بل يأتي رغبة في تقديم بدائل وأفكار جديدة تخدم الجمعية العمومية وتدعم مستقبل المهنة.
وإلى نص الحوار:
لماذا قررت الترشح لانتخابات مجلس نقابة الصحفيين؟

قررت الترشح لانتخابات مجلس نقابة الصحفيين، وأطرح نفسي على الجمعية العمومية للمرة الأولى كعضو مجلس، بعد تجربة سابقة لي في العمل النقابي من خلال انتخابات صندوق التكافل التي أُجريت في شهر يوليو الماضي، والتي وفقني الله فيها، وكانت أول تجربة لي في الانتخابات النقابية.
وهذه المرة أترشح لانتخابات مجلس النقابة، وليس في ذلك تقليل من أداء المجلس الحالي أو من أداء الزملاء أعضاء المجلس القائم، فهم بالتأكيد بذلوا جهدا كبيرا، وتعاملوا مع جميع القضايا المهنية وسعوا إلى مساندة الزملاء بقدر المستطاع، ولكن من الطبيعي أن تكون هناك بعض الملفات التي لم يُقدم فيها الأداء بالصورة المرجوة أو الكاملة، وقد اجتهد بعض الزملاء بالفعل، ولكن الأداء لم يكن دائما على المستوى الذي يرضي الجمعية العمومية.
ونقابة الصحفيين غنية بأبنائها، وأعضاء الجمعية العمومية قادرون على إدارة شؤونها وخدمة زملائهم، ولذلك من المهم أن تتاح مساحة من التنوع في الاختيارات، ليكون أمام الزملاء عدد من المرشحين ذوي أفكار وبرامج متنوعة، ويتيح لهم فرصة المقارنة والاختيار، وليس هذا تقليلا من أحد، بل هو من باب إتاحة الحق الكامل للزملاء في أن تكون أمامهم بدائل متعددة، ولهذا السبب قررت أن أطرح نفسي مرشحا ببرنامج وخدمات أسعى لتقديمها للزملاء، آملا أن أنال ثقتهم بإذن الله في هذه الانتخابات.
ما أبرز ملامح برنامجك الانتخابي؟
فيما يخص برنامجي الانتخابي، فإنني أسعى إلى إعادة إحياء الدور الخدمي للنقابة، ولا يمكن إنكار أن بعض الخدمات الجديدة بدأت تتاح للزملاء، لكنها لا تزال دون المستوى الأمثل، ولا تشمل جميع المجالات، لذا، نحاول أن نقدم خدمات موسعة للزملاء، وقد أعددنا برنامجا قائما على هذا الأساس.
وخلال الفترة الماضية، ومنذ بداية عملي النقابي في مجلس إدارة صندوق التكافل، قدمنا العديد من الخدمات للزملاء على مستوى الشركات، فعلى سبيل المثال، تعاقدنا مع شركة للأجهزة الكهربائية وقدمت خصومات وصلت إلى أكثر من 50%، واستفاد منها عدد كبير من الزملاء، كما قدمنا خصومات على إصدارات كبرى من دور النشر خلال معرض الكتاب بالتعاون مع اتحاد الناشرين، وصلت أيضًا إلى 50%.
وكان لدينا أيضًا خصومات جديدة في قطاع الأجهزة الكهربائية، استفاد منها عدد كبير من الزملاء، وكذلك، تعاونّا مع شركات التمويل الاستهلاكي لتقديم عروض بديلة تسهم في التخفيف من المشكلات التي يواجهها البعض مع البنوك، ونحن بالفعل نحاول إعادة تفعيل الدور الخدمي.
أما فيما يخص مبنى النقابة، فلديّ تصور لتحويله إلى مجمع خدمات متكامل، ولدينا الدوران الخامس والسادس مغلقان تماما، ولا يتم استغلالهما بأي شكل، كما أرى أننا نستطيع أن نحول هذين الدورين إلى مركز خدمات يخدم الزملاء في حياتهم اليومية، بحيث لا يضطر الزميل للذهاب إلى أماكن مختلفة لإنجاز خدمات، كما يمكن أن يتواجد مندوب دائم من وزارة التموين، وآخر من إدارة المرور، وآخر من وزارة التربية والتعليم خلال فترة الدراسة، لتلبية طلبات الزملاء.
وأرى أيضًا أنه يمكن تخصيص مساحات لشركات الأجهزة الكهربائية الكبرى لتوفير منتجاتها بأسعار مخفضة بشكل دائم، وذلك بمقابل مادي تدفعه هذه الشركات للنقابة، وقد بدأت بالفعل التواصل مع بعض الشركات التي أبدت استعدادها للتعاون، وكذلك حصلنا خلال الفترة الماضية على موافقة من وزارة الإنتاج الحربي لإقامة معرض دائم لمنتجاتها من الأجهزة الكهربائية داخل مبنى النقابة، وقد سُلمت الموافقة لمجلس النقابة لتحديد الموعد المناسب وفقا لظروف المبنى.
أما فيما يتعلق بأوضاع الزملاء وتحسين ظروفهم الاقتصادية، فنحن نواجه مشاكل حقيقية، خاصة مع الزملاء المتعطلين عن العمل، فهناك ضرورة لوجود قاعدة بيانات لدى مجلس النقابة تتضمن أسماء الزملاء الباحثين عن فرص عمل، ويجب أن نربط منح التراخيص لأي موقع إلكتروني أو جريدة جديدة بشرط أن تضم 70% من العاملين بها من أعضاء النقابة، لضمان توفير فرص حقيقية للزملاء.
وفيما يخص التعيينات، يجب تفعيل التوصية السابقة التي أتخذها مجلس النقابة ولم تُنفذ، والخاصة بإلزام المؤسسات الصحفية بإرسال قوائم بأسماء المتدربين كل ستة أشهر، فعند تفعيل هذا البند، يمكننا غلق الأبواب الخلفية التي يدخل منها بعض الأفراد للنقابة دون أن تكون لهم علاقة بالمهنة، كما نمنع إدخال بعض الأقارب على حساب الزملاء الذين أفنوا سنوات في المهنة.
و من الضروري أن يكون للنقابة دور في التعاقدات بين الصحفيين والإدارات في المؤسسات الجديدة، بحيث تكون طرفا أساسيا منذ اليوم الأول، ويجب أن تتضمن هذه العقود أجورا عادلة تمثل الحد الأدنى لمتطلبات الحياة، حتى نحدّ من ظاهرة العمل دون أجر أو المعاناة من تدني الأجور.
وبالنسبة لبدل التدريب والتكنولوجيا، فهو حق أصيل للصحفي، ولا يجب ربطه بالانتخابات، فيجب التفاوض مع الحكومة ووزارة المالية ليكون هناك زيادة سنوية ثابتة في البدل مرتبطة بنسبة التضخم والتغيرات الاقتصادية، وتكون ضمن الموازنة السنوية في شهر يوليو، وهذا يجب أن يكون حقًا قانونيًا وليس مرتبطًا بشخص المرشح أو النقيب.
وأرى ضرورة العمل على تعديل نسب المعاشات لتتساوى مع قيمة البدل، فلا يُعقل أن يتقاضى زميل خرج إلى المعاش مبلغا أقل من زميل جديد في النقابة، فمن أبسط حقوق كبار المهنة الذين أفنوا حياتهم في الصحافة أن يتساوى معاشهم مع قيمة البدل، حتى لا يُضطر بعضهم للبقاء في العمل أو توقيع عقود صورية للحصول على بدل أعلى.
كيف رأيت فكرة ربط البدل بالانتخابات هذه المرة؟

إن ربط بدل التدريب والتكنولوجيا بالانتخابات أمر مرفوض تمامًا، فهذا البدل هو حق أصيل للصحفيين، ولا يجوز أن يُختزل في كونه إنجازًا يُنسب لشخص أو يُستغل كورقة انتخابي، فهو اسمه “بدل التدريب والتكنولوجيا للصحفيين”، وليس له علاقة بقوة النقيب أو المرشح.
والزيادة في قيمة البدل يجب أن تكون ناتجة عن قوة المجلس، ووعي الجمعية العمومية، ووجود آلية تفاوض واضحة وثابتة مع الحكومة ووزارة المالية، لذلك ينبغي أن نتحرك خلال الفترة المقبلة بشكل جماعي ومنظم للضغط نحو إقرار زيادة سنوية ثابتة في البدل، تكون مرتبطة بمعدلات التضخم والتغيرات الاقتصادية، وتُدرج ضمن بنود الموازنة العامة للدولة ابتداءً من شهر يوليو من كل عام، وبهذا الشكل نضمن للصحفي حقه المستحق، ونُنهي تمامًا استغلال البدل في الدعاية أو الترويج الانتخابي.
هل تنتمي إلى قائمة انتخابية؟
أنا أتيت من قلب الجمعية العمومية، ولي ما يزيد عن 18 عامًا في مهنة الصحافة، خضت خلالها تجارب متعددة في مؤسسات قومية وحزبية وخاصة، وأعتز بكل تلك التجارب التي صنعت مسيرتي المهنية.
وأنا ابن الجمعية العمومية، وترشحي نابع من رغبتي في خدمة الزملاء والزميلات، دون أي انتماء إلى قوائم أو تيارات أو حسابات شخصية، فعلى باب النقابة يجب أن نخلع كل الانتماءات، فلا مكان فيها إلا لرداء المهنة، ولقضية الزملاء، وحقوقهم المشروعة، ولذلك هدفي الأول والأخير هو خدمة أعضاء الجمعية العمومية، بعيدًا عن أي اصطفافات أو اعتبارات سياسية أو انتخابية.
ما رأيك في أجواء الملاسنات والمشاحنات بين أنصار المرشحين؟

للأسف، ما نشهده هذه المرة من مشاحنات وملاسنات يتجاوز المألوف، ولم يحدث في أي دورة انتخابية سابقة، ربما يعود ذلك إلى طول فترة الانتخابات وما تعرضت له من تأجيلات متكررة، ما خلق حالة من التوتر والاحتقان.
ولكنني على يقين بأن ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي لا يُرضي أيًا من الزميلين خالد البلشي النقيب الحالي، أو عبد المحسن سلامة النقيب الأسبق والمرشح الحالي، فهما بالتأكيد حريصان على صورة النقابة، وعلى أن تظل بوقارها وهيبتها أمام المجتمع والرأي العام.
وللأسف، ونحن نقابة الرأي، وأصحاب الفكر والكلمة، فشلنا في إدارة خلافاتنا في الرأي بشكل حضاري، فمن الطبيعي أن يكون لكل منا رأي أو مرشح يؤيده، لكن التعبير عن هذا الرأي يجب أن يكون بهدوء واتزان، لا بالصدام والمشاحنات، فالمشاحنات تُسيء للمهنة، وتؤثر على صورة النقابة، وتُفقدنا ما تبقى من احترام المجتمع لبيتنا النقابي.
هل تؤيد فكرة تعديل القانون لضم صحفيي المواقع الإلكترونية إلى النقابة أم فتح جدول الانتساب؟

الصحافة الإلكترونية أصبحت أمرًا واقعًا لا يمكن التغافل عنه، ومن حق الزملاء العاملين في المواقع الإلكترونية الحصول على كامل حقوقهم النقابية، وليس مجرد الانتساب، ومن حقهم الالتحاق بجدول تحت التمرين، ومن ثم الانتقال إلى جدول المشتغلين، طالما أنهم يعملون في مؤسسات إلكترونية تمارس المهنة بمهنية وجدية، وتقدم محتوى صحفيًا محترمًا، قد يفوق أحيانًا ما تقدمه بعض الصحف “المكودة” التي لا تزال تحظى بعضوية النقابة.
لكننا في النهاية ملتزمون بالقانون، والقانون “أعمى”، أي لا ينظر إلى الواقع بل إلى نصوصه فقط، ومع الأسف، بعض هذه النصوص أصبحت قديمة جدًا، بل تنتمي إلى حقبة لم تعد موجودة، مثل اشتراط عضوية الاتحاد الاشتراكي أو الجنسية وفقًا للجمهورية العربية المتحدة، وهي مواد عفا عليها الزمن.
ومن هذا المنطلق، أرى أن الوقت قد حان لفتح حوار نقابي جاد ومسؤول، يضم شيوخ المهنة وأعضاء الجمعية العمومية، لمراجعة المواد التي تحتاج إلى تعديل في قانون النقابة، ووضع تصور شامل يواكب المتغيرات التي طرأت على المهنة وسوق العمل الصحفي.
وأنا أرفض تمامًا فكرة رفض تعديل القانون بحجة الحفاظ على المكتسبات، النقابة القوية، بمجلسها وجمعيتها العمومية، لا تخشى التعديل بل تقوده، ويجب أن تكون النقابة هي التي تحدد التوقيت المناسب وتتحمل مسؤوليته، دون أن تنتظر تشكيلة برلمانية معينة أو مجلس بعينه.
وبعد تحديد المواد المطلوب تعديلها، علينا أن نلجأ إلى زملائنا في مجلسي النواب والشيوخ، ونطلب دعمهم ومساعدتهم في تقديم هذه التعديلات، على أن لا يتم تعديل إلا ما نطلبه نحن، بقوة موقفنا، وبوضوح رؤيتنا، أما الخوف من فتح القانون، فهو خوف يُضعف من هيبة النقابة، فالقانون وُضع ليخدم المهنة، لا ليُجمدها.
ما رسالتك للجمعية العمومية؟
رسالتي إلى الجمعية العمومية هي أنه يجب أن نحسن الاختيار في هذه الانتخابات، وكل الاحترام والتقدير لجميع زملائي المرشحين، ولكننا في الفترة القادمة أمام تحديات كبيرة وصعبة على مستوى المهنة، فنحن بحاجة إلى عناصر قادرة على خدمة الزملاء، وقادرة على التفاوض وانتزاع الحقوق والمكتسبات لهم.
ونتمنى أن تمر أيام الانتخابات بسلام كما حدث في الانتخابات السابقة، وأن لا تؤثر الأحداث الماضية علينا أو تترك أي رواسب، فالانتخابات ستنتهي قريبًا، وبعدها سنعود جميعًا إلى عملنا كزملاء وأصدقاء نلتقي في أماكن العمل بشكل مستمر.
والأهم هو أن العلاقة المهنية، والعلاقة الطيبة، وعلاقة الود والصداقة هي التي يجب أن تستمر، بغض النظر عن ما حدث خلال فترة الانتخابات، ويجب أن نغلق هذا الباب ونتوجه بكل تركيز نحو هدفنا الأول: خدمة النقابة وخدمة الجمعية العمومية.




















