أعلنُ خالد البلشي، نقيب الصحفيين، تضامنه الكامل مع ما ورد في بيان نقابة المحامين الصادر بتاريخ 5 أكتوبر 2025، والرافض للانحراف عن الضمانات الدستورية في مشروع قانون الإجراءات الجنائية، لا سِيَّما ما تعلق بالتعديل الجديد الذي أُدخِل على المادة (105) من المشروع، والمتعلقة بكفالة حق الدفاع، فيما يُمثّل مخالفة دستورية جديدة وتراجعًا عن فلسفة الاعتراضات الواردة من رئيس الجمهورية على المشروع وتوجيهاته بتعزيز الضمانات الدستورية التي تضمن حقوق المتهم.
وأضاف البلشي خلال بيان له، أن موقفه يأتي امتدادًا لموقف نقابة الصحفيين الثابت والراسخ من مشروع قانون الإجراءات الجنائية، بوصفه العمود الرئيسي لمنظومة العدالة ودستورها العملي، والذي يضمن حمايةً وصونًا لحقوق وحريات الأفراد والمجتمعات، وضرورة خروجه للنور دون عوار دستوري، وبما يكفل المزيد من الضمانات لحقوق المواطنين في جميع مراحل التقاضي، مضيفا أن أي خللٍ ينال من ذلك سيهدد أعمدة هذه المنظومة، وسيتسبب في النيل من ثقة المواطنين في نظام العدالة.
وتابع نقيب الصحفيين أن مضمون نص المادة (105) من المشروع هو وجوب حضور المحامي مع المتهم حال استجوابه أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود، وهو ما يشكل امتدادًا وتأكيدًا للضمانة الدستورية في نص المادة 54 من الدستور.
وأكمل: «إلا أن التعديل الجديد لنص المادة بالمقترح الأخير جاء ليمثل مخالفةً صريحة للنص الدستوري، فضلًا عن مخالفته لفلسفة الاعتراضات الواردة من رئيس الجمهورية».
وأوضح: «وهكذا، بدلًا من أن يتم ضبط العوار في نص المادة 64 من المشروع الذي فتح الباب للإخلال بحقوق المتهم اتساقًا مع الدستور وأهداف اعتراض الرئيس، جاء التعديل المقترح لينحرف بالهدف نحو مزيد من النيل من الحقوق التي نظمها الدستور، وكأن هناك رغبةً مُلِحَّة في الانقضاض على هذه الضمانات وتقويض دور الدفاع حال التحقيق».
وأكد: «ومن منطلق رؤية نقابة الصحفيين بأن هذا القانون هو شأن خاص لكل مصري، وشأن لكل مؤسسات المجتمع المعنية بالحقوق والحريات وبتحقيق ودعم العدالة، باعتباره دستور العدالة في مصر، وانطلاقًا من هذا الاقتناع، انضممتُ بصفتي وبشخصي لمطالب نقابة المحامين العادلة في هذا الشأن».
وتابع: «أي مساس بحق الدفاع، أو محاولة إفراغ القانون من مضمونه الحامي للحريات، هو انتهاك صريح للدستور، وإضعاف لدولة القانون، وإن تضامني مع نقابة المحامين في هذه القضية المصيرية هو في جوهره دفاع عن مبادئ العدل والمساواة التي يجب أن تسود وطننا الغالي، وعن حق كل مواطن في محاكمة عادلة».
واختتم البلشي: «إن إعادة المشروع للنقاش من جانب الرئاسة والاعتراضات الأخيرة من النواب والمحامين وما استتبع ذلك من تأجيل تطبيق القانون حتى بداية العام القضائي المقبل، تستوجب المزيد من التأني والتمهل في إعادة دراسة المشروع من مختلف جوانبه بما في ذلك فلسفته الأساسية، بصورة متأنية وشاملة، وكذلك إعادة النظر في الملاحظات والمقترحات المقدمة من كافة الجهات الرسمية والمجتمع المدني، ومن بينها الملاحظات المقدمة من نقابة الصحفيين والمجلس القومي لحقوق الإنسان والحوار الوطني، والانفتاح تجاه تطبيق المعايير الدولية وضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة».





















