اختاره الصحفيون في مارس الماضي برغبة عارمة وإرادة مؤكدة في التغيير، اختاروه ليس فقط باعتباره كاتبًا صحفيًا كبيرًا وصاحب علامة مهمة في بلاط صاحبة الجلالة، لكنهم اعتبروه أيضاً مناضلًا ومنقذًا للمهنة في أصعب وأدق لحظات مرت على نقابة الصحفيين منذ سنوات طويلة.
حتى هذه اللحظة لم يخلف خالد البلشي نقيب الصحفيين وعده مع زملائه، ولا حاد عن الطريق الذي التزم به وقت حملته الانتخابية، فما زال يعمل ويجتهد ويحاول في مناخ عام صعب، ووسط قيود تراكمت لسنوات طويلة وحاصرت الصحافة والنقابة على السواء.
مؤشرات التغيير التي طرأت على نقابة الصحفيين لم تكن فقط عودة الروح إليها، ولا رجوع أعضائها إلى مبناها الشهير، بل كان الأهم على الإطلاق عودة قضية حرية الصحافة إلى الواجهة من جديد، وهي القضية التي غابت عن النقابة، وغابت عنها النقابة، لسنوات عدة تراكم فيها الحصار بدرجات غير مسبوقة.
لم يكن شكر وتقدير الصحفيين واحتفاءهم بنقيبهم أمس بعد جهده الكبير في خروج الصحفي كريم أسعد، ،الصحفي بمنصة “ماتصدقش”، من الاحتجاز هو الأول، فالنقيب هو أحد أبرز المدافعين عن الصحافة وحريتها من قبل صعوده إلى موقعه النقابي المهم، وهو الذي أعاد الدفاع عن حرية الصحافة وعن الصحفيين المحبوسين إلى أچندة النقابة، وسعى وما زال لتحرير آخر صحفي محتجز.
بالتأكيد التدخل في قضية كريم أسعد لم هو يكن الأول فقد تدخل البلشي في أزمة الصحفي كريم السيد المحبوس احتياطيًا منذ عام ٢٠١٩، لتتمكن أسرته بعدها من زيارته بعد سنوات من المنع من الزيارة، ثم مطالباته التي تكررت لإخلاء سبيل الزملاء المحبوسين مثل الزميل الصحفي أحمد سبيع الذي طالب البلشي بإخلاء سبيله وسرعة تنفيذ طلبات النقابة بإخراجه.
ومع هؤلاء خرج من الحبس الاحتياطي عدد من الزملاء الصحفيين في وقت تولي البلشي منصبه مثل الزملاء محمد مصطفى موسى وهشام عبدالعزيز وحسن القباني، الذي تم احتجازه ليوم واحد، وغيرهم.
تضامن البلشي المستمر مع صحفي مكتب هيئة الإذاعة البريطانية بمصر “بي بي سي” في أزمة التمييز المادية التي يعانون منها هي جزء من قناعات النقيب بعدالة قضيتهم، وقد كان تدخله مهمًا في الدعم القانوني والنقابي لا سيما وقد وجه نداءاته باعتباره نقيب الصحفيين المصريين لنقابات الصحفيين في بريطانيا والاتحاد الدولي للصحفيين وغيرهم من جهات مهتمة بحرية الصحافة وحقوق الصحفيين.
ثم كان تضامن نقيب الصحفيين حاضرُا مع كل منصة تعرضت للحجب، مثل مصر ٣٦٠ والسلطة الرابعة والمنصة ومدى مصر وغيرهم.
في تعامله مع الحوار الوطني كانت قضية حرية الصحافة حاضرة بقوة، فقد طلب من “الحوار” رفع الحجب عن المواقع واحترام وجود إعلام متنوع واتخاذ إجراءات لإعادة الاعتبار للصحافة القومية واعتماد كارنيه النقابة وخطابات الصحف المعتمدة كتصريح وحيد للعمل دون الحاجة لتصاريح أخرى.
وإجراء تعديلات تشريعية على قوانين الصحافة والإعلام والحبس الاحتياطي وإصدار قانوني منع الحبس في قضايا النشر وحرية تداول المعلومات ومراجعة القيود والضوابط القانونية المفروضة على حرية الإصدار واختيار القيادات الصحفية من خلال الكفاءة والقدرة على الإدارة الرشيدة ورفع القيود عن المؤسسات الصحفية والإعلامية بما يُبرز التعدد والتنوع ويتيح فرصاً متساوية لجميع الأطراف للتعبير عن نفسها.
بإعادته الحديث، قولًا وفعلًا، عن الصحافة وحريتها والزملاء المحبوسين إلى المشهد النقابي من جديد، قدم البلشي نفسه للصحفيين تقديمًا يليق بجهده الكبير الذي يبذله في ظل هذا المناخ العام الصعب والممتليء بالقيود.



















