الوزارة دربت بعض المدرسين وليس جميعهم.. والمناهج الجديدة لم تُطرح بشكل كاف حتى الآن
كنت من أشد المؤيدين للبكالوريا.. لكن الوقت الحالي لا يكفي لتدريب المعلمين في عامين مصيريين
من سيُدرس البرمجة وإدارة الأعمال؟.. هناك عجز في أعداد المدرسين للمواد الجديدة
نحتاج لدراسة نقاط القوة والضعف في البكالوريا قبل التطبيق
سرعة تطبيق البكالوريا تثير علامات استفهام كثيرة وقد تسبب بلبلة لدى الطلاب
كنت من المؤيدين لتطبيق نظام البكالوريا.. وهذه أسباب اعتراضي
أجرى الحوار- زياد أيمن
تتواصل حالة الجدل حول استعدادات وزارة التربية والتعليم للانتقال إلى المرحلة الرئيسية من نظام البكالوريا المصرية، والتي تبدأ من الصف الثاني الثانوي وتستمر حتى الصف الثالث الثانوي، وذلك بعد بدء تطبيق المرحلة الأولى من النظام على طلاب الصف الأول الثانوي.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة، باعتبار أن الصفين الثاني والثالث يمثلان العامين الأساسيين في مسار البكالوريا، ويشهدان دراسة الطالب ضمن المسار الذي يختاره واستكمال متطلبات النظام وصولًا إلى المرحلة النهائية، وهو ما يجعل جاهزية المناهج والمعلمين والمدارس أمرًا بالغ الأهمية قبل الانتقال إليها.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور مجدي حمزة، الخبير التربوي، من التسرع في الانتقال إلى المرحلة الرئيسية من نظام البكالوريا، مطالبًا بإرجاء الانتقال إليها لمدة عامين، لإتاحة الوقت الكافي لدراسة المناهج وتدريب جميع المعلمين عليها، وسد العجز في المدرسين للمواد الجديدة، وعلى رأسها البرمجة وإدارة الأعمال.
وأكد حمزة في حوار خاص مع “الحرية” أن الأمر لا يتعلق بمجرد تأجيل مرحلة دراسية، وإنما بضرورة الاستعداد الجيد للعامين اللذين يمثلان المرحلة الرئيسية والمصيرية في رحلة طالب البكالوريا، مشيرًا إلى أن تدريب بعض المعلمين على فلسفة النظام لا يعني جاهزيتهم لتدريس المناهج الجديدة، خاصة في ظل الحاجة إلى مزيد من الوقت لدراسة المقررات والتدريب عليها.
كما طرح عددًا من التساؤلات حول آليات تدريس المواد الجديدة في الصفين الثاني والثالث، ومدى توافر المدرسين المتخصصين فيها، قائلًا: “هناك حاجة لمعرفة ما إذا كان المدرسون القائمون على تدريس البرمجة هم أنفسهم المتخصصون في تدريس مواد الكمبيوتر بالنظام السابق، وما إذا كانت أعدادهم تكفي لتلبية احتياجات المرحلة الرئيسية”.
وأشار حمزة إلى أن وزارة التربية والتعليم بحاجة إلى وضع رؤية واضحة قبل انتقال طلاب البكالوريا من الصف الأول الثانوي إلى الصفين الثاني والثالث، مؤكدًا أن الإسراع في الانتقال إلى هذين العامين المصيريين دون دراسة كافية لنقاط القوة والضعف وتوفير الاستعدادات اللازمة قد يؤدي إلى حالة من الارتباك لدى الطلاب والمعلمين.
وإلى نص الحوار:
في البداية.. لماذا تطالب بتأجيل الانتقال إلى المرحلة الرئيسية من نظام البكالوريا لمدة عامين رغم أن النظام بدأ بالفعل في الصف الأول الثانوي؟
أنا أطالب وزير التربية والتعليم ووزارة التربية والتعليم بتأجيل انتقال الطلاب إلى المرحلة الرئيسية من البكالوريا، أي الصفين الثاني والثالث الثانوي، لمدة عامين، لأن هذين العامين يمثلان مرحلة مهمة جدًا ومصيرية في رحلة الطالب، وبالتالي لا يجوز أن ننتقل إليهما دون استعداد كامل.
أولًا، فترة تدريب المدرسين غير كافية حتى يتمكنوا من فهم المناهج الجديدة والتدرب عليها بالشكل الذي يسمح لهم بتدريسها للطلاب في هذين العامين.
وحتى الآن، هناك مدرسون لم يحصلوا على الوقت والتدريب الكافيين للتعرف بشكل كامل على المناهج التي سيقومون بتدريسها، وبالتالي فإن الانتقال من الصف الأول الثانوي إلى الصفين الثاني والثالث يحتاج إلى فترة زمنية أكبر بكثير.
الوزارة قامت بتدريب بعض المدرسين، لكن ليس جميعهم، وبالتالي هناك عدد من المعلمين ما زالوا غير مستعدين بالشكل الكافي للتعامل مع المناهج الجديدة، وهناك حالة من الحيرة لدى بعضهم بشأن ما الذي سيقومون بتدريسه وكيفية التعامل مع هذه المناهج.
هل المشكلة تتعلق فقط بتدريب المعلمين؟
لا، المشكلة أكبر من ذلك، هناك أيضًا تساؤلات تتعلق بالمناهج نفسها، ومدى جاهزيتها للتطبيق، وكيفية تدريب المدرسين عليها.
التدريب الذي حصل عليه بعض المعلمين كان متعلقًا بفلسفة التعليم ونظام البكالوريا، وليس بالضرورة تدريبًا كاملًا على المناهج التي سيتم تدريسها فعليًا.
إذا كان المدرس لا يمتلك الوقت الكافي لدراسة المنهج، والبحث فيه، ومعرفة نقاط القوة والضعف، وفهم الطريقة المناسبة لتوصيل المعلومة للطلاب، فكيف نطلب منه أن يبدأ تدريس هذا المنهج مباشرة؟
كيف ترى العجز في أعداد المدرسين للمواد الجديدة؟
من الأسباب الأخرى لضرورة التأجيل عدم وجود عدد كاف من المدرسين القادرين على تدريس بعض المواد الجديدة، مثل البرمجة وإدارة الأعمال.
وهنا تظهر أسئلة مشروعة لابد أن تجيب عنها وزارة التربية والتعليم قبل التسرع في تطبيق نظام البكالوريا.
هل المدرسون الذين سيقومون بتدريس البرمجة هم أنفسهم الذين كانوا يدرسون الكمبيوتر بالنظام القديم؟ وهل أعداد هؤلاء المدرسين تكفي بالفعل لتغطية احتياجات النظام الجديد؟
هذه أسئلة لابد من الإجابة عنها بوضوح، لأن تطبيق نظام جديد دون توفير الكوادر التعليمية القادرة على تنفيذه سيؤدي إلى زيادة العجز الموجود بالفعل في أعداد المدرسين.
هل ترى أن الوزارة واستعدادتها كافية للاستعداد قبل بداية العام الدراسي؟
لا.. نحن أمام فترة قصيرة جدًا قبل بدء الدراسة، وهذه الفترة ليست كافية لحل كل المشكلات المرتبطة بالمناهج وتدريب المعلمين وسد العجز في التخصصات الجديدة.
وأعتقد أن تشكيل لجنة من الخبراء التربويين لدراسة المناهج أمر مهم، لكن الوقت المتبقي لا يسمح بأن تقوم اللجنة بدورها بالشكل المطلوب، خصوصًا أن القضية لا تتعلق بالمناهج فقط، وإنما أيضًا بتدريب المعلمين وتجهيز المدارس وتوفير التخصصات المطلوبة.
هناك بالفعل علامات استفهام كثيرة حول سرعة اتخاذ بعض القرارات وعدم وضوح الرؤية الكاملة لتطبيق نظام البكالوريا.
والأمر يزداد تعقيدًا عندما نجد أن هناك تفكيرًا جديًا في تدريس اللغة اليابانية في المدارس الإعدادية، في الوقت الذي تم فيه إلغاء اللغات الثانية من نظام البكالوريا.
هذا يجعلنا نتساءل عن السياسة التعليمية العامة، وهل هناك رؤية واضحة ومتكاملة أم أن بعض القرارات يتم اتخاذها بشكل منفصل عن بعضها؟
كنت من المؤيدين لتطبيق نظام البكالوريا.. فما الذي تغير؟
صحيح، كنت من أشد المؤيدين لتطبيق نظام البكالوريا، وما زلت أرى أن الفكرة في الأساس يمكن أن تكون مهمة ومفيدة للتعليم المصري.
لكن التأييد لفكرة البكالوريا لا يعني تأييد تطبيقها بأي سرعة ودون توفير الاستعدادات اللازمة.
ما أراه حاليًا هو عدم وجود الوقت الكافي لتدريب المدرسين، وعدم وضوح المناهج بالنسبة لعدد من المعلمين، وعدم تدريب جميع المدرسين بالشكل المطلوب.
لذلك أرى أن التأجيل لمدة عامين سيكون أفضل، حتى نتيح الوقت الكافي لدراسة النظام بشكل كامل، ومعرفة نقاط القوة والضعف فيه، وتدريب جميع المعلمين، وليس تدريب جزء بسيط منهم وترك الباقي.
ما خطورة تطبيق النظام في ظل هذه الظروف؟
نحن أمام عام تعليمي قد يكون صعبًا جدًا إذا تم التطبيق دون الاستعداد الكافي.
أنا لا أريد أن أصفه بأنه عام كارثي، لكن إذا لم يكن لدى المدرسين الوقت الكافي لفهم المناهج الجديدة ودراستها ومعرفة كيفية تقديمها للطلاب، فنحن أمام مشكلة تعليمية وتربوية كبيرة قد تؤدي إلى حالة من البلبلة لدى الطلاب والمعلمين في عامين مصيريين.
لذلك أتمنى ألا يتم تطبيق البكالوريا بمرحلتها الرئيسية على الصفين الثاني والثالث الثانوي في العام المقبل، وأن يتم إتاحة الوقت الكافي لدراستها والاستعداد لها بشكل كامل.
في النهاية.. ما رسالتك لوزارة التربية والتعليم بشأن البكالوريا؟
لماذا نحن مستعجلون على تطبيق البكالوريا بهذه الطريقة؟ أنا لا أفهم سبب هذا الاستعجال.
نحن بحاجة إلى أن نفهم النظام جيدًا، ونحدد نقاط القوة والضعف فيه، ونوفر المناهج بشكل واضح، وندرب جميع المدرسين عليها، ونضمن وجود أعداد كافية من المعلمين في التخصصات الجديدة.
وأحذر من أن عدم وضوح الرؤية في نقاط كثيرة من نظام البكالوريا ينذر، ولن أقول بفشل المنظومة، لكنني أشير إلى وجود علامات استفهام كثيرة حول تطبيقها بهذه السرعة ودون دراسة كافية.





















