حكم عدم إخراج الزكاة من الموضوعات التي يكثر السؤال عنها مع اقتراب نهاية شهر رمضان، خاصة أن كثيرًا من المسلمين يحرصون خلال هذه الأيام على إخراج زكاة أموالهم والاطمئنان إلى صحة أدائها شرعًا.
وفي هذا السياق كشف الشيخ محمد عطا الأزهري، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن حبس الزكاة أو تأخيرها دون عذر شرعي يُعد من الذنوب الكبيرة في الإسلام، لأنه اعتداء واضح على حق الفقراء والمحتاجين الذين جعل الله لهم نصيبًا معلومًا في أموال الأغنياء.
وأوضح الشيخ محمد عطا الأزهري أن الزكاة ليست مجرد عمل تطوعي أو صدقة اختيارية، بل هي فريضة أساسية من فرائض الإسلام، وركن من أركانه الخمسة، ولذلك فإن التهاون في أدائها أو تأخيرها دون سبب شرعي يدخل في باب المعصية التي يجب على المسلم أن يتوب منها ويصححها فورًا.
حكم عدم إخراج الزكاة في الإسلام
وعن حكم عدم إخراج الزكاة، قال الشيخ محمد عطا الأزهري إن الأصل في الزكاة أنها واجبة فور تحقق شروطها، أي عندما يبلغ المال النصاب الشرعي ويمر عليه عام هجري كامل، وهو ما يعرف بحولان الحول.
وأضاف أن المسلم في هذه الحالة يجب عليه إخراج الزكاة فورًا دون تأخير، إلا إذا كان هناك عذر شرعي معتبر، مثل عدم تمكنه من الوصول إلى المال أو عدم وجود مستحقين للزكاة في المكان الذي يعيش فيه.
وأكد أن تأخير الزكاة دون عذر شرعي يجعل صاحب المال آثمًا، لأنه منع حقًا ثابتًا للفقراء والمحتاجين، مشيرًا إلى أن الواجب في هذه الحالة هو التوبة إلى الله والمبادرة بإخراج الزكاة فورًا عن السنوات التي تأخر فيها.

نرشح لك: زكاة الفطر في مصر 2025.. الإفتاء تعلن قيمة الزكاة وآخر موعد للإخراج
آثار حبس الزكاة في الدنيا
وأشار الشيخ محمد عطا الأزهري إلى أن النصوص الشرعية تحدثت عن آثار دنيوية قد تترتب على منع الزكاة أو حبسها، من بينها محق البركة من المال، حيث يفقد المال بركته وقد يتعرض صاحبه للخسارة أو التلف.
وأضاف أن بعض الأحاديث والآثار ربطت كذلك بين منع الزكاة وقلة المطر أو حبس الغيث، في إشارة إلى أن انتشار البخل ومنع حقوق الفقراء قد يكون سببًا في بعض صور الضيق التي تصيب المجتمعات.
كما أوضح أن المال الذي لا تُؤدى زكاته يتحول شرعًا إلى ما يسمى «كنزًا»، وهو المال الذي ذمه القرآن الكريم، حتى لو كان ظاهرًا أو محفوظًا في البنوك أو الممتلكات المختلفة.

نرشح لك: كفارة تأخير الزكاة.. حكم شرعي يهم كل مسلم
عقوبة مانع الزكاة في الآخرة
وتابع الشيخ محمد عطا الأزهري أن النصوص الشرعية حذرت بشدة من عقوبة مانع الزكاة في الآخرة، حيث ورد في بعض الأحاديث أن المال الذي بخل به صاحبه يتحول يوم القيامة إلى طوق يحيط بعنقه.
كما ورد في نصوص أخرى أن هذا المال قد يُمثل لصاحبه في صورة «شجاع أقرع»، وهو ثعبان يطوق عنقه ويعذبه بسبب بخله ومنعه لحق الفقراء.
وأضاف أن من العقوبات التي ذكرتها النصوص أيضًا أن أموال مانعي الزكاة تُحمى في نار جهنم، ثم يُكوى بها جبين صاحبها وجنبه وظهره، في مشهد يبين خطورة التهاون في هذه الفريضة.
نرشح لك: طريقة دفع الزكاة أونلاين.. زكاتك بضغطة زر
ماذا يفعل من تأخر في إخراج الزكاة؟
وعن الأشخاص الذين لم يخرجوا الزكاة لعدة سنوات، أكد الشيخ محمد عطا الأزهري أن الواجب عليهم أولًا هو التوبة الصادقة إلى الله والندم على ما حدث.
وأوضح أن الخطوة التالية تتمثل في حصر الأموال التي بلغت النصاب في كل سنة، ثم حساب مقدار الزكاة المستحقة عن كل عام على حدة.
وأشار إلى أنه يجب إخراج الزكاة المتأخرة فورًا قدر المستطاع، سواء دفعة واحدة إذا كان الشخص قادرًا، أو على مراحل قريبة حتى يتم سداد كامل المبلغ المستحق للفقراء.
الزكاة حق للفقراء قبل أن تكون عبادة
واختتم الشيخ محمد عطا الأزهري تصريحاته بالتأكيد على أن الزكاة ليست مجرد عبادة مالية، بل هي نظام اجتماعي يهدف إلى تحقيق التكافل بين أفراد المجتمع، ولذلك فإن منعها لا يضر الفقير فقط، بل ينعكس أثره على المجتمع كله.
وأضاف أن أداء الزكاة في وقتها يساهم في نشر البركة في المال والحياة، بينما يؤدي منعها إلى ضيق في الرزق وفقدان البركة، وهو ما حذرت منه النصوص الشرعية بشكل واضح.
اقرأ المزيد: ما حكم تقديم الزكاة في الأزمات؟ مفتي الجمهورية يوضح





















