كتب صابر سكر:
أثارت تصريحات الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، خلال جولته التفقدية للمنشآت الصحية بمحافظة المنيا يوم السبت، جدلًا واسعًا، بعدما طالب أحد مرضى الغسيل الكلوي بتوجيه الشكر للدولة بدلًا من الشكوى، ردًا على ملاحظاته بشأن طول فترات الانتظار وسوء المعاملة داخل مستشفى العدوة.

أثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة بين الحقوقيين والبرلمانيين، إذ انتقد البعض أسلوب الوزير في التعامل مع شكاوى المرضى، مؤكدين أن العلاج حق دستوري يجب على الدولة توفيره دون مِنّة، فيما طالب آخرون بفتح تحقيق في المشكلات التي أثيرت خلال الجولة.
حق دستوري لا يجوز المساس به
وأكد جمال الدين خطاب، المحامي بالنقض، ردًا على تصريحات وزير الصحة أن العلاج حق أصيل لكل مواطن، وفقًا لما نص عليه الدستور المصري. الذي يلزم الدولة بتقديم الرعاية الصحية لغير القادرين.
وأضاف في تصريح لموقع «الحرية»، أن مرضى الفشل الكلوي والفيروسات الكبدية يجب أن يحظوا بأولوية قصوى، نظرًا لخطورة أوضاعهم الصحية وارتباطها بالبيئة المحيطة.
اقرأ أيضًا: «لم أسمع كلمة شكراً».. تصريحات وزير الصحة تشعل مواقع التواصل | فيديو
وأشار خطاب إلى أن الدولة، ممثلة في وزارة الصحة، مُلزمة قانونيًا بتوفير وسائل انتقال للمرضى من منازلهم إلى المستشفيات ثلاث مرات أسبوعيًا، إلى جانب تقديم وجبة غذائية أثناء جلسات الغسيل الكلوي.
وشدد على أن الامتناع عن ذلك يُفقد العلاج معناه الأساسي، مستشدًا بأحكام قضائية استندت إلى المادة 18 من الدستور، التي تضمن هذا الحق.
برلماني: الوزير كان عليه الاستماع للمريض لا مطالبته بالشكر
من جانبه، انتقد النائب أحمد الشيشيني، عضو مجلس النواب، تصريحات الوزير، لافتًا إلى أن البرلمان أقر قانون المسؤولية الطبية يوم الثلاثاء الماضي، بحضور وزير الصحة نفسه، والذي يكفل للمريض الحق في معرفة كل إجراء طبي يُتخذ بحقه وتوقيته وتفاصيله.
وأضاف الشيشيني في تصريحات خاصة لموقع «الحرية»، أن الأولى بالوزير كان الاستماع إلى شكوى المريض والتحقيق في أسبابها، بدلًا من مطالبته بتوجيه الشكر للحكومة، مؤكدًا أن هذه الخدمات تُمول من أموال دافعي الضرائب، وبالتالي فهي ليست مِنحة، بل التزام على الدولة تجاه مواطنيها.
تصريحات الوزير تخالف الأعراف الطبية والمجتمعية
في السياق ذاته، اعتبر الدكتور السيد رزق، أستاذ ورئيس قسم السياسة المجتمعية بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية بدمنهور، أن تصريحات الوزير لا تتماشى مع القيم الطبية أو التقاليد المجتمعية، إذ إن من حق أي مريض عرض شكواه دون تقييد أو انتقاد.
وأشار رزق في تصريحات خاصة لموقع «الحرية»، إلى أن هذه التصريحات قد تُشجع بعض موظفي المستشفيات، من طواقم التمريض والأمن، على التقليل من شأن المرضى والتعامل معهم بقدر أقل من الاحترام، ما يزيد من معاناتهم.
وطالب رزق الوزير بتصحيح موقفه عبر زيارة أخرى مفاجئة للمستشفى، للوقوف على حقيقة الأوضاع وحل المشكلات المطروحة.
تفاصيل الواقعة.. تصريحات الوزير تثير الجدل
خلال زيارته لمستشفى العدوة بمحافظة المنيا، استوقف عدد من مرضى الغسيل الكلوي الوزير، وعرض أحدهم شكوى تتعلق بطول فترة الانتظار قبل الجلسات وسوء معاملة أفراد الأمن.
فقال المريض: “نفسنا بس ميتعاملوش معانا على إننا تلاميذ ابتدائي”، ليرد الوزير: “لأ، انت في ثانوي.. بس إيه اللي مزعلك؟”
وعندما واصل المريض الشكوى من منعهم من الشرب أو إدخال الأطعمة، بالإضافة إلى طول فترات الانتظار، أجاب الوزير: “هنا المكان جديد وله نظام جديد، ولازم نلتزم به علشان مصلحتكم. بس أنا مستغرب منكم، يعني الدولة عملت لكم المكان الجميل ده على حسابها، ومفيش زيه في أي محافظة ثانية، ومسمعتش حد قال شكرًا”.
ثم تابع:“يعني لو حد في بيتك كل ما يشوفك يقولك مشكلة، ففي الأول يا أخي قول متشكرين على المبنى الجميل والأجهزة الجديدة، وبعدها اطلب الطلبات”.
واختتم الوزير حديثه قائلًا: “الصعايدة مش بيفوتهم الأصول دي، إحنا هنا جايين نعمل حاجة مش موجودة في أي محافظة في مصر”.
وفي أثناء الجولة، اشتكى أحد المرضى بقسم الإقامة الداخلية من نقص طاقم التمريض، موضحًا أن هناك ممرضين فقط لخدمة جميع المرضى، ما يؤدي إلى تأخير الرعاية لساعات. كما لاحظ أن عدد الطاقم الطبي والتمريضي الحاضر خلال الزيارة كان أكبر من المعتاد، ما دفعه للتعليق: “أول مرة نشوف المنظر ده علشان حضرتك موجود”.
فرد الوزير قائلًا: “يعني علشان في زيارة جابوا الناس دي كلها؟ دي ملاحظة مهمة وهنشوفها حاضر”.
ويبقى التساؤل قائمًا: هل ستتخذ وزارة الصحة خطوات ملموسة لحل هذه المشكلات، أم ستبقى مجرد أزمة إعلامية سرعان ما تُطوى دون إجراءات حقيقية؟






















