أستعادت الجزائر ذكرى أميرة الطرب وردة الجزائرية عبر احتفالية فنية كبرى أقيمت في أوبرا الجزائر، حيث شهدت الأمسية حضوراً جماهيريا كبيرا تجاوز كل التوقعات، وجاء هذا التكريم في الذكرى الرابعة عشرة لرحيل الفنانة التي تركت بصمة لا تمحى في تاريخ الموسيقى العربية، وأكدت الفعالية التي حملت عنوان ليالي وردة الجزائرية على استمرارية حضورها القوي في وجدان الجمهور العربي رغم مرور سنوات طويلة على غيابها.
تضمن الحفل برنامجاً غنائياً متميزاً قدمته الفنانة حسيبة عمروش والفنانة أسماء سبع والفنانة اللبنانية نادين صعب، حيث أدت هذه الأصوات باقة من أعظم أغاني وردة الجزائرية وسط تفاعل كبير من الحضور الذي ملأ جنبات القاعة، ونجح الفنانون المشاركون في تقديم مختارات تعكس التنوع الفني في مسيرة وردة الجزائرية التي شملت الأغاني العاطفية والوطنية والطرب الأصيل، مما أضفى طابعاً من الحنين والوفاء لهذه المسيرة الفنية الاستثنائية التي امتدت لعقود.
شمل التكريم أيضاً تنظيم معرض خاص يضم مقتنيات شخصية وصوراً نادرة ووثائق لم يسبق عرضها للجمهور، ويأتي هذا المعرض بالتعاون مع المركز الوطني للوثائق والصحافة والصورة والإعلام بهدف إطلاع الأجيال الجديدة على الجوانب الإنسانية والفنية من حياة الفنانة، كما تعكس هذه الوثائق المعروضة حجم التوثيق التاريخي لمسيرة وردة الجزائرية التي غنت أكثر من 300 أغنية متنوعة، مما يرسخ دورها كأيقونة فنية تركت إرثاً غنائياً ضخماً لا يزال يحظى بالاهتمام والتقدير.

تناولت الأحاديث خلال الفعالية تفاصيل إنسانية عميقة عن حياة وردة الجزائرية، حيث أكدت يولا جهشان زوجة نجل الفنانة الراحلة رياض قصري أن علاقتها بوردة الجزائرية كانت استثنائية، ووصفتها بأنها كانت بمثابة الأم والصديقة، وأشارت جهشان إلى أن وردة الجزائرية كانت تتعامل مع الحياة بروح الشباب وتعتبر العمر مجرد رقم، مؤكدة أن قلب الفنانة الراحلة ظل مليئاً بالحب والفرح حتى رحيلها، وهذا ما يفسر استمرار محبتها في قلوب الملايين.
أوضحت يولا جهشان أن عائلة الفنانة الراحلة فوجئت بالحضور الجماهيري الذي ملأ قاعة أوبرا الجزائر، وأبدت إعجابها بقدرة وردة الجزائرية على جمع عشاق صوتها بعد 14 سنة من الغياب، وأضافت أن هذا الحضور يؤكد أن فن وردة الجزائرية يتجاوز الزمن ويستطيع التأثير في مختلف الأجيال، حيث ردد الحضور أغانيها عن ظهر قلب في مشهد يعبر عن الوفاء والتقدير الكامل للفنانة التي شكلت جزءاً جوهرياً من الذاكرة الجماعية العربية.
كشفت يولا جهشان في تصريحاتها عن كواليس الكتاب الذي أصدره نجل الفنانة رياض قصري حول سيرة والدته، وأوضحت أن رياض تردد لمدة تقارب عشر سنوات قبل أن يبدأ في تدوين محطات حياة والدته الفنية والإنسانية، وأكدت أن هذا التأخير كان نابعاً من حجم المسؤولية والعلاقة العميقة التي جمعت رياض بوالدته، مشيرة إلى أنه لا يوجد شخص أقدر من ابنها على سرد تفاصيل حياتها وأسرارها وتقديم صورة حقيقية عن مسيرتها بعيداً عن الأضواء.
استعرضت الفعالية جانباً من التقدير الذي تحظى به وردة الجزائرية، حيث تظل أغانيها التي تجاوزت 300 أغنية مرجعاً فنياً للأجيال القادمة، وتعتبر هذه الخطوات التكريمية في الجزائر بمثابة تخليد رسمي وشعبي لمسيرة الفنانة التي أثرت المكتبة الموسيقية العربية بأعمال خالدة، وتستمر العائلة في العمل على توثيق تاريخها من خلال الكتب والمعارض لضمان بقاء إرثها حاضراً للأبد، مؤكدة أن قيمتها الفنية تزداد بريقاً مع مرور السنوات.




















