كتبت : نوران محمد
يشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، افتتاح المتحف المصري الكبير، في حدث يُعد علامة فارقة في مسيرة الثقافة والحضارة الإنسانية.
ويحضر الحفل 79 وفدًا رسميًا، من بينهم 39 وفدًا برئاسة ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات، في مشهد يعكس المكانة الرفيعة لمصر واهتمام المجتمع الدولي بالحضارة المصرية ودورها الثقافي الرائد عبر العصور.
المتحف المصري الكبير.. أضخم صرح ثقافي في العالم
ويُجسد هذا الحضور الدولي الواسع اهتمام العالم برؤية الدولة المصرية التي تجمع بين أصالة الماضي وإبداع الحاضر واستشراف المستقبل، ويؤكد على الدور الفريد لمصر كجسر حضاري يربط بين شعوب العالم المحبة للثقافة والسلام.
ويقع المتحف المصري الكبير، الذي يُعد أضخم مشروع ثقافي في تاريخ مصر الحديث، على مساحة 500 ألف متر مربع بالقرب من أهرامات الجيزة، ليكون أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة.
المتحف المصري الكبير.. كنوز أثرية نادرة تروي قصة مصر عبر العصور
ويضم المتحف أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تمثل مختلف مراحل التاريخ المصري، بدءًا من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر البطلمي. ومن أبرز معالمه “البهو العظيم” الذي يستقبل الزوار بالمسلة المعلقة وتمثال الملك رمسيس الثاني، و“الدرج العظيم” الذي يعرض تماثيل ملوك مصر القديمة بترتيب زمني فريد.
كما يحتضن المتحف المجموعة الكاملة للملك الذهبي توت عنخ آمون، والتي تضم أكثر من 5000 قطعة تُعرض لأول مرة مجتمعة في مكان واحد، إلى جانب متحف مراكب خوفو الذي يضم المراكب الشمسية التي نُقلت في واحدة من أدق وأعقد عمليات النقل الأثري في العالم عام 2021.
ليصبح المتحف المصري الكبير سجلًا حيًا نابضًا بالحياة، يوثق عبقرية الإنسان المصري وإبداعه الممتد على مدار آلاف السنين.
ويضم المتحف المصري الكبير مجموعة من المرافق الثقافية والتعليمية المتميزة، من بينها متحف للأطفال يهدف إلى تعريف الأجيال الجديدة بعظمة حضارتهم بأسلوب تفاعلي مبتكر، إلى جانب مركز ترميم عالمي يُعد الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، مزود بأحدث التقنيات في صيانة وترميم الآثار.
كما يشتمل المتحف على قاعات مخصصة للمعارض الدولية، ومركز متكامل للمؤتمرات، وحدائق فرعونية تعكس روح البيئة المصرية القديمة، فضلًا عن مناطق ترفيهية وخدمات سياحية متطورة تتيح للزائر تجربة فريدة تجمع بين المعرفة والاستمتاع.
حضارة مصرية مازالت تنبض بالحياة
ويحمل افتتاح المتحف المصري الكبير رسالة واضحة من مصر إلى العالم، مفادها أن الحضارة المصرية ما زالت تنبض بالحياة، وأن مصر الحديثة قادرة على الحفاظ على تراثها وتقديمه برؤية معاصرة تليق بمجد الماضي وروح العصر.
ولا يُعد المتحف مجرد مشروع أثري ضخم، بل صرحًا حضاريًا متكاملًا يروي مسيرة الإنسان المصري منذ فجر التاريخ، ويُعيد تقديم قصة الحضارة الإنسانية في أبهى صورها، ليظل شاهدًا خالدًا على عبقرية مصر ومكانتها بين أمم العالم.
اقرأ أيضًا: “القاهرة للدراسات الاستراتيجية” لـ”الحرية”: المتحف المصري الكبير نقلة حضارية واقتصادية كبرى لمصر






















