قال حسن هيكل، الخبير الاقتصادي، إن تاريخ العلاقات بين مصر وفرنسا طويل ومعقد، فقد شهد مدًا وجزرًا من التقارب والتباعد على مر العصور، وبدأ الأمر منذ حملة نابليون على مصر، مرورًا بمشاركة فرنسا في العدوان الثلاثي عام 1956 ضد مصر بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر”.
وأشار حسن هيكل، إلى أنه مع مرور الوقت، تغيرت العلاقة بين البلدين، حيث تعاطف الجنرال ديغول مع القضية العربية بعد عدوان 1967، ومنذ تلك اللحظة، استمرت العلاقات في التوسع، مع استيراد مصر للحوم والدواجن من فرنسا، فضلاً عن الدور البارز لفرنسا في الصناعة العسكرية المصرية، حيث قدمت طائرات تدريب في السبعينات بعد حرب أكتوبر، وبلغت العلاقة ذروتها مع صفقات الميراج، وصولًا إلى طائرات الرافال في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.”
وتابع حسن هيكل في تصريح خاص لـ «الحرية»: “زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر لها أبعاد اقتصادية، سياسية، عسكرية وإنسانية، ومن الناحية الاقتصادية، شهد التبادل التجاري بين مصر وفرنسا ارتفاعًا ملحوظًا في عام 2024، حيث بلغت قيمة التبادل 2.9 مليار دولار مقارنة بـ 2.5 مليار دولار في 2023، وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.”
وأضاف هيكل: “تشمل أهم صادرات مصر إلى فرنسا الأسمدة، الوقود المعدني، الملابس، المنتجات الكيميائية، والخضروات والفواكه. في المقابل، تستورد مصر من فرنسا منتجات الطيران، المركبات، الآلات، السيارات، الدراجات، الجرارات، ومنتجات الألبان، كما أن هناك اهتمامًا متزايدًا من الجانب المصري بالسياحة الفرنسية، في حين يُبدي الفرنسيون شغفًا بعلم المصريات.”
وتابع: “سياسيًا، أثارت قرارات الرسوم الجمركية التي اتخذها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قلقًا كبيرًا في أوروبا، ما دفع الدول الأوروبية للبحث عن مصادر بديلة ومستدامة لإمداداتها، وعلى ضوء الأحداث الراهنة، فإن قضية حرب غزة والحرب المحتملة على إيران تتصدر أجندة المباحثات الدولية، كما يتضح من القمة الثلاثية بين الرئيسين ماكرون والسيسي والملك عبد الله الثاني، التي تهدف إلى ترتيب أوضاع قطاع غزة بعد الحرب.”
وأستكمل: “عسكريًا، رافق الرئيس الفرنسي في زيارته إلى مصر، مدير شركة داسو لصناعة الطائرات إريك ترابييه، حيث تم توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية تعكس رغبة فرنسا في تعزيز التعاون العسكري مع مصر، وتعد هذه الاتفاقية خطوة هامة بعد أن قامت مصر بشراء 24 طائرة رافال من فرنسا، وزيادة هذا العدد في عام 2021، مما يعكس التعاون الوثيق بين البلدين في المجال الدفاعي.”
واختتم الخبير الاقتصادي: “على الصعيد الإنساني، كانت زيارة ماكرون للعريش خطوة لافتة حيث قام ببحث سبل دعم الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، هذه الزيارة تعكس الاهتمام الفرنسي بمساعدة الشعب الفلسطيني في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها.”





















