مضت فلسطين بين الحب والحرب، تسطر منذ نكبة 1948، قصص خالدة من وفاء وفداء، و إصرار وتحدي.. جميع التعويضات لا تكفيها، وجميع المطالب المشروعة من التحرير الكامل من البحر إلى النهر، وحق العودة وغيرهما لا يعوض، صرخة طفل فلسطيني رضيع غدر به في ليلة ظلماء ساد فيها الخذلان إلا من بعض البشر أدوا قليلا من واجبات فريضة الحب بصعوبة بالغة في مواجهة تحالفات الحرب المعلنة وغير المعلنة.
وإني أرى أن الله عز وجل قد كتب لفلسطين الحب في قلوب عباده المؤمنين بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، من كل الديانات والأفكار والاتجاهات والمواقف، فهم يهتفون بصوت واحد مع كل نازلة: «الحرية لفلسطين»، وينتفضون انتفاضة واحدة مهما تعددت الشعارات و البلدان والمواقع، ضد الحرب على غزة والضفة وسائر أرض فلسطين المحتلة.
إن الحب أقوى من مخاوف الحرب، وأعتقد أن الحب هو ما يحرك الفلسطينيين، منذ عقود حتى اليوم، حبا للمقدسات والحرية والاستقلال، فلا يصنع ما صنع من بطولات في الصبر والمقاومة ودوام المناصرة في مواجهة المجازر والإرهاب، إلا حبا جبارا، يملك شغاف القلوب، يقهر كل خوف، ويهزم كل قهر، فلا يبقى إلا حب فلسطين كبوصلة حياة.
ولقد قدمت القضية الفلسطينية وما زالت لشركاء الحلم التحرري من شرق وغرب، على مدار الدهر، دروسا في الحب الأسمى والوفاء الأنبل والتحدي المتجدد للقبض على جمر الحب في زمن الحرب، ولا غرو في ذلك، فمن رحم المعاناة تولد الأسطورة وتتمدد وتكسب أرضا معنوية في كل قلب حتى لو تأخر كسبها أرضا من تراب يحرسها خفير متوحش وظفته قوى العدوان والاستكبار الدولية.
ولقد ضرب أبطال قطاع غزة منذ 7 أكتوبر الماضي، حيث العبور الأسطوري الثاني للعرب على يد رجال المقاومة الفلسطينية الباسلة، أروع الأمثلة في هذا الحب السامي، ووجدنا رغم قسوة الحرب، فصولا من الحب في لحظاته الأسطورية التي كنا نسمع عنها في الملاحم التاريخية ووقائع الأوائل، بل في أصعب لحظات الفقد، رصدنا أعظم كلمات الرثاء والوفاء.
لقد حاول الكيان الصهيوني الغاصب، الضرب بجنون في غزة، لخلخة بنيان حب الشعب الفلسطيني للمقاومة، ولكن تناسى العدو أن عائلات غزة وفلسطين يجمعهم جميعا، نسقا فريدا من الحب في الله وفي الوطن وفي مسار المقاومة، ومن يحب الأعلى لا يبالي بإرهاب الأدنى، ومن فقد من أحب سواء أرضا أو روحا، لن يسكت أبدا، خاصة أن الأقنعة قد سقطت والطوفان قد بدأ، وصوت حب القضية قد علا.






















