أطل العنف بوجهه القبيح مجددًا ضد حواء في جريمة مقتل موظفة الجامعة المقهورة، والتي ارتقت فيها شابة عزيزة حرة، قابضة على جمر حقها وعزتها في مواجهة ذكر نرجسي أرعن، انتحر لاحقًا، اعتبرها هدفًا سهلًا لغروره ثم لرصاصاته المستكبرة.
إن تكرار مثل تلك الجرائم النكراء، التي تقوم على عدم احترام حواء ولا مساحاتها ولا قراراتها في العلاقات والمعاملات، لا يجب أن يدب اليأس أو الخوف في قلوب الشباب والبنات والبيوت والمجتمع ككل، بل يجب أن يكون حافزًا على التمسك بالأمل، في غد عائلي أفضل.
إن هذا الأمل يبدأ مع الإصرار على مشاركة الجميع، كل في مكانه، وبحسب استطاعته، في التوعية بخطورة جريمة الاستباحة في العلاقات الإنسانية والأسرية، وضرورة إعادة التذكير بمعايير الرجولة، وخطورة احتقار قرار المرأة وعدم احترام كينونتها، وجريمة الجهل بأسس جودة العلاقات والمعاملات.
ومن أهم بنود التوعية، أن يفهم كل شاب، أن الذكورة غير الرجولة، وأن الرجولة الحقة تشير إلى صفات إيجابية مثل الشجاعة والشهامة والنبل، وأن لكل علاقة إنسانية حدود وميزان دقيق نبيل، وأن لإهدار المسافات الصحية في العلاقات والمعاملات خطورة وآلام، وأن العنف ضد المرأة جريمة كبرى، وأن احتقارها وقراراتها، خاصة في الارتباط، مصيبة كبيرة تؤدي إلى مصائب أكبر.
إن الوصول إلى محطة الزواج يعني الوصول إلى محطة استراتيجية في الكون، وميثاق عظيم في العلاقات، لا تحكمه الأهواء، ولا يُقبل فيه الإكراه والإجبار والاستنزاف والمضايقات، لأن تأسيس عائلة يجب أن يقوم على المودة والرحمة، والأمان والاطمئنان، لا الإرهاب والإكراه.
وفي الأثر قالوا: “ما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم”، وكانت وصية النبي الكريم واضحة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد تدوي حروفها قائلة في كل زمان ومكان: “استوصوا بالنساء خيرًا”.
كلي أمل في غد عائلي أفضل، يتخرج فيه جيلًا تربى على احترام حواء، وحفظ المسافات، والرجولة الحقة، والحب الحقيقي الذي يعرف جيدًا معنى صون العلاقات وبناء الأسرة وقيمة تأسيس عائلة، وحقوق آدم وحواء وواجباتهما.
وإن آمال الحاضر الأسري هي وقائع المستقبل.
ولاشك، أنه طالما بدأنا السعي بوعي إيجابي متحضر وتفاؤل يستند إلى الأمل رغم الألم الأسري الحالي، فهل من مستجيب من أجل غد عائلي أفضل؟.




















