تشهد الساحة السياسية خلال الفترة الأخيرة حالة من الحراك والحوار المجتمعي تقودها تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، من خلال سلسلة لقاءات موسعة مع عدد من الأحزاب السياسية والنقابات المهنية، في إطار مناقشة القضايا التشريعية والسياسية التي تحظى باهتمام واسع في الشارع المصري، وعلى رأسها مشروع قانون الأحوال الشخصية، وقانون الإدارة المحلية، إلى جانب ملفات تنمية الحياة السياسية وتمكين الشباب وتعزيز المشاركة الحزبية.
وخلال لقاءات التنسيقية مع أحزاب التجمع، والوفد، والعدل، والمؤتمر، والريادة، برزت مناقشات موسعة حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، حيث طرحت الأحزاب المختلفة رؤى تتعلق بضرورة تحقيق المصلحة الفضلى للطفل، والحفاظ على استقرار الأسرة، إلى جانب مناقشة قضايا الحضانة، والنفقة، والولاية التعليمية، والخلع، ودور مكاتب التسوية، وآليات الفصل في القضايا الأسرية، مع التأكيد على أهمية الاستفادة من الدراسات الاجتماعية والإحصاءات الرسمية خلال إعداد أي تشريع جديد.
كما شهدت اللقاءات الحزبية نقاشًا واسعًا حول مشروع قانون الإدارة المحلية، حيث تناولت المناقشات أهمية إجراء انتخابات المحليات، ودعم اللامركزية، ومنح المجالس المحلية صلاحيات أوسع، إلى جانب مناقشة تحديات تقسيم الدوائر، وغياب المجالس المحلية منذ سنوات، وأهمية إعداد كوادر شبابية قادرة على خوض التجربة المحلية وممارسة الأدوار الرقابية والتنفيذية.
وتطرقت الحوارات إلى ملف تنمية الحياة السياسية، حيث أكدت الأحزاب أهمية تعزيز التثقيف السياسي للشباب، وفتح مساحات أوسع للحوار بين القوى السياسية، ودعم دور المؤسسات التعليمية والثقافية والشبابية في بناء الوعي الوطني والسياسي، إلى جانب التأكيد على أهمية تطوير الحياة الحزبية وإعداد كوادر قادرة على المشاركة الفاعلة في الشأن العام.
وامتد الحراك الذي تقوده التنسيقية إلى النقابات المهنية، حيث ناقشت خلال لقاءاتها مع نقابة المحامين عددًا من القضايا القانونية والتشريعية، من بينها مشروع قانون الأحوال الشخصية، والرسوم القضائية، ومشروعات القوانين المطروحة للنقاش، إلى جانب بحث سبل تنظيم ورش عمل وندوات قانونية وبرامج تدريبية مشتركة، وتعزيز الوعي القانوني والسياسي ودعم سيادة القانون.
كما تناولت لقاءات التنسيقية مع نقابة المهندسين عددًا من الملفات المهنية والتشريعية، من بينها تعديلات قانون النقابة، وقانون البناء الموحد، وتطوير منظومة التدريب والتأهيل لسوق العمل، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإنشاء حاضنات أعمال للمبتكرين، إلى جانب مناقشة أوضاع المكاتب الاستشارية وملف هجرة المهندسين، وأهمية دعم مشاركة الشباب داخل العمل النقابي.
وفي سياق متصل، شهدت اللقاءات التي عقدتها التنسيقية مع الهيئة العامة لقصور الثقافة مناقشات حول سبل تعزيز الأنشطة الثقافية والفنية، ودعم مشاركة الشباب في الفعاليات الثقافية، وتطوير البنية التحتية الرقمية لقصور الثقافة، إلى جانب مناقشة خطط تطوير المسرح والمهرجانات الثقافية والوصول بالخدمات الثقافية إلى مختلف المحافظات والقرى.
ويعكس هذا الحراك الذي تقوده تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين حالة من الحوار السياسي والمجتمعي بين الأحزاب والنقابات والمؤسسات المختلفة، في ظل مناقشات متواصلة حول عدد من الملفات التشريعية والسياسية والمجتمعية المرتبطة بالحياة العامة خلال المرحلة الحالية.


























