كشفت أوراق القضية رقم 1483 لسنة 2026 جنايات الحوامدية، والمقيدة برقم 1067 لسنة 2026 كلي جنوب الجيزة، عن واقعة تعدٍ صارخة على القيم الأسرية، حيث أقدم المتهم المدعو “أحمد .م”، البالغ من العمر 36 عاماً، والذي يعمل جزاراً ويقيم بمركز البدرشين التابع لمحافظة الجيزة، على استغلال حداثة سن طفلة لا تتجاوز 16 عاماً تدعى “ندى .ز”، ليدفعها نحو الهروب من منزل أسرتها في محاولة دنيئة لفرض أمر واقع على والدها وإجباره على القبول بزيجته منها.
تضمنت التحقيقات اعترافات تفصيلية للمتهم، حيث أقر بوجود علاقة عاطفية ربطته بالمجني عليها، مبيناً أنه حرضها على ترك مسكن أسرتها والفرار معه إلى مدينة الإسكندرية. وأكد المتهم في أقواله أنه قام بتحرير عقد زواج عرفي بينهما رغم علمه التام بأن الفتاة لم تبلغ السن القانونية للزواج، وهي الثامنة عشر عاماً، واعترف بمعاشرتها معاشرة الأزواج عدة مرات خلال فترة هروبهما، مستغلاً في ذلك صغر سنها وقلة خبرتها بالواقع، مما يضعه تحت طائلة القانون في جريمة هتك العرض.
أدلى والد المجني عليها، وهو عامل يبلغ من العمر 41 عاماً، بشهادته أمام النيابة العامة، موضحاً أنه تفاجأ باختفاء نجلته من المنزل، ليكتشف لاحقاً أن الجزار المتهم هو من خطط لهروبها وتغيبها عن الأنظار، وذلك بهدف الضغط عليه نفسياً ومجتمعياً لإتمام زواج قسري. وقد اتهم الأب صراحةً المتهم بخطف نجلته وهتك عرضها، مطالباً بتطبيق أقصى العقوبات القانونية عليه، خاصة وأن المتهم كان يدرك جيداً أنها قاصر ولا تملك الأهلية القانونية لاتخاذ قرارات مصيرية كهذه.
بدورها، روت المجني عليها “ندى .ز” تفاصيل المأساة، مشيرة إلى أن العلاقة بدأت بمراحل الخطبة التقليدية قبل أن تتطور إلى هذا المخطط الإجرامي. وأكدت الفتاة أنها رافقت المتهم إلى مدينة الإسكندرية طواعية بعد إغرائها، حيث أتمت معه زواجاً عرفياً يعلم الطرفان بطلانه قانوناً، وأنه عاشرها معاشرة الأزواج لمرات متكررة، ما أدى إلى فض غشائها. وأضافت أن المتهم بادر بالعودة بها إلى مركز الشرطة وتسليم نفسه فور علمه بتواجد والدها في المنزل، خوفاً من تبعات ملاحقته قضائياً بعد انكشاف أمره.
عززت تحريات الرائد مروان عماد الدين محمود، معاون مباحث مركز شرطة البدرشين، صحة هذه الوقائع، حيث أكدت التحريات أن المتهم استغل العاطفة المراهقة للفتاة في تنفيذ مخططه بالهروب إلى الإسكندرية. وأوضحت التحريات أن الهدف الوحيد من وراء تلك الرحلة هو لي ذراع والد الفتاة وإجباره على الموافقة على الزواج رغماً عن إرادته، بعيداً عن الرقابة الأسرية والقانونية، وهو ما يعد تعريضاً لأمن وسلامة الفتاة للخطر وتعدياً صارخاً على حرمة جسدها.
تنظر جهات التحقيق في هذه القضية بجدية تامة، نظراً لتعدد الجرائم المرتكبة من قبل المتهم، بداية من تحريض القاصر على الهروب، ومروراً بالزواج العرفي غير القانوني، وصولاً إلى واقعة هتك العرض التي تمت دون قوة أو تهديد ظاهر، ولكن مع استغلال واضح لصغر سن الضحية. وتواصل النيابة العامة استكمال الإجراءات القانونية تجاه المتهم لضمان توقيع العقاب العادل، في ظل تصاعد وتيرة مثل هذه الوقائع التي تستهدف النيل من استقرار الأسر المصرية وتجاوز القواعد الاجتماعية والقانونية الراسخة.





















