فتحت إدارة جامعة الإسكندرية تحقيقا عاجلا وواسعا في ضوء تقارير تداولتها منصات إلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت شهادة مفصلة منسوبة لطبيبة الامتياز أمنية سويدان، والتي كشفت فيها عما وصفتها بممارسات غير قانونية وانتهاكات بالغة لحقوق المريضات وطبيبات الامتياز داخل قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي. وتتابع إدارة المنشأة الأكاديمية هذه الادعاءات بمنتهى الجدية والمسؤولية لتبين مدى صحتها، مؤكدة في بيان رسمي صادر عنها أن كرامة المرضى وسلامتهم والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا تقبل التهاون أو التجاوز تحت أي ظرف من الظروف. وأوضحت الإدارة أن الحق في التقدم بالشكاوى مكفول لجميع الأطراف عبر القنوات الرسمية المعتمدة، مشددة على أن أي تجاوز يثبت حدوثه سيتم التعامل معه بكل حزم ودون أي تستر أو استثناء.
تضمنت الشهادة المنشورة تفاصيل صادمة حول سوء معاملة السيدات أثناء عمليات الولادة، واستخدام عبارات مهينة وممارسات تمس السلامة والكرامة الإنسانية، فضلا عن رفض تقديم الرعاية الطبية اللازمة أو تأخيرها في بعض الحالات الحرجة. وأشارت المذكرة المنسوبة للطبيبة إلى واقعة تعرض شابة تبلغ من العمر 19 عاما لانتهاك جسدي بالغ بدعوى تحفيز الولادة، فضلا عن تعرض مريضة أخرى لاعتداء لفظي وجسدي أثناء المخاض من قبل طاقم العمل. كما لفتت الشكوى إلى امتناع أطباء عن تقديم البروتوكول الطبي الوقائي المعتمد لضحية اعتداء جنسي مجهولة الهوية وصلت إلى المستشفى برفقة قوة أمنية، إلى جانب الامتناع عن استكمال إجراءات إجهاض علاجي لحالة حرجة تعرضت لعنف منزلي وتسمم حمل، واشتراط تقديم وثيقة الزواج قبل إنقاذ حياتها.
أفادت نقابة الأطباء في بيان رسمي أصدرته بأنها تتابع بدقة كافة التفاصيل المثارة حول الأوضاع التحريرية والإدارية في المستشفى الجامعي، مشيرة إلى أهمية التعامل مع أي شكاوى تتعلق بالخدمات الصحية عبر المسارات القانونية الرسمية. وأكدت النقابة أنها لم تتلق حتى الآن أي شكوى رسمية موثقة بشأن هذه الوقائع المحددة، داعية كل من يمتلك وثائق أو تعرض لانتهاك يستوجب المساءلة بضرورة التوجه الفوري وتقديم بلاغ رسمي إلى النقابة أو إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وأوضحت الهيئة النقابية أن أي تقصير أو خطأ مهني يثبت بالدليل القاطع سيواجه بإجراءات رادعة وصارمة لضمان إنصاف المتضررين، معلنة في الوقت ذاته رفضها التام لأي محاولات تستهدف التشكيك الجماعي في جهود الأطباء الذين يؤدون واجبهم بكفاءة عالية في ظل تحديات بالغة.
أوضحت البيانات الإحصائية الرسمية المرفقة بتقرير جامعة الإسكندرية حجم التدفق البشري الضخم على أقسام المستشفى المختلفة خلال الأعوام الماضية، حيث استقبل قسم الاستقبال والطوارئ في عام 2023 نحو 31064 حالة، وبلغت حالات الدخول 14414 حالة، والمترددون على العيادات الخارجية 30891 حالة، بينما وصل إجمالي العمليات الجراحية والمناظير والولادات الطبيعية والقيصرية إلى 14990 حالة. وفي عام 2024، سجلت سجلات الاستقبال 29454 حالة، وحالات الدخول 14021 حالة، والعيادات الخارجية 29466 حالة، فيما بلغ إجمالي العمليات والولادات 15198 حالة. أما في عام 2025، فقد استقبل القسم 24202 حالة طارئة، و12175 حالة دخول، و21684 مترددا على العيادات الخارجية، وبلغ إجمالي العمليات والولادات 13833 حالة، مما يعكس الضغط الشديد على الطواقم الطبية والمرافق التابعة للمؤسسة.
أكدت إدارة الجامعة في سياق تقريرها الاحتفاظ بكامل حقوقها القانونية في ملاحقة مروجي المعلومات المغلوطة أو الاتهامات غير الصحيحة، في حال أثبتت التحقيقات عدم صحة الادعاءات المتداولة، معتبرة أن نشر مثل هذه الأخبار دون تدقيق يهدف إلى إثارة البلبلة والإساءة لسمعة صرح طبي عريق يقدم خدماته لآلاف المرضى والمترددين من مختلف المحافظات. وجددت الكلية الطبية دعوتها لتلقي أي شهادات موثقة تضمن سرية البيانات وحماية مقدميها، للوصول إلى الحقائق كاملة دون اجتزاء أو استباق لنتائج التحقيقات الجارية. من جهتها، تشهد أوساط الرأي العام والمنصات الحقوقية نقاشا واسعا يطالب بتحديث آليات الرقابة الداخلية وتوفير بيئة عمل آمنة وصالحة للمريضات والطبيبات حديثات التخرج، لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع وضمان تقديم خدمة طبية تحترم معايير حقوق الإنسان.
تستمر الجهات المختصة بكلية الطب في فحص السجلات واستدعاء الأطراف المعنية للتحقق من صحة التفاصيل الواردة في منشور طبيبة الامتياز السابقة، والتي أوضحت لاحقا أنها توقفت عن الممارسة الإكلينيكية واكتفت بالعمل التوعوي والتثقيف الصحي. وركزت المنظمات المعنية على ضرورة مراجعة بعض البروتوكولات الطبية التقليدية مثل إجراءات الضغط على الرحم لاستعجال نزول المشيمة وعمليات شق العجان غير الضرورية، والتي وصفتها التقارير المتداولة بأنها ممارسات عفا عليها الزمن وتحتاج إلى مراجعة تتماشى مع المعايير الدولية الحديثة. وينتظر المهتمون بالقطاع الصحي صدور النتائج النهائية للتحقيقات الرسمية لتحديد المسؤوليات القانونية والإدارية بكل حياد وشفافية، وتطبيق القانون على أي مخالف يثبت تورطه في ممارسات تنتهك شرف المهنة السامية.





















