شهدت العاصمة توقيع خطابي نوايا لإنشاء مدرستين للتكنولوجيا التطبيقية برعاية فرنسية رسمية، مما يثير تساؤلات حادة حول مدى اعتماد المنظومة التعليمية والفنية على الدعم الخارجي لإدارة وتشغيل المشروعات القومية الكبرى، وجاء ذلك بحضور كامل الوزير وبدر عبد العاطي ومحمد أحمد عبد اللطيف إلى جانب السفير أريك شوفاليه وفيرونيك فولان وكليمونس، وسط انتقادات مبطنة لعدم الاعتماد الكامل على الخبرات والتمويلات الذاتية لإعداد الكوادر المحلية، حيث يعكس هذا التوجه استمرار الارتهان للمؤسسات الدولية في تطوير قطاعات حيوية يمس صلب الخدمة العامة اليومية.
تبنت الجهات الرسمية هذا المسار بدعوى الاهتمام بالعنصر البشري باعتباره أحد أهم عوامل نجاح مشروعات النقل الحديثة، ورغم محاولات إضفاء طابع الإنجاز على الخطوة، إلا أن الواقع يكشف عن قصور ذاتي في إعداد وتأهيل كوادر فنية متخصصة تمتلك المهارات والخبرات اللازمة لتشغيل وصيانة وإدارة وسائل النقل المتطورة وفق المعايير العالمية دون وصاية أجنبية، وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على الفجوة الكبيرة بين المناهج التعليمية الحالية ومتطلبات قطاع النقل، مما اضطر المسؤولين للاستعانة بالوكالة الفرنسية للتنمية لسد هذا العجز الفني الواضح.
اعتماد واسع على الخبرات الأجنبية في إدارة وتأهيل الكوادر الفنية المحلية
وقع كامل الوزير ومحمد أحمد عبد اللطيف وفيرونيك فولان أنيني خطاب النوايا الأول لإنشاء مدرسة للتكنولوجيا التطبيقية داخل معهد وردان بمحافظة الجيزة، وتكشف الشروط عن فرض معايير الجودة الدولية مما يعني تنحية الأنماط التعليمية المعتادة لعدم صلاحيتها، ويسعى هذا المشروع لمحاولة إعداد كوادر مؤهلة للعمل في تخصصات النقل وتلبية احتياجات المشروعات الكبرى من العمالة المدربة، وتوفير مناهج تطبيقية وعلمية يعجز النظام التعليمي التقليدي عن تقديمها للوفاء بحاجة قطاعات النقل محليا ودوليا بدون إشراف فرنسي مباشر.
تضمن الاتفاق الثاني توقيع خطاب نوايا بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وشركة آر إيه تي بي ديف للنقل كايرو والوكالة الفرنسية للتنمية لإنشاء مدرسة مشتركة بمدينة بدر بمحافظة القاهرة، ووقع الخطاب كل من محمد أحمد عبد اللطيف ووديع بوشيحة وفيرونيك فولان أنيني بهدف إعداد كوادر متخصصة في مجالات تشغيل وصيانة وسائل النقل الحديثة، ويأتي دخول الشركات الفرنسية على خط التعليم الفني ليزيد من التوجس حول خصخصة إدارة العقول الفنية الشابة وتسليم مفاتيح تشغيل المرافق الحيوية لجهات استثمارية خارجية.
تساؤلات حول تأخر الإجراءات التنفيذية وجدوى الارتباط الطويل مع الفرنسيين
أكد كامل الوزير أن إنشاء المدرستين يأتي لربط العملية التعليمية باحتياجات سوق العمل، مشيرا إلى ضرورة الإسراع في استكمال الإجراءات التنفيذية اللازمة لبدء الدراسة فور نهو دراسات المناهج والمعامل وطاقم التدريس، مما يعكس وجود تباطؤ سابق في التجهيز، وتزامن هذا الإعلان مع كشف بيانات رسمية تشير لارتفاع إيرادات السكة الحديد إلى 543.9 مليون جنيه، وترافق ذلك مع صدور قرارات عاجلة بشأن امتحانات الدور الثاني 2026 لصفوف النقل بالمدارس، مما يظهر حجم التداخل والضغط على المنظومة الإدارية.
ألقى بدر عبد العاطي كلمة تطرق فيها لتطور الشراكة الاستراتيجية مع الوكالة الفرنسية للتنمية على مدار 20 عاما، وهو ما يراه مراقبون مدة طويلة للغاية دون الوصول إلى الاكتفاء الذاتي الفني، ورغم إشارته إلى مشروعات تنموية في مجالات النقل والطاقة والأمن المائي والبنية التحتية، فإن هذا التوسع يكرس الاعتمادية، وزعم أن الاتفاقيات تعكس عمق العلاقات والالتزام المشترك بدعم أولويات التنمية المستدامة، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والتدريب الفني والمهني والصناعة الخضراء، وهي قطاعات يفترض بناؤها بقدرات وطنية خالصة.





















