إن من يتابع تسلسل العدوان على غزة منذ بدايته حتى اللحظة يدرك أن مسار تحدي نتنياهو وتعنته يؤول إلى انقلاب الأمر لصالحه، حيث إن الأخير كان يستخدم أسلوب إطالة الحرب وسياسة الإلهاء والمراوغة لكسب الوقت حتى تبقى الحرب مفتوحة بلا إنهاء كلي ولا استمرار كما بداية المعركة على قطاع غزة كما سياسة دول الغرب لا سلم ولا حرب وانما دخول حرب استنزاف للطرف المقابل ليس للوصول إلى استسلامه بل الى انهاء وجوده العسكري وتحويل قطاع غزة مسرحا للعمليات العسكرية الأمنية بمعنى الدخول والخروج وقتما يشاء عند تجميع المعلومات الاستخباراتية حيث ان انسحاب الجيش من جباليا لا يعني تفاديا لخسائر كما يشير بعض المحللين العاطفيين او انتهى من مهمته ليس كما هذا تحديدا.
إن الاحتلال يقصد الانسحاب لمعاودة الدخول وقتما يشاء ليثبت نظرية القبضة الامنية وإعادة ثقة الشارع الإسرائيلي بجيشه بشكل تدريجي بعدما فقد ثقته به، لكن سياسة الجيش الإسرائيلي استمرت، منتظرة انقلاب موازين الميدان لصالحه.
لذلك نتنياهو وحكومته الائتلافية لن تقف عند حد معين في الاستمرار لتحقيق الهدف:
أولا، تخفيف الديمغرافية الفلسطينية التي باتت مؤرق مزعج لليمين أقصى اليمين والعقائديين.
ثانيا، لن تسمح إسرائيل ومن يحكمها بهزيمتها بالمطلق إلا إذا توحدت الجبهات والتي أثبتت أنها لن تخرج عن سياق المشاغلة والمناوشة والتي لا تؤثر على سياق الحرب على غزة بل تشجعهم على استمرار تحقيق هدفهم التخلص من حماس وإزاحتها عن الحكم وهناك إجماع ضمني معلن وغير معلن من عدد من الدول لانهاء أول ذراع سني للمقاومة والبدء في تنفيذ مخططاتهم في القطاع لزحف التنفيذ نحو الضفة الغربية وما تصريحات وزير المالية سموتريتش إلا تنفيذا لرغبات نتنياهو، وبالعكس حيث ان بن غفير وسموتريتش أهم أذرع البعد التنفيذي لمشاريع نتنياهو في الضفة الغربية من بينها أضعاف السلطة وإنهاء هيكلية وجودها الحالي وهناك معطيات تشير الى قدرة سموتريتش لتنفيذ أهواءه سيطرة الحكم العسكري الإسرائيلي على مفاصل الضفة الغربية، تقويض السلطة سياسيا وماليا، يقين الاحتلال أن السلطة ضعيفة لا تحرك ساكنا لتحقيق وحدة حال في الصف الوطني، يقين الاحتلال أن السلطة الفلسطينية تنتظر نتائج الميدان لعل الامور تنقلب لصالحها، يقين الاحتلال أن المراهنات الداخلية والخارجية لن توقف تحقيق حلمهم العقائدي في الضفة وغزة، كما أن الدعم الأمريكي قائم لن يتوقف، إضافة إلى أن التأثير الأوروبي ما زال ضعيفا رغم التغيرات الاخيرة بين عدد من الدول الاوروبية التي اعترفت بالدولة الفلسطينية خطوة مهمة لكن غير مؤثرة طالما رأس الهرم الأمريكي ممسك بزمام أمور الملف الفلسطيني والتأثير الروسي والصيني ما زال ضعيفا تحديدا الملف الفلسطيني في منطقة الشرق الأوسط.
أمام تلك المعطيات ليس إحباطًا لكن واقعيا إسرائيل استثمرت طوفان الأقصى لتحقيق هدفين جعل القطاع كما الضفة الغربية مسرحا لعمليات لا تتوقف وان خفضت وتيرتها عن بادئ الحرب لكن ميدانيا وعسكريا وأمنيا أصبحت ساحة تجارب لأسلحة جديدة صنعها وقديمة لاتلافها والضحية شعب اعزل لا يملك ترف الصبر او اي مقوم نصفه انه قادر على الصمود فالانسان له حدود في الصبر والصمود هناك كارثة انسانية وازمة غذاء وشراب ودواء ومسكن ومبيت، كان المأمول النظر إلى معاناة شعب وليس تضخيم قوة مقاومة لا تستطيع مجابهة جيش مدجج وان تم قتل جندي هنا أو هناك فهذا ليس مقياس خسارة او فشل بل هي ميدان حرب يحدث فيه قاتل ومقتول.
إن التحليل الواقعي قد يكون مؤلم لكن أفضل من ألف تحليل يضلل الشعوب ويخون شعب أرهق وما زالت الحرب مفتوحة.
فلا عجب بعد ثمانية أشهر أن نتنياهو ازدادت أسهمه مقابل غانتس منذ بداية الحرب على قطاع انقلبت الموازين الشعبية لصالحه لكن بعد استمرار الحرب وتعنت نتنياهو في الدفع نحو إطالة الحرب وتسويف مسألة المفاوضات تغيرت الوجهة الشعبية حسب استطلاعات الرأي الاخيرة نحو اليمين المتطرف وهذا إشارة انزياح الشارع الاسرائيلي من يمين لأقصى اليمين ومستقبلا لأصولية عقائدية دينية تتفق كليا مع المسيحية الصهيونية واليهودية الصهيونية إيمانا بخروج المسيح المنتظر.





















