تتزايد حدة الترقب في الساحة السياسية لرصد مسار التطورات الميدانية الجارية حالياً ومتابعة تفاصيل المفاوضات المعقدة التي تجرى بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن أزمات المنطقة. تفرض هذه التطورات واقعاً جديداً يتطلب تحليلاً دقيقاً لمواقف الأطراف الفاعلة وسط مؤشرات قوية تتحدث عن ضغوط مكثفة تمارس على حزب الله للقبول ببنود اتفاق وقف النار الذي توصلت إليه الجولة الرابعة من المفاوضات في العاصمة واشنطن الثلاثاء الماضي.
تستمر الاتصالات السياسية في وتيرة متسارعة وربما يشهد هذا الأسبوع تحركاً بارزاً يتمثل في زيارة مرتقبة يجريها رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى قصر بعبدا لبحث المستجدات الراهنة. يتوقف نجاح هذه الزيارة بشكل جوهري على قرار نبيه بري بكسر حالة المقاطعة مع قصر بعبدا والعمل على تخفيف حدة الضغوط السياسية والميدانية التي يمارسها حزب الله عليه في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.
تتضح معالم المواجهة السياسية في ضوء التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال مقابلته مع قناة سي إن إن حيث أشار مصدر رسمي إلى أن القنوات مقطوعة بالكامل بين بعبدا والجمهورية الإسلامية الإيرانية. يؤكد هذا المصدر أن قرار جوزاف عون حاسم في اتجاه استعادة سيادة لبنان ولن يسمح للجمهورية الإسلامية الإيرانية بالاستمرار في التصرف وكأن لبنان ورقة سياسية في جيبها الخاص وفقاً للتعبيرات السياسية المتداولة.
تضع القيادة السياسية في لبنان شرطاً أساسياً لإعادة وصل ما انقطع من علاقات وهو إعلان طهران سحب الحرس الثوري من لبنان ووقف تدخلها المباشر في شؤونه الداخلية واحترام استقلاله الوطني التام. تعكس حالة السخرية التي صدرت عن صحيفة إيرانية تجاه رئيس الجمهورية أن طهران لا تزال تتمسك بعقلية الوصاية وترفض التسليم بتحرر القرار الرسمي اللبناني من دائرة النفوذ الإيراني التي حاولت فرضها طوال السنوات الماضية.
تتجه الأنظار نحو مسار وقف النار حيث كشف مصدر أميركي أن حزب الله يواجه خياراً واحداً لا بديل عنه وهو إما مواصلة خوض حرب عبثية أو السماح بعودة النازحين والبدء في عمليات إعادة إعمار لبنان. شدد هذا المصدر على أن الشروط المطروحة تتسم بالعدالة وتحظى بموافقة حكومتين هما الجمهورية اللبنانية وإسرائيل كما أنها توفر مساراً واضحاً لإنهاء العمليات القتالية المستمرة منذ فترة طويلة.
يحمل المصدر الأميركي حزب الله المسؤولية الكاملة عن أي استمرار للأعمال العدائية ويجدد التأكيد على أن واشنطن تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن النفس. تقف واشنطن إلى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية في مساعيها لتأمين مستقبل أفضل للمواطنين ولذلك يتعين على حزب الله التوقف فوراً عن إطلاق النار والسماح بدخول الاتفاقيات حيّز التنفيذ الفعلي لإنهاء معاناة السكان وتجنيب البلاد المزيد من التداعيات الاقتصادية والسياسية المترتبة على الصراع.
تفيد مصادر سياسية مطلعة بأن اتفاق إعلان النوايا بين الجمهورية اللبنانية وإسرائيل تعرض لإنتكاسة واضحة لكنه لم يصل بعد إلى مستوى الإلغاء النهائي. تشير هذه المصادر إلى أن كلام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الأخير حول ضرورة أن تعي الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن لبنان بلدنا وليس بلدهم يلقى صدى إيجابياً في أوساط محلية وخارجية متعددة مما يعزز موقف الدولة اللبنانية في استعادة قرارها السيادي.
تؤكد المعطيات أن خطوط التواصل بين جوزاف عون وحزب الله مقطوعة بشكل كلي حتى بعد دعوته الحزب إلى النقاش والحوار الوطني. تسود حالة من الخشية الحقيقية من حدوث تصعيد جديد بعد ضربة الضاحية الأخيرة ما قد يعرقل كافة الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق لوقف النار بشكل شامل ودائم في ظل تعنت أطراف داخلية مرتبطة بمحاور إقليمية لا تزال ترفض الانخراط في حلول وطنية جامعة تعيد للبنان استقراره ومكانته.
تقول مصادر سياسية إن إسرائيل لا تتعامل مع التفاوض مع الجمهورية اللبنانية بوصفه مساراً متوازياً مع وقف النار بل تستخدمه كأداة ضغط تدار تحت وطأة القوة العسكرية. تشير هذه المصادر إلى أن استهداف إسرائيل للجيش اللبناني يحمل دلالات تتجاوز البعد الميداني خصوصاً أنه تزامن مع تعثر الجولات التفاوضية الأخيرة ورفض الجانب اللبناني الدخول في ترتيبات أمنية أو تنسيق مباشر مع الاحتلال قبل التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.
توضح المصادر أن الموقف الرسمي اللبناني عاجز عن ترجمة حجم الاعتداءات إلى خطوات سياسية ضاغطة إذ اقتصر الرد على بيانات الاستنكار. استمرت الرهانات على إمكانية انتزاع وقف للنار عبر الوساطة الأميركية رغم المؤشرات المتراكمة التي تؤكد أن إسرائيل لا تزال ترفض تقديم أي التزام واضح. تشدد المصادر على أن ما يسمى بإعلان المبادئ لاقى اعتراضاً كبيراً داخل أوساط رسمية تعتبر أن بنوده تمنح إسرائيل امتيازات أمنية وسياسية واسعة على حساب السيادة الوطنية اللبنانية.





















