يشهد إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، حيث سقط العشرات بين قتيل وجريح في قصف متبادل وعمليات عسكرية متصاعدة بين الجانبين، في واحدة من أخطر المواجهات منذ أكثر من 20 عامًا.
وأعلن مسؤولون هنود أن قصفًا باكستانيًا استهدف مناطق في الجزء الهندي من كشمير أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 35 آخرين، فيما أفاد مصدر أمني هندي بتحطم ثلاث طائرات مقاتلة على الأراضي الهندية لأسباب لا تزال مجهولة.
وفي المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الباكستاني، إن 26 مدنيًا على الأقل قُتلوا وأصيب 46 آخرون بجروح في ضربات هندية استهدفت ستة مواقع داخل الأراضي الباكستانية، بالإضافة إلى تبادل مكثف لإطلاق النار بين الجيشين في كشمير.
عملية عسكرية هندية ورد باكستاني
وشنّت القوات الهندية، اليوم الأربعاء، هجمات وصفتها بـ”النوعية” على ما قالت إنها بنى تحتية تابعة لجماعات متشددة في الشطر الباكستاني من كشمير.
وذكرت وزارة الدفاع الهندية أن الهجمات استهدفت تسعة مواقع، من بينها مقرات لجماعتي “جيش محمد” و”عسكر طيبة”، متهمة إياهما بالضلوع في هجوم سابق على سياح هندوس أودى بحياة 26 شخصًا في كشمير الشهر الماضي.

وقالت الوزارة في بيان: “أظهرت الهند قدرًا كبيرًا من ضبط النفس في انتقاء الأهداف وطريقة التنفيذ”.
من جهتها، ردت باكستان بإسقاط خمس طائرات مقاتلة هندية وفقًا لتصريحات المتحدث العسكري أحمد شريف تشودري، الذي أكد أن جميع الاشتباكات كانت “دفاعية”، مضيفًا: “باكستان تظل دولة مسؤولة للغاية، ومع ذلك سنتخذ جميع الخطوات اللازمة للدفاع عن كرامة وسيادة بلادنا، مهما كلف الأمر”.
تحذيرات واتهامات متبادلة
واعتبرت الحكومة الباكستانية الهجوم الهندي “عملًا حربيًا سافرًا”، مؤكدة أنها أبلغت مجلس الأمن الدولي وتمسكت بحقها في “الرد المناسب” على “العدوان الهندي”.
كما أفادت مصادر أمنية في جامو وكشمير بتحطم ثلاث طائرات هندية إضافية، فيما وصف شهود عيان القصف المدفعي بأنه “الأعنف منذ سنوات” على طول خط المراقبة الفاصل بين الجانبين.
باكستان تحذر مجلس الأمن من “العدوان الصارخ” للهند وتؤكد حقها في الرد
أبلغت باكستان مجلس الأمن الدولي بتفاصيل ما وصفته بـ”العدوان الصارخ” الذي ارتكبته الهند، محذّرة من أن التصعيد العسكري الأخير يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين.
وذكرت صحيفة دون الباكستانية، أن المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار، سلّم الرسالة الرسمية بتوجيه من نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، إسحاق دار.
وأكدت باكستان، في إخطارها، أنها تحتفظ بحقها الكامل في الرد على هذا الهجوم “في الوقت والمكان اللذين تختارهما”، استنادًا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس.
وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية الباكستانية في أعقاب تصاعد خطير في التوترات مع الهند، بعد غارات جوية هندية استهدفت مناطق داخل باكستان والشطر الباكستاني من كشمير، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين. وردّت إسلام آباد بضربات انتقامية أسقطت خلالها مقاتلات هندية، وسط تحذيرات دولية متزايدة من انزلاق القوتين النوويتين إلى مواجهة مفتوحة
قلق دولي وتحذيرات من التصعيد
وجاء الرد الدولي سريعًا، إذ عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن قلقه من التصعيد، واصفًا الوضع بـ”المخز”، ومعبّرًا عن أمله في أن “ينتهي الصراع سريعًا”.
من جهته، دعا المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الطرفين إلى “أقصى درجات ضبط النفس”، محذرًا من خطورة الانزلاق إلى حرب شاملة بين قوتين نوويتين.
خلفية النزاع
يُذكر أن الهند وباكستان خاضتا حربين بشأن كشمير منذ استقلالهما عن بريطانيا في عام 1947، ويسيطر كل طرف على جزء من الإقليم، بينما يطالب به كلاهما بالكامل. وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار في 2003، الذي جدد البلدان التزامهما به عام 2021، فإن العمليات العسكرية من هذا النوع بين الجانبين تُعد نادرة.
غير أن محللين يرون أن الهجوم الهندي الأخير، الذي أطلق عليه اسم “عملية سيندور”، قد يُعيد الإقليم إلى مربع المواجهة الشاملة، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الصراع.






















